الإفتاء توضح حكم الاعتماد على تقارير الذكاء الاصطناعي الطبية شرعاً

كتب: ياسين عبد العزيز
أطلقت دار الإفتاء المصرية حملتها التوعوية المستمرة التي تحمل اسم “أعرف الصح”، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تصحيح المفاهيم الخاطئة والفتاوى الشاذة التي انتشرت مؤخراً في المجتمع، وتسعى الدار من خلالها إلى قطع الطريق أمام التيارات المتطرفة فكرياً، والتي حاولت ترسيخ معتقدات مغلوطة ومشددة مستغلة العاطفة الدينية لدى المواطنين.
دار الإفتاء تكشف أفضل أوقات الدعاء يوم عرفة
وتتناول الحملة مجموعة متنوعة من القضايا المجتمعية والدينية المثيرة للجدل، حيث تشمل هذه الموضوعات بيان حكم العمل بمهنة المحاماة، والالتحاق بكلية الحقوق، والاحتفال بالمولد النبوي الشريف والأيام الوطنية مثل نصر 6 أكتوبر، بالإضافة إلى توضيح الأحكام الشرعية المتعلقة ببناء الكنائس، وتحية العلم، وإيداع الأموال في البنوك، وشراء العقارات عبر التمويل البنكي.
وحظيت حملة الدار بردود أفعال إيجابية واسعة النطاق في الأوساط الصحفية والإلكترونية، حيث كتب كبار الكتّاب مقالات تدعم هذه الجهود، ونشر المتابعون تدوينات وبوستات عديدة عبر حساباتهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف المساعدة في نشر الفتاوى الصحيحة وإزالة الأفكار المشوهة التي استقرت لدى البعض نتيجة الفتاوى غير المنضبطة.
وركزت الدار في أحدث فتاواها الصادرة ضمن هذه الحملة على حكم الاعتماد على التقارير الطبية الناتجة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقرير الأحكام الطبية، وأوضحت أن هذه التقارير يجوز الاعتماد عليها شرعاً في حالة واحدة فقط، وهي أن تكون مجرد أداة مساعدة للطبيب البشري، بحيث تخضع لإشرافه الكامل ومتابعته ومراجعته واعتماده وتوقيعه الشخصي.
ويمنع شرعاً الاعتماد على هذه التقارير الطبية إذا صدرت عن أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل منفرد دون وجود إشراف بشري، ويرجع هذا المنع إلى افتقار التكنولوجيا المستقلة للأمانة والدقة الكاملة والقدرة على تحمل المسؤولية الجنائية والأخلاقية، فضلاً عن عدم اعتراف الجماعة العلمية الطبية بها حتى الآن كبديل مستقل رغم تطور خبرتها البرمجية.
وتستهدف دار الإفتاء من هذه الفتاوى المنضبطة مواكبة التطورات التكنولوجية الحديثة وضبط استخداماتها في حياة الناس اليومية، ويساعد هذا التأصيل الفقهي في حماية صحة المواطنين من مخاطر التشخيص الإلكتروني العشوائي، ويحافظ على القواعد الشرعية المستقرة التي تضع المسؤولية الكاملة على عاتق المتخصصين من الأطباء البشريين دون غيرهم.
ويستمر المؤشر البياني للتفاعل مع الحملة في الارتفاع نظراً لملامستها قضايا تهم الشارع المصري، وتعمل الدار على تمديد المبادرة لتشمل الإجابة عن التساؤلات المستجدة في المعاملات المالية والطبية المعاصرة، لتظل المرجعية الدينية الرسمية هي حائط الصد الأول أمام الفتاوى العشوائية التي تصدر من غير المتخصصين عبر الفضاء الإلكتروني.





