زيزي طيبي تكتب: 6 سنوات علي كورونا.. “العالم “فرقع ولا إحنا أتغيرنا ؟!”
موقع بيان الإخبارى
فاكرين كورونا؟
اللي دخلت علينا فجأة، قعدتنا في البيت، وخلتنا نخاف نسلم على بعض، ونغسل إيدينا لدرجة إن الصابون نفسه قال: يا جماعة كفاية.. أنا خلصت!
عدّت ست سنين تقريبًا…
وكنا فاكرين إن أول ما كورونا تخلص، الدنيا هترجع زي زمان.
يا حبايبي… إحنا كنا طيبين أوي!
كورونا خلصت، لكن شكل العالم بعدها قرر يعمل لنا “أوفر تايم”.
حروب، أزمات، غلاء، أسعار بتطلع أسرع من أي حد بيجري يلحق عرض في السوبر ماركت، وأخبار كل يوم تخليك تقول:
هو إحنا لسه عايشين ولا دخلنا موسم جديد من مسلسل ملوش نهاية؟!
زمان كنا بنفتح الموبايل علشان نعرف الأخبار.
دلوقتي بنفتح الموبايل، نلاقي حرب، وترند، وأزمة، وتصريح، وسعر جديد، وخبر عن مرض، وتحليل لخبير، وخبير تاني بيحلل الخبير الأول…
وبعد عشر دقايق نقفل الموبايل ونقول:
يا ريتني كنت نمت!
والأعصاب؟
كانت زمان بتشد وقت المشكلة.
دلوقتي بقت مشدودة على طول.
خبر جديد؟ نقلق.
السعر زاد؟ نقلق.
حد قال “في أزمة”؟ نقلق.
حد قال “مفيش أزمة”؟ نقلق أكتر!
حتى كلمة “مفاجأة” بقت بتخض.
أي حد يقول لك: “عندي لك مفاجأة”، أول حاجة تسأله:
فلوس ولا مصاريف؟
والناس نفسها اتغيرت.
بقينا أقل صبرًا، أسرع غضبًا، وأسرع في الحكم على بعض.
والسوشيال ميديا بقت محكمة مفتوحة 24 ساعة؛ مفيش قاضي، ومفيش محامي، لكن كل الناس عندها أحكام نهائية!
واحد يصحى الصبح يلاقي نفسه متهم، والتاني يطلع براءة، والتالت يبقى ترند، والرابع محدش عارف هو عمل إيه أصلًا!
أما العلاقات…
فحدث ولا حرج.
كورونا علمتنا قيمة اللمة، وبعدها التكنولوجيا قالت لنا:
خليكم كل واحد في أوضته ونكلم بعض فيديو كول!
حتى الشغل اتغير.
بقينا نشتغل من البيت، ونحضر اجتماعات وإحنا لابسين نص لبس، ونقول: “آسف النت قطع”، وهو أصلًا كان بيقطع من كتر ما إحنا مش عايزين نرد!
ودخل علينا الذكاء الاصطناعي كمان، فبقينا مش عارفين بكرة مين هيكتب، ومين هيصور، ومين هيترجم، ومين هيشتغل…
ومين هيقعد يتفرج علينا وإحنا بنسأل الذكاء الاصطناعي نعمل إيه!
لكن يمكن أغرب حاجة حصلت بعد كورونا إننا بقينا حاسين إن الدنيا ممكن تتغير في لحظة.
حاجة كنا فاكرينها مستحيلة حصلت.
وحاجات كنا فاكرينها ثابتة اتغيرت.
وأشياء كنا بنعتبرها عادية جدًا، زي إننا نقعد مع أهلنا ونخرج ونروح شغلنا ونعيش يومنا من غير خوف… اكتشفنا إنها نعم كبيرة.
بس واضح إن العالم بعد ما خرج من كورونا قال:
“حلو إنكم اتعلمتوا قيمة النعمة… طب خدوا بقى شوية أزمات تتدربوا عليها!”
والمصري طبعًا واقف في النص.
لا هو فاهم العالم رايح على فين، ولا عنده وقت يفهم.
بيصحى، يروح شغله، يدفع فواتيره، يشتري طلبات البيت، يفتح الموبايل يشوف المصيبة الجديدة، يقفل الموبايل ويقول:
“معلش… ربنا يستر.”
وبعدين يكمل يومه.
يمكن إحنا فعلًا اتغيرنا بعد كورونا.
ويمكن العالم هو اللي اتغير.
ويمكن الاتنين مع بعض.
لكن المؤكد إننا بقينا محتاجين نراجع نفسنا شوية؛ نهدى، نعيش اللحظة، ونبطل نستهلك أعصابنا في كل خبر وكل ترند وكل خناقة على السوشيال ميديا.
لأن الحياة مش هتستنى لما العالم يبطل مفاجآت.
والعالم، بصراحة، واضح إنه مش ناوي يبطل!
ست سنين عدّوا من كورونا…
والسؤال لسه قائم:
هو إحنا خرجنا من كورونا فعلًا؟
ولا كورونا خلصت…
بس الدنيا بعدها قررت تكمّل علينا؟!





