عبد الله حسن يقرأ المشهد.. هل اقتربت نهاية الحرب الأمريكية الإيرانية؟
موقع بيان الإخبارى
في مقاله المنشور بموقع «فيتو» تحت عنوان «مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران!»، يقدم الكاتب الكبير عبد الله حسن، قراءة لتطورات الصراع الأمريكي الإيراني، مركزا على مذكرة التفاهم التي يشير إلى توقيعها في 17 يونيو الماضي بوساطة باكستانية، باعتبارها محاولة لوقف الأعمال العدائية وفتح مسار تفاوضي يمهد لاتفاق نهائي ينهي الحرب ويسوي الملفات العالقة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني.
ويرى حسن أن أهمية المذكرة لا ترتبط فقط بكونها جاءت بعد ثلاثة أشهر من الصراع، وما خلفه من خسائر وتداعيات، وإنما أيضا بما تضمنته من بنود اعتبرها بداية حقيقية لإنهاء المواجهة، من بينها رفع العقوبات عن إيران، وإنهاء الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إلى جانب إعداد خطة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب.
ويلفت الكاتب إلى أن الاتفاق، رغم أهميته، لم ينجح في وضع نهاية فورية للخلافات، إذ انتهت المهلة المحددة لتنفيذ بنوده دون استكمالها جميعا، نتيجة استمرار الخلاف بين الطرفين حول آليات التنفيذ، ومحاولة كل جانب فرض شروطه والخروج من المواجهة بصورة توحي بأنه الطرف المنتصر.
وبحسب رؤية حسن، عادت حرب التصريحات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر الوسطاء. ويرى الكاتب أن الموقف الأمريكي يتسم بالتذبذب بين التصعيد والضغط الاقتصادي من جهة، والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة من جهة أخرى، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات.
ويربط حسن هذا المسار بالحسابات الداخلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل. فالحرب، وفقا للكاتب، لم تعد قضية خارجية فقط، وإنما أصبحت لها انعكاساتها على الداخل الأمريكي، في ظل ما تسببت فيه من أعباء مالية وارتفاع أسعار الوقود والطاقة والسلع، فضلا عن استنزاف جزء من المخزون العسكري الأمريكي من الصواريخ والطائرات.
ومن ثم، يذهب الكاتب إلى أن ترامب يحتاج إلى تحقيق تقدم ملموس في إنهاء الحرب، سواء من خلال التوصل إلى اتفاق مع إيران، أو عبر دفع مسار السلام في الشرق الأوسط، بما يعزز موقفه السياسي أمام الناخب الأمريكي.
وفي المقابل، يضع حسن إسرائيل وسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قلب المشهد، معتبرا أن استمرار العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية، وما يترتب عليها من سقوط مزيد من الضحايا، يمثل تحديا أمام الإدارة الأمريكية ويضع ترامب أمام اختبار سياسي، خصوصا في ظل دعمه لإسرائيل.
وتنتهي قراءة المقال إلى أن الحرب الأمريكية الإيرانية، وفقا لرؤية عبد الله حسن، لم تعد مواجهة عسكرية منفصلة، وإنما أصبحت جزءا من شبكة أوسع من الصراعات الإقليمية تمتد من إيران إلى لبنان وسوريا وفلسطين، وتتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاعتبارات الاقتصادية والانتخابية والسياسية.
وهنا تكمن أهمية المقال؛ فهو لا ينظر إلى مذكرة التفاهم باعتبارها وثيقة لإنهاء حرب فحسب، وإنما باعتبارها اختبارا لقدرة واشنطن وطهران على الانتقال من لغة القوة والتصعيد إلى لغة التفاوض والتسويات، في وقت أصبح فيه استمرار الحرب مكلفا لجميع أطرافها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة التي تواجه، بالتوازي مع حسابات الخارج، حسابات الداخل والاستحقاق الانتخابي المقبل.





