أوروبا تضغط على TikTok وMeta لمنع تحريض الهجرة لسبتة

كتب: ياسين عبد العزيز
بحثت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية لسيادة التكنولوجيا والأمن والديمقراطية، هينا فيركونن، مع وزير التحول الرقمي والوظيفة العامة الإسباني أوسكار لوبيز، سبل تعزيز التعاون الرقمي بين إسبانيا والاتحاد الأوروبي، خلال اتصال هاتفي تناول منع تكرار حوادث الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة، ودور المنصات الرقمية في الحد من انتشار المحتوى المرتبط بهذه التحركات.
شائعة وحكم قضائي وراء أزمة سبتة
وأكدت فيركونن خلال الاتصال أن المفوضية الأوروبية تعمل بالتنسيق مع Europol والمنصات الرقمية على تبادل المعلومات بشكل يومي، وزيادة مستوى التنسيق لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، مشيرة إلى أن التعاون يشمل التعامل مع المحتوى الذي يمكن أن يدفع المستخدمين إلى اتخاذ خطوات مرتبطة بالعبور غير القانوني.
وأوضحت نائبة رئيس المفوضية الأوروبية أن منصات TikTok وMeta، المالكة لـ Facebook وInstagram، فعّلت بالفعل بروتوكولات الأزمات الخاصة بها، وبدأت تطبيق آلية للتصعيد والتعاون مع مدققي المعلومات، بهدف التعامل مع المحتوى المضلل الذي قد يتضمن دعوات أو معلومات تساعد على تنظيم الهجرة غير النظامية.
وناقش المسؤولان خلال الاتصال آليات تطبيق قانون الخدمات الرقمية DSA في إسبانيا، باعتباره الإطار الأوروبي الذي ينظم عمل المنصات الرقمية، ويضع التزامات تتعلق بالمحتوى المنشور عبر هذه المنصات، إلى جانب الإجراءات الخاصة بالتعامل مع المعلومات المضللة والمحتوى الذي يمكن أن يمثل خطرًا على المستخدمين أو يؤدي إلى أضرار خارج البيئة الرقمية.
وأكدت فيركونن استعداد المفوضية الأوروبية لتقديم المزيد من الدعم للسلطات الإسبانية في الملفات الرقمية، وذلك عند طلب الحكومة الإسبانية، مع استمرار التنسيق بين المؤسسات الأوروبية والجهات المختصة في إسبانيا بشأن تطبيق القواعد المنظمة لعمل المنصات الرقمية ومتابعة مدى التزامها بالإجراءات المحددة.
وتأتي هذه التحركات في ظل اهتمام أوروبي بدور منصات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، خاصة مع استخدام هذه المنصات في نشر مقاطع فيديو ورسائل ودعوات يمكن أن تصل إلى أعداد كبيرة من المستخدمين، وهو ما دفع المؤسسات الأوروبية إلى زيادة التنسيق مع شركات التكنولوجيا.
وتعود أزمة سبتة التي يتناولها التعاون الحالي إلى مايو 2021، عندما عبر آلاف المهاجرين غير النظاميين من المغرب إلى مدينة سبتة الإسبانية خلال يومين، في موجة هجرة أدت إلى أزمة بين مدريد والرباط، ودفعت السلطات الإسبانية إلى التعامل مع أعداد كبيرة من الوافدين خلال فترة زمنية قصيرة.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال تلك الفترة تداول دعوات ومقاطع فيديو مرتبطة بعملية العبور، وهو ما جعل دور المنصات الرقمية جزءًا من النقاش بشأن العوامل التي تساعد على انتشار المعلومات المتعلقة بالهجرة، وآليات التعامل مع المحتوى الذي يمكن أن يشجع على محاولات العبور غير النظامية.
وتعمل المفوضية الأوروبية في الوقت نفسه مع الوكالات المختصة والمنصات الرقمية على متابعة الشبكات التي تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية، وتبادل المعلومات بشأن أساليب عملها والمحتوى الذي تستخدمه للوصول إلى المهاجرين، ضمن جهود تستهدف الحد من الأنشطة المرتبطة بتهريب البشر.
وشددت فيركونن على استمرار يقظة الاتحاد الأوروبي في العمل مع الوكالات والمنصات الرقمية لمواجهة الشبكات الإجرامية التي تقدم وعودًا للمهاجرين، مؤكدة أن التعامل مع هذه الشبكات يمثل جزءًا من الجهود الرامية إلى الحد من المخاطر التي يواجهها المهاجرون خلال محاولات العبور.
وأكدت المسؤولة الأوروبية أن حماية الأرواح ومنع فقدان المزيد من المهاجرين في البحر يمثلان أولوية ضمن هذه الجهود، مع استمرار التعاون بين الجهات الأوروبية والإسبانية والمنصات الرقمية للتعامل مع المحتوى المرتبط بالهجرة غير النظامية، ومتابعة تطبيق القواعد الأوروبية المنظمة للمحتوى الرقمي.
وتتجه إسبانيا والاتحاد الأوروبي إلى مواصلة التنسيق بشأن تطبيق قانون الخدمات الرقمية، إلى جانب تطوير آليات التعاون مع شركات التكنولوجيا ومدققي المعلومات، بما يسمح بالتعامل مع المحتوى المضلل بصورة أسرع، ومتابعة المنشورات التي يمكن أن ترتبط بدعوات للهجرة غير النظامية أو تنظيم عمليات عبور عبر الحدود.





