مهرجان صيني في طوكيو يتحدى توتر العلاقات وينعش جسور التواصل

مصادر – موقع بيان الإخبارى

انطلقت، أمس السبت، فعاليات «مهرجان الصين 2026» في حديقة يويُوجي بالعاصمة اليابانية طوكيو، وسط إقبال جماهيري لافت على الأطعمة الصينية والمنتجات المرتبطة بالباندا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين اليابان والصين توترًا سياسيًا متزايدًا.

ويقام المهرجان على مدار يومين، بمشاركة نحو 100 جناح يقدم المأكولات والمشروبات والمنتجات الصينية، إلى جانب عروض موسيقية وفنية وفعاليات للتعريف بالثقافة والتراث الصيني. ويهدف الحدث إلى تعزيز التبادل الثقافي والشعبي بين البلدين.

وقال يوجي مياموتو، السفير الياباني السابق لدى الصين ورئيس اللجنة المنظمة للمهرجان، خلال مراسم الافتتاح، إن الفعالية يأمل أن تكون «نقطة انطلاق لبناء أساس للعلاقات اليابانية الصينية».

من جانبه، قال وو جيانغهاو، السفير الصيني لدى اليابان، في رسالة مصورة وجهها إلى المشاركين، إنه يأمل أن يتيح المهرجان للزوار فرصة للتعرف على «تطور الصين في العصر الجديد».

ويكتسب المهرجان أهمية خاصة هذا العام في ظل تراجع مستوى المشاركة الرسمية الصينية؛ فبعد أن كانت السفارة الصينية في اليابان تشارك في استضافة الفعالية خلال السنوات السابقة، اقتصرت مشاركتها هذا العام على دور داعم، وفق اللجنة المنظمة.

وتأتي الفعالية في وقت تمر فيه العلاقات بين طوكيو وبكين بمرحلة حساسة، على خلفية تصريحات لرئيسة الوزراء اليابانية سانائي تاكايتشي بشأن احتمال لجوء اليابان إلى الرد العسكري في حال تعرضت تايوان لهجوم صيني، وهو ما أثار غضب بكين التي تعتبر تايوان جزءًا من أراضيها.

وفي المقابل، لا يبدو أن التوتر السياسي أوقف الاهتمام الشعبي بالتبادل الثقافي؛ فقد استقطبت الأطعمة الصينية والمنتجات المرتبطة بالباندا أعدادًا كبيرة من الزوار، في مشهد يعكس استمرار وجود مساحات للتواصل الشعبي رغم الخلافات بين الحكومتين.

ومن بين الزوار كانت كاوري ساساكي، وهي من المعجبات بالباندا «شيانغ شيانغ»، الذي ولد في اليابان قبل أن يعود إلى الصين، واشترت ملفًا شفافًا يحمل صورة الحيوان، قائلة إنها تأمل في السفر إلى الصين يومًا ما لرؤيته.

ويضم برنامج المهرجان عروضًا موسيقية ورقصات وفنونًا صينية تقليدية، إلى جانب تجارب مرتبطة بالشاي والخط والملابس التقليدية، فضلًا عن أجنحة للطعام والسياحة ومنتجات تحمل طابع الباندا.

وبينما تتجه العلاقات الرسمية بين بكين وطوكيو إلى مزيد من الحذر والتوتر، يحاول منظمو المهرجان إبقاء قنوات التواصل الشعبي مفتوحة، انطلاقًا من أن الثقافة والغذاء والفنون يمكن أن توفر مساحة للحوار، حتى عندما تصبح الملفات السياسية والأمنية أكثر تعقيدًا.

ويطرح المشهد في حديقة يويُوجي مفارقة لافتة: ففي الوقت الذي تتصاعد فيه الخلافات حول تايوان والأمن الإقليمي، تتجمع عائلات يابانية وزوار في قلب طوكيو لتناول الطعام الصيني والتعرف على الثقافة الصينية والبحث عن منتجات الباندا، في محاولة للحفاظ على جسور التواصل بين شعبين تجمعهما علاقات تاريخية وجغرافية عميقة.

طالع المزيد: عبد الله حسن شاهد على التحول الكبير.. “الصين بين الماضي والحاضر”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى