بريطانيا تسجن أماً 6 سنوات بعد وفاة رضيعتها

كتب: ياسين عبد العزيز

أصدرت المحكمة العليا في إدنبرة حكماً بسجن البريطانية كورتني جارتشور لمدة 6 سنوات، بعد إدانتها بالقتل غير العمد في وفاة ابنتها الرضيعة داليا-روز، التي كانت تبلغ من العمر 3 أشهر، إثر تعرضها لحرارة شديدة باستخدام مجفف الشعر داخل منزل الأسرة في مدينة بيترهيد بمقاطعة أبردينشاير.

نتنياهو يصف بريطانيا بأنها أول جمهورية إسلامية نووية

وتعود الواقعة إلى سبتمبر 2023، عندما استُدعيت فرق الطوارئ إلى منزل الأسرة عقب الإبلاغ عن حالة الرضيعة، ووصلت الفرق إلى المكان لكنها عثرت على داليا-روز وقد فارقت الحياة، بينما بدأت الشرطة التحقيق في ظروف الوفاة وفحص ملابسات تعرض الطفلة للحرارة.

وأدانت المحكمة كورتني جارتشور، البالغة من العمر 28 عاماً، بالقتل غير العمد، وهو الوصف القانوني الأقرب إلى القتل الخطأ في القانون الاسكتلندي، وجاء الحكم بعد محاكمة استمرت إجراءاتها أمام المحكمة العليا في أبردين، قبل أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في القضية.

وأظهرت التحقيقات أن جارتشور استخدمت مجفف الشعر لتعريض رأس وجسم ابنتها لحرارة شديدة ومستمرة، فيما استمعت المحكمة إلى الأدلة المتعلقة بظروف الوفاة وطبيعة الإصابات التي تعرضت لها الرضيعة، قبل تحديد المسئولية الجنائية للأم عن الواقعة.

وقال القاضي سيمون كولينز، خلال جلسة النطق بالحكم في المحكمة العليا بإدنبرة، إن الرضيعة تعرضت لحروق بالغة، كما أشار إلى أن صغر سن داليا-روز وطريقة وفاتها كانا من العوامل التي أخذتها المحكمة في الاعتبار عند تحديد العقوبة المقررة بحق والدتها.

وأكد القاضي أن وفاة الطفلة لم تنتج عن سلسلة من حالات الإهمال أو الإساءة التي استمرت على مدار أسابيع أو أشهر، لكنه اعتبر أن ما حدث يمثل انحرافاً جسيماً عن مستوى الرعاية الذي يمكن اعتباره مقبولاً، خاصة أن الأمر تعلق بطفلة لم يتجاوز عمرها 3 أشهر.

وأوضح كولينز أن رأي أحد خبراء الادعاء أشار إلى أن داليا-روز توفيت نتيجة فرط الحرارة، وليس بسبب الحروق وحدها، واستندت المحكمة إلى الأدلة الطبية التي قدمت خلال القضية لتحديد الظروف التي أدت إلى وفاة الرضيعة بعد تعرضها للحرارة المرتفعة.

ومثلت جارتشور أمام المحكمة عبر تقنية الاتصال بالفيديو خلال جلسة استمرت 25 دقيقة، وظهرت وهي تبكي أثناء الاستماع إلى الحكم، بينما أشار القاضي إلى أن القضية تحمل آثاراً مستمرة على المتهمة بسبب مسئوليتها عن وفاة طفلتها.

وقال القاضي إن الأدلة التي عرضت أمام المحكمة تشير إلى أن جارتشور كانت تحب ابنتها، لكنه أكد أن ذلك لا يغير من مسئوليتها عن الواقعة، موضحاً أن الأم ستعيش مع تبعات ما حدث بعد إدانتها والحكم عليها بالسجن لمدة 6 سنوات.

وأوضح محامي الدفاع موراي ماكارا أن موكلته تواجه ظروفاً صعبة منذ احتجازها، وقال إنها تقضي نحو 23 ساعة يومياً داخل زنزانتها، وذلك ضمن الإجراءات المتخذة للحفاظ على سلامتها وحمايتها خلال فترة احتجازها.

وكشف الدفاع خلال جلسات القضية أن جارتشور عانت خلال طفولتها من صدمات نفسية، كما واجهت مشكلات تتعلق بالصحة العقلية، إلى جانب تعاطي جرعات زائدة من المخدرات وإيذاء النفس، إلا أن المحامي أكد أنها كانت توفر الرعاية المناسبة لابنتها حتى الليلة التي توفيت فيها.

وأكدت جارتشور أمام المحكمة أنها لا تتذكر استخدام مجفف الشعر على طفلتها، بينما قال محاميها إنه لا يستطيع تقديم تفسير منطقي أو مقنع للسبب الذي دفعها إلى استخدام الجهاز على الرضيعة، لكنه رجح أن استخدامه حدث بصورة اتسمت بالإهمال والتهور.

وأضاف الدفاع أن القضية لم تتعلق بسلوك استمر لفترة طويلة، وإنما بواقعة وقعت في ليلة وفاة داليا-روز، وأشار إلى الظروف النفسية التي كانت تمر بها جارتشور في الفترة التي سبقت الحادث، في محاولة لتوضيح خلفية تصرفاتها أمام المحكمة.

وبحثت المحكمة خلال نظر القضية الأدلة الطبية والوقائع المرتبطة بالوفاة، كما درست ظروف المتهمة وسجلها السابق، وانتهت إلى إدانتها بالقتل غير العمد وإصدار حكم بالسجن لمدة 6 سنوات، بعد تحديد مسئوليتها عن وفاة طفلتها نتيجة التعرض للحرارة.

وتواصل جارتشور قضاء فترة العقوبة بعد صدور الحكم، بينما أغلقت المحكمة القضية بإدانتها على خلفية وفاة داليا-روز، التي كانت تبلغ 3 أشهر وقت الحادث، في واقعة بدأت في سبتمبر 2023 داخل منزل الأسرة بمدينة بيترهيد في اسكتلندا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى