بكين.. القاهرة.. باريس: ماوراء مناورات “نسور الحضارة” وزيارة رئيس الأركان الفرنسي لمصر

مصادر – موقع بيان الإخبارى

فصل يومٌ واحد فقط بين حدثين عسكريين بدا ظاهرهما منفصلين تماماً، غير أن تتابعهما الزمني الدقيق أعاد فتح ملف إعادة قراءة موازين القوى الدفاعية حول مصر، في مواجهة صريحة وغير مباشرة بين بكين وباريس؛ حيث تتقاطع المصالح الكبرى فوق الأراضي المصرية وفي سماء المتوسط.

الجيه-16 في مواجهة الرافال

انطلقت مناورة «نسور الحضارة 2026» (Eagles of Civilization 2026) في نسختها الثانية، متجاوزة حدود نسخة العام السابق التي شاركت فيها الصين بمقاتلات J-10C، لترفع بكين سقف مشاركتها هذا العام بإرسال مقاتلات J-16 الأثقل والأحدث على الإطلاق.

وشهد اليوم التدريبي الأول مواجهات قتال جوي مباشر جمعت المقاتلة الصينية J-16 بمقاتلات الميغ-29 والرافال المصرية، قبل أن تعلن وزارة الدفاع الصينية رسمياً دخول J-16 في تدريبات قتال جوي متوسط وقريب المدى أمام الرافال تحديدا، لتسجل أول مواجهة موثقة من نوعها بين الطائرتين في التاريخ.

وتحمل هذه المبارزة دلالة استراتيجية مضاعفة؛ إذ منحت الجانب الصيني فرصة نادرة لاختبار المنظومة القتالية أمام واحدة من أعتى المقاتلات الغربية في المنطقة.

بينما حظيت مصر باحتكاك مباشر مع تكتيكات صينية حديثة شملت طائرة الإنذار المبكر KJ-500 وناقلة الوقود YY-20A وطائرة النقل الاستراتيجي Y-20A، في منظومة قتالية متكاملة تعكس ثقل المشاركة.

تحرك فرنسي خاطف في القاهرة

في اليوم التالي مباشرة، وصل الفريق أول فابيان ماندون، رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية، إلى القاهرة على رأس وفد عسكري رفيع المستوى.

ولم تكن الزيارة بروتوكولية؛ بل شهدت لقاءات رفيعة مع الفريق أول أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

الفريق أول أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية والفريق أول فابيان ماندون، رئيس هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية
الفريق أول أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة المصرية والفريق أول فابيان ماندون، رئيس هيئة أركان الجيوش الفرنسية

وأوضح البيان الرسمي المصري للزيارة أن المحادثات تناولت تعزيز التعاون العسكري بين البلدين دعماً لأمن المنطقة، بينما شدد ماندون على الدور المحوري لمصر في مرحلة تتسم بالتوترات المتصاعدة، مؤكداً أن البحر المتوسط يمثل حيزاً جغرافياً تتقارب فيه المصالح وتتنامى فيه أطر التعاون المشترك.

دبلوماسية التوقيت الحرج

يعكس التسلسل الزمني للأحداث علامات استفهام بارزة لدى الخبراء والمتابعين للشأن الدفاعي وذلك للأسباب التالية:

تعديل الأجندات

وعلى الرغم من أن زيارات رؤساء الأركان تُخطط مسبقاً، إلا أن تعديل أجندة اللقاءات العسكرية عقب حدث بحجم المواجهة الجوية المباشرة بين J-16 والرافال يبدو أمراً رائجاً في عالم الدبلوماسية العسكرية.

الشفافية والاستخبارات

والسؤال: هل كانت باريس على علم مسبق بإدخال الرافال المصرية في مواجهة تدريبية (DACT) أمام J-16؟

وهل قبلت بكين هذا الاحتكاك وهي تدرك الشراكة الدفاعية العميقة بين مصر وفرنسا؟

وعلى الرغم من غياب أي دليل موثق على تنسيق ثلاثي أو ارتباط مباشر بين الزيارة والمناورة، يظل التتابع العسكري بين مبارزة 23 أغسطس وزيارة 24 أغسطس أمراً يستحق التوقف؛ فإما أن يكون مجرد تزامن عابر ضمن دبلوماسية التوازن المصرية، أو بداية لفصل جديد من رسم التوازنات في المنطقة.

……………………………………………………………………………………………………

المصدر الأصلي للتقرير: موقع [إندكس نيوز – Indexena] تحت عنوان: «سر المبارزة الفرنسية الصينية في السموات المصرية».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى