«من بنك مصر إلى غاز تركيا».. د. عامر عيد يرصد أدوات أمريكا لقطع شرايين طهران

كتب: على طه

تستعد وزارة الخزانة الأمريكية لمنع فروع «بنك مصر» في دولة الإمارات العربية المتحدة من الوصول إلى النظام المالي الأمريكي، في أولى الخطوات التنفيذية لحملة اقتصادية موسعة تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب لاستهداف الشبكات المالية الإيرانية.

وبموجب الإجراء المعلن عنه، يُحظر على المؤسسات المالية الأمريكية فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح بنك مصر في الإمارات، مما يقلص قدرته على معالجة المعاملات بالدولار، بعد اتهامات أمريكية للبنك بمعالجة معاملات بقيمة 1.8 مليار دولار لصالح شركات مرتبطة بشبكات الظل المصرفية الإيرانية بين عامي 2024 و2026.

ويحلل الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات السياسية الدولية د. عامر عيد أبعاد هذه التحركات والتداعيات المترتبة عليها عبر عدة محاور كالتالى:

د. عامر عيد
د. عامر عيد

أولاً: سلاح الهيمنة الدولارية وضغط خنق الشرايين

يرى د. عامر عيد أن خطوة واشنطن تعكس قدرتها الاستثنائية على استغلال هيمنة الدولار كسلاح مالي نافذ لقطع كل شريان اقتصادي عن طهران. وعلى الرغم من ذلك، يظل هذا الإجراء محدداً ومرتبطاً بفرع إماراتي، في ظل تجنب الإدارة الأمريكية استهداف البنوك الصينية الكبرى الفاعلة في تمويل النفط الإيراني، خشية إشعال ردود فعل صينية حادة وتداعي الاقتصاد العالمي المتأثر بتبعات المواجهة واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز.

ثانياً: الحرب الاقتصادية وزعزعة الاستقرار

يسلط د. عامر عيد الضوء على معضلة النظام الإيراني الذي يواجه ضغوطاً اقتصادية شديدة وضعت طهران أمام خيارات حرج؛ بين توفير الاحتياجات الأساسية كالخبز والكهرباء، أو توجيه الموارد المحدودة لإنعاش أنظمة الدفاع الجوي. ويرى الكاتب أن واشنطن تهدف من هذا التضييق إلى إثارة الغضب الشعبي، في وقت قد تحاول فيه إيران تنفيذ مناورات إقليمية لتصدير أزمتها والتغطية على احتقان الشارع الداخلي.

ثالثاً: القراءات العسكرية واستغلال المؤسسة الأمنية

يتطرق د. عامر عيد إلى التوترات الميدانية بالمنطقة، مشيراً إلى حالة التأهب المرتفعة لدى الجيش الإسرائيلي، مع توجيه انتقادات للمستوى السياسي الذي يتهم باستغلال الملفات الأمنية والزيارات الميدانية لخدمة أهداف انتخابية وسياسية، وتجاهل ملفات شائكة كاعتداءات اليمين المتطرف والبؤر الاستيطانية غير القانونية.

رابعاً: «قطع رأس الأفعى» والإرث التاريخي

يستعرض د. عامر عيد الموقف الأمريكي التاريخي والصارم تجاه طهران؛ مؤكداً أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية المستندة لخطة «يوم الإنزال الاقتصادي» تأتي امتداداً لقناعات واشنطن وحلفائها بأن استمرار قبضة النظام الإيراني يمثل تهديداً دائم الاستقرار الإقليمي. ويستشهد الكاتب بالقراءة التحليلية للكاتب لودوفيك هود بجريدة «واشنطن بوست»، والتي تخلص إلى أن الجمهورية الإسلامية دخلت مرحلة انحدار نهائي، وأن الضغط الاقتصادي المتواصل يمثل المسار الأكثر فاعلية لإضعاف النظام.

خامساً: ارتدادات الحصار.. تركيا وأزمة أمن الطاقة

يختتم د. عامر عيد تحليله برصد الأثر الجانبي للتهديدات الأمريكية على أنقرة؛ حيث تضع العقوبات المتوقعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام اختبار حرج يفاضل فيه بين الحفاظ على 13% من واردات الغاز الطبيعي القادمة من إيران، أو الوقوف مع واشنطن لتأمين صفقات المقاتلات (F-16 وF-35)، وهو ما قد يدفع تركيا للتحول نحو الغاز المسال الأمريكي والبدائل الأكثر كلفة لتعويض نقص الإمدادات الإيرانية.

طالع المزيد: من نافذة طهران: الدولار في مواجهة هرمز.. وبنك مصر فى مرمى العقوبات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى