الإعدام للمتورطين في حرائق الغابات بتوجيه من رئيس الجزائر

كتب: ياسين عبد العزيز

وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وزير العدل بإعداد مشروع تعديل لقانون العقوبات، يتضمن إدراج عقوبة الإعدام بحق كل من يتعمد إضرام النيران في الغابات، وذلك عقب موجة حرائق اندلعت في عدد من الولايات شرقي ووسط البلاد، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية.

حرائق الجزائر تخلف 73 قتيلاً وتدمر غابات ولاية جيجل

وحدد تبون، خلال اجتماع حكومي عقد بمقر رئاسة الجمهورية، مهلة للانتهاء من مشروع تعديل قانون العقوبات قبل 15 سبتمبر المقبل، بهدف إقرار العقوبة بحق المتورطين في إشعال الحرائق عمدًا، وشارك في الاجتماع عدد من كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين لبحث التعامل مع آثار الحرائق.

ووجّه الرئيس الجزائري الأجهزة المعنية بإحالة المعلومات المرتبطة بحرائق الغابات إلى الأجهزة الأمنية، لمتابعة ملابسات اندلاعها وتحديد المسؤولين عنها، مؤكدًا أن الدولة ستتعامل مع الأحداث التي شهدتها ولايات شرق ووسط الجزائر، وتتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة آثارها.

وتواصل السلطات الجزائرية التحقيقات للكشف عن أسباب اندلاع الحرائق وتحديد أي أشخاص يشتبه في تورطهم في إشعالها، وتزامنت التحقيقات مع إجراءات حكومية للتعامل مع الأضرار التي لحقت بالمناطق المتضررة، وإعادة الخدمات الأساسية إلى المواطنين.

وقال تبون إن اندلاع عدد من الحرائق في التوقيت نفسه يثير الشبهات، مشيرًا إلى أن بعض الحرائق اندلعت خلال ساعات الليل وانتشرت بسرعة، رغم عدم وجود رياح في بعض المواقع عند بداية اندلاعها، وهو ما دفع السلطات إلى بحث احتمال وجود تدخل بشري متعمد.

وأكد الرئيس الجزائري أن القانون سيطبق على كل من تثبت مسؤوليته عن إشعال الحرائق، مشددًا على أن مؤسسات الدولة ستتعامل مع المتورطين وفق الإجراءات القانونية، وأن التحقيقات ستحدد المسؤوليات وتكشف ملابسات الأحداث التي شهدتها عدة ولايات.

وأضاف تبون أن السلطات ستعمل على إعادة إصلاح شبكات مياه الشرب والغاز والكهرباء، إلى جانب شبكات الاتصالات في المناطق التي تضررت من الحرائق، وحددت الحكومة موعدًا أقصاه السبت المقبل لإنهاء أعمال الإصلاح، بما يسمح للمواطنين بالعودة إلى مساكنهم.

وكان الرئيس الجزائري قد أعلن في وقت سابق عدم استبعاد وجود فعل إجرامي وراء اندلاع الحرائق في عدة ولايات بصورة متزامنة، وأكد خلال زيارته للمصابين في مستشفى الحروق بزرالدة، أن التحقيقات ستكشف الحقائق المتعلقة بالحرائق، مع التزام السلطات بإطلاع المواطنين على نتائجها.

وذكر تبون خلال تفقد المصابين أن اجتماعًا خاصًا سيعقد لبحث الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من آثار الحرائق، وتحديد التدابير اللازمة للتعامل مع المناطق المتضررة، إلى جانب متابعة أوضاع المصابين والخدمات المقدمة للسكان الذين تضررت مساكنهم أو مرافقهم.

وأوضح الرئيس الجزائري أن الرياح ساهمت في انتشار الحرائق، مشيرًا إلى أن سرعة الرياح تجاوزت 100 كلم في الساعة في بعض المناطق، وهو ما أثر على عمليات الإطفاء، وأعاق استخدام الطائرات في التعامل مع النيران المشتعلة بالمناطق المتضررة.

وأشار تبون إلى أن السلطات تتعامل مع الحرائق وفق المعطيات المتاحة، مع استمرار التحقيقات بشأن أسباب اندلاعها، موضحًا أن نتائج التحقيقات ستحدد ما إذا كانت الحرائق مرتبطة بعوامل طبيعية أو بأفعال متعمدة، في ظل تزامن اندلاع عدد منها في مناطق مختلفة.

ووجّه الرئيس الجزائري الشكر إلى طواقم الإنقاذ التابعة للمديرية العامة للحماية المدنية، والأطقم الطبية في مستشفى الحروق الكبرى، إلى جانب أفراد الحماية والجيش والشرطة، وكل من شارك في عمليات الإنقاذ والإطفاء ونقل المصابين، كما أكد اتخاذ إجراءات لدعم قطاع الحماية المدنية.

وأشاد تبون بمستوى الرعاية الطبية المقدمة للمصابين، مشيرًا إلى تطور قدرات المستشفيات الجزائرية في التعامل مع حالات الحروق، وأكد أن العلاج المتخصص أصبح متاحًا داخل البلاد، بعد أن كانت بعض الحالات تُرسل في السابق إلى الخارج لتلقي العلاج.

وتواصل الجهات المختصة في الجزائر متابعة أوضاع المناطق التي شهدت الحرائق، بالتزامن مع أعمال إصلاح شبكات الخدمات الأساسية، بينما تستمر الأجهزة الأمنية في جمع المعلومات المتعلقة بالحرائق والتحقيق في أسباب اندلاعها، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من تثبت مسؤوليته.

زر الذهاب إلى الأعلى