شبراوى خاطر يكتب: ماذا يدور في عقل الجيل زد؟

موقع بيان الإخبارى

هذه شهادة أو رأي لأحد أبناء “جيل زد”، وخاصة أنهم لم يطلقوا على أنفسهم هذا الإسم، بل نحن ما أطلقناه عليهم، ولم نستشيرهم، أو نطلب رأيهم.

نتحدث عنهم، نحللهم، نصف أسلوب حياتهم، نقارنهم بغيرهم من الأجيال السابقة، ونخمن علاقاتهم بالأجيال اللاحقة. كثيراً ما نصوب نحوهم سهام الانتقاد، ونتهمهم بالكثير مما ليس فيهم.

وبالرغم من كل ذلك، لا نعرف كيف نسمعهم، أو نفهم لغتهم، أو ندرك مشاعرهم، ونعلم ما يدور في عقولهم، وحتى لم نيسر لهم الطريق للوصول إلينا والتحدث عن أنفسهم وبأسمهم.

والسؤال الذي طرحته على الدكتورة هند فؤاد إستاذ علم الاجتماع منذ أيام قليلة، هو: كيف نتعرف على خصائص “جيل زد” بالذات وننتقل بمعرفتنا من العام إلى الخاص، وكيف نصل إلى منهج واضح لدراسة هذا الجيل – وربما الأجيال الأخرى.

وكيف نستكشف الفروقات والفجوات بين جيل زد المصري، وجيل ذات العربي، والعالمي. جيل زد 1 وجيل زد 2. جيل زد الغني والفقير. جيل زد في الحضر والريف، جيل زد حسب نوع ومستوى التعليم، الذكور والإناث، إلخ. كيف نستكشف تفضيلاتهم في كافة مناحي الحياة.

وللحق، لقد بادرت الدكتورة هند لأن تعمل على هذه الدراسة، ولقد أكدت لي بأن التعاون التآزري يمكن أن يفيد مجتمعنا بشكل لم يكن ليتسنى لنا من خلال الجهود الفردية.

ونعود لشهادة “تانيا مارواها” والتي نشرتها على مدونة Substack يوم 21 يناير  2026 حيث تقول:

يكاد يكون من المستحيل تجاهل ما يحدث في العالم الآن. لستُ بحاجةٍ إلى سرد عناوين الأخبار لتشعروا به. هناك شعورٌ جماعيٌّ بالقلق والتشرذم والإرهاق، إلى جانب بحثٍ هادئٍ عن المعنى والانتماء.

كبشر، ننظم أنفسنا في مجموعاتٍ لأن ذلك يساعدنا على فهم التعقيد، فهو يوفر لنا روابطَ وتواصلًا وتقاربًا، خاصةً في عالمٍ غالبًا ما يبعدنا عن ذواتنا. أحد هذه التصنيفات هو تصنيفٌ جيليّ، وبالنسبة لي، هذا التصنيف هو جيل زد.

أصبح جيل زد محورًا للتدقيق العام والنقاش الثقافي. يُوصفون بأننا قادة المستقبل، ولكن أيضًا جيل الندف الثلجية“. القوى العاملة المستقبلية، ومع ذلك جيل الإجازات المرضية. رواد أعمال، ولكن كسولون. مدفوعون بالقيم، ومع ذلك نشعر بالاستحقاق. يُنظر إلينا على أننا نتاج قرون من عدم المساواة، وفي الوقت نفسه، نحن من يُحدث التغيير الجذري في المجتمع.

فمن هم جيل زد؟ ولماذا يُثار الحديث عنا باستمرار؟

السؤال الأهم بالنسبة لي هو: لماذا تُجرى هذه النقاشات غالبًا دون مشاركتنا؟ كيف يُمكن اعتبار جيلٍ ما ذا أهمية كافية لتحليله ونقده والتنبؤ به، ومع ذلك يُحرم من المشاركة الفعّالة في صنع القرار؟ لماذا تُناقش حياتنا ورفاهيتنا ومستقبلنا كنظريات بدلًا من فهمها كواقعٍ مُعاش؟

لقد أمضيتُ السنوات السبع الماضية في محاولة فهم هذا التناقض، وشهدتُ خلالها جوانبَ مُختلفة، منها الجيد والسيئ، ومنها ما يُثير القلق الشديد. كما أدركتُ الأثر النفسي العميق الذي يُخلفه هذا التشويه المُستمر، على الصعيدين الفردي والجماعي.

يوجد مشروع “داخل عقل جيل زد” لأن التغيير ضروري

هذه ليست رواية مُختلقة، ولا عنوانًا مثيرًا، ولا دراسة حالة رمزية، إنها مساحة للتأمل العميق، والفهم الثقافي، والتفكير الجريء من داخل هذا الجيل نفسه، مكان لاستكشاف كيف يعيد جيل زد تصور طريقة عيشنا وعملنا وازدهارنا، ليس نظرياً، ولكن عملياً.

وبالفعل، كما علمت من الدكتورة هند فؤاد، وهي أحد علماء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والتي تأخذ على عاتثها دراسة “جيل زد” منذ عام 2024، ولازالت تواصل إجراء المزيد من الدراسات والمسوح حول هذه القضية.

وهي تدرس  قضية حقوق الأجيال القادمة باعتبارها إحدى أجزاء منظومة حقوق الإنسان. والتي  أصبحت عملية شاملة ترتبط بتحسين نوعية الحياة الإنسانية وتعزيز العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الأساسية للأفراد. وذلك تماشياً مع ما تبنته “الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015 ووضعها في أجندة التنمية المستدامة 2030 التى تتضمن سبعة عشر هدفاً عالمياً تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بصورة متوازنة، مع التأكيد على مبدأ أساسى هو “عدم ترك أحد خلف الركب” وللحق لقد نشرت الدكتورة هند دراسة قيمة تلقي الضوء على هذه القضية من كافة جوانبها، ويمكنكم الإطلاع عليها في العدد رقم 19 لشهر مايو 2026 من مجلة “دراسات في حقوق الإنسان” التي تنشرها الهيئة العامة للاستعلامات.

وهذا ما نهدف إليه من تنظيم قمة “نبض جيل زد” الذي من المقرر أن يشهد العديد من المحاور وجلسات المناقشة على مدى يومين خلال 29-30 سبتمبر 2026. وفي هذا السياق فإننا نخطط لتكون هذه القمة هي المنصة التي يشارك فيها أبناء جيل زد بشكل حقيقي وبشكل مباشر في التخطيط لها وتنظيمها، والاستماع إليهم في العديد من الموضوعات التي يؤثرون فيها ويتأثرون بها، مثل الجوانب المالية والرياضية والتسويقية والصحية وتحديات العمل وريادة الأعمال والتمكين بكل جوانبه. ومنهجنا الذي نتخذه هنا هو مفهوم “الفهم.. التفهم.. التفاهم”.

طالع المزيد: شبراوى خاطر يكتب: تخيّل المستقبل… نظرة تيليسكوبية

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى