كشف مقبرة من أواخر الأسرة الخامسة في سقارة

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت بعثة أثرية إسبانية مصرية مشتركة عن مقبرة تعود إلى أواخر عصر الأسرة الخامسة، وتحديدًا إلى عهد الملك «جد كارع إيسسي»، وذلك خلال أعمال موسم حفائر البعثة لعام 2026 بمنطقة «جبانة مارييت» شمال سقارة، وتواصل البعثة أعمال البحث والتنقيب في المنطقة ضمن مشروع أثري مشترك.

89 قطعة أثرية تكشف رحلة المصري القديم إلى العالم الآخر

وتضم المقبرة مصطبة متوسطة الحجم تحتوي على مقصورتين جنائزيتين، وتخص المقصورة الأولى شخصًا يدعى «يونمين» شغل عددًا من المناصب الإدارية والقضائية، بينما ترتبط المقصورة الثانية بوالده «إيتي» الذي تولى وظائف كتابية تتعلق بإدارة الأراضي الزراعية والقرابين.

وتنفذ البعثة أعمالها ضمن مشروع علمي مشترك بين جامعة برشلونة المستقلة في إسبانيا والمجلس الأعلى للآثار، ويشمل المشروع أعمال التنقيب والتوثيق والدراسة الأثرية في المنطقة الواقعة شمال سقارة، إلى جانب فحص العناصر المعمارية والزخرفية التي تظهر خلال أعمال الحفائر.

وأكد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف يضيف معلومات جديدة عن جبانة سقارة خلال أواخر عصر الأسرة الخامسة، ويساعد على دراسة المقابر وطرزها المعمارية والفنية، إلى جانب التعرف على طبيعة الوظائف الإدارية التي شغلها كبار موظفي الدولة خلال تلك الفترة.

وأوضح أن موقع المصطبة كان معروفًا منذ أعمال عالم الآثار الفرنسي أوجست مارييت خلال القرن التاسع عشر، ولم يخضع الموقع قبل أعمال البعثة الحالية لعمليات تنقيب وتوثيق أثري وفق برنامج علمي متكامل، وهو ما دفع البعثة إلى استكمال دراسة الموقع وتوثيق عناصره المعمارية والزخرفية.

وأشار الدكتور جوسيب سير فيو أوتوري، رئيس البعثة من جامعة برشلونة المستقلة، إلى أن المقبرة تضم مقصورتين جنائزيتين تفتحان على الجدار الشرقي للمصطبة، وتقع المقصورة الرئيسية الخاصة بـ«يونمين» في الجزء الشمالي من المصطبة، بينما توجد مقصورة والده في الجهة الجنوبية.

وكشفت أعمال الحفائر داخل المقصورة الرئيسية عن واجهة معمارية تحمل نصوصًا جنائزية وصيغة للقرابين، إلى جانب تصوير لصاحب المقبرة في هيئة رسمية، وظهرت على جدران المقصورة زخارف ومناظر تتناول أنشطة زراعية ومواكب نقل القرابين إلى المقبرة.

وحافظ عدد من المناظر الموجودة داخل مقصورة «يونمين» على ألوانه الأصلية، وتظهر الزخارف التي عثرت عليها البعثة تفاصيل مرتبطة بالأنشطة الزراعية وتقديم القرابين، كما سجلت أعمال التوثيق العناصر الموجودة داخل المقصورة تمهيدًا لدراستها ضمن نتائج المشروع الأثري.

وضمت المقصورة الجنوبية الخاصة بـ«إيتي» بابًا وهميًا وزخارف جدارية ملونة، وتناولت المناظر الموجودة عليها مشاهد تقديم القرابين، بينما فقد جزء كبير من الزخارف التي كانت تغطي جدران المقصورة، وواصلت البعثة أعمال التوثيق لما تبقى من العناصر المكتشفة.

وشغل «يونمين» عددًا من المناصب خلال حياته، من بينها القاضي ومدير المحكمة ورئيس الكتبة المسؤولين عن النظر في العرائض والشكاوى، وتكشف هذه المناصب عن موقعه داخل الجهاز الإداري للدولة خلال أواخر عصر الأسرة الخامسة.

وتولى «إيتي»، والد «يونمين»، وظائف كتابية ارتبطت بإدارة الأراضي الزراعية والقرابين، وتظهر هذه الوظائف جانبًا من الأعمال الإدارية المرتبطة بإدارة الموارد والأراضي وتنظيم القرابين خلال الفترة التي تعود إليها المقبرة.

واستكملت البعثة أعمال الحفائر داخل المقصورتين، وأجرت التوثيق العلمي للعناصر المعمارية والزخرفية المكتشفة، كما شملت أعمال الموسم دراسة النقوش والمناظر التي ظهرت على الجدران وتسجيل حالتها قبل تنفيذ أعمال الصيانة والترميم.

ونفذت البعثة برنامجًا لأعمال الصيانة والترميم والحفظ الأثري للعناصر المكتشفة داخل المقبرتين، وشملت الأعمال التعامل مع العناصر المعمارية والزخرفية التي ظهرت خلال الحفائر، بهدف تثبيت ما تبقى منها والحفاظ على تفاصيلها.

وأوضح الدكتور عمرو الطيبي، مدير عام منطقة آثار سقارة، أن البعثة انتهت من أعمال الحفائر والتوثيق العلمي الكامل للمقصورتين، كما نفذت برنامجًا متكاملًا للصيانة والترميم والحفظ الأثري للعناصر المعمارية والزخرفية التي كشفت عنها أعمال التنقيب.

وتواصل البعثة الإسبانية المصرية المشتركة أعمالها في منطقة سقارة ضمن المشروع العلمي الذي يجمع جامعة برشلونة المستقلة والمجلس الأعلى للآثار، ويشمل المشروع دراسة المقبرة المكتشفة وتوثيق تفاصيلها المعمارية والفنية، إلى جانب متابعة أعمال الحفظ والصيانة للعناصر الأثرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى