أبناء الألفية الثالثة.. جريمة الآباء والأمهات فى حقهم وتأثير المارد على ثقافتهم (1من ٢)
كتبت- أسماء خليل
كُلما مرَّ جيلٌ بالزمن تم توجيه الاتهام إلى أبنائه أنهم أسوء حالًا من الجيل الذي يسبقه.. وها نحن الآن نعيش بزمنٍ لا يعرف أكثر أبناؤهُ العطاء، ولكن الأخذ، وبالأحرى لا يعرف من الحياة، سوي كلمتين هما: “المُباح، والمُتاح”، بالإضافة إلى هذا الفانوس السحري المُتمثِّل بوسائل الإنترنت، الذي كلما أرادوا إحضار المارد ليأمروهُ بما يريدون؛ يحضره لهم “الإنترنت” في غضون ثوان.
يهمك.. بعد تحريره على أيدي قوات الأمن.. زياد يروي ساعات الرعب بين أيدي المُختطفين
ولا أحد ينكر الحال التى عليها البعض من السوء، من أيناء هذا الجيل، وحتى نكون مُنصفين في تلك الرؤية، ليس فقط الإنترنت هو المتهم الوحيد فى هذا الحال التى وصلوا إليها، ولكن – أيضًا – غياب الدور التربوي للوالدين؛ إذ هو السبب الرئيسي لذلك الاعوجاج الفكري والنفسي والقِيَمِي، حيث أنَّ الآباء والأمهات اتخذوا من المادة واللهث ورائها هدفا وغاية ومثار للتباهي وسط البشر، وجمع المال مهما كان الثمن،، والناتج ولدًا وبنتًا بسنِ المُراهقة يلقبون آبائهم وأمهاتهم بأسمائهم أو كُنيتهم وربما غير المُحببة إليهم، وجيلًا بالكامل – إلَّا من رحم الله – يوصم بالعند وعدم المُطاوعة الفكرية .
زمن آخر
تأكد الدكتورة إيمان عبد الله، أستاذ علم النفس وخبيرة الإرشاد الأسرى، أن تحديات الألفية الثالثة تتميز بأن لها نمطَا من الأنماط الثابتة في التربية، مضيفة أن الأسرة لابد أن تمتلك الدور الفعال وليس الدور “المتجمد”.
وتقول عبدالله فى تصريح خاص لـ“بيان”: “نحن لا نريد أن نخلق أسرًا متجمدة ليس بها مرونة، وتعلل ذلك بأن التربية القائمة على الجمود التربوي والفكري تخلق أبناءًا في تحدي دائم لأبويهم”.

وتضيف أنَّ الأبناء منذ المهد حتى مرحلة المراهقة يأخذون دور “المفعول به” رغمًا عنهم، وبالطبع الأهل هم من يأخذون دور “الفاعل”.
في مواجهة التحديات
وتواصل خبيرة الإرشاد الأسرى، أن تلك الأسرة الفاشلة تتسم بامتلاكها السلطة التربوية في مواجهة أبنائها، ويصبح أبناؤها في حالة طاعة وتنفيذ أوامر بشكل مستمر؛ حتى يُلقبوا بالأطفال النموذجيين، حيث يتلقُّون الرعاية وكل شيء بدون تفكير ودون إعطاء الابن أي فرصة لتبادل الرأي، فتلك الأسرة تخلق أبناءًا مقهورين ليس لديهم اي فكر مستقل يتحلُّون به، فالنشأة السوية هي التي تؤدي إلى السلامة النفسية.
وتؤكد خبيرة الإرشاد الأسرى، على ضرورة أن تكون الأسرة مكتفية اقتصاديًّا، مكتفية في كل شيء ولا تلهث خلف “الترندات” والتنافس السلبي في كل نواحي الحياة، والانجراف خلف كل ما هو جديد فقط؛ لمسايرة العصر، فإن الأسرة لها مسؤوليات كبيرة جدًّا في التربية، فأهم شيء هو الاهتمام بالنمو الجسمي والعقلي والاجتماعي والجنسي، فتلك أشياء ثابتة لا تتغير بتغير الزمن فلابد أن يكون لدى الأبناء تكوين بنياني سليم ولديه ثقافة عن كيفية حماية أنفسهم تجاه الأمراض التي يتعرضون لها وكذلك ممارسة الرياضة وتحفيز النمو العقلي بخلق تفكير إبداعي لديهم، حيث أنه لا يمكن الاعتماد على التفكير الأكاديمي فقط.
وتشير عبد الله، إلى ضرورة أن يشارك الابن في العديد من الأنشطة وينخرط وسط المجتمع لكي يكون لديه نمو ذكائي حقيقي، وليس التكالب على الوسائل الإلكترونية التي تأخذهم من الأسرة وتفقده كل شيء، ويبقوا في عالمهم الخاص المغلق الذي لا يعلم عنه أحد شيئًا، وأن يكون لهم دور متبادل بينهم وبين الأب والأم ولابد ان يُتاح لهم فرصة المشاركة في الأعمال الخيرية والاجتماعية و يكون لديهم ثقافة جنسية في مواجهة تحديات العصر وصعوباته، ولابد من إعلاء الدوافع وتحويلها إلى انشطة أخرى وكذلك النشاط الديني وممارسة الهوايات؛ لأن تنمية الوازع الديني أهم شيء في تربية الأبناء تربية سليمة في تلك الألفية.
النمو الأخلاقي يضبط السلوك
وترى الدكتورة إيمان، أن النمو الأخلاقي يضبط السلوك وكذلك التقاليد؛ فتوضح أن تلك السلوكيات من شأنها العمل على وقاية الأبناء من الاضطرابات النفسية من بداية كون الإنسان جنينًا حتى سن العشرين في جو أسري يحترم الآخر، وكذلك يشجع على تقبل الوالدين مهما كان قدر تعلمهم أو ثقافتهم أو وضعهم المادي والاجتماعي، فلابد من التبصير بالأساسيات التربوية للأبناء حتى يتحقق جو أسري مُراعيًا الجانب النفسي .. جو أسري يتحقق فيه الأمن والطمأنينة للأبناء،،
كما تؤكد أن الآباء والأمهات في تلك الآونة لديهم اعتقادات خاطئة؛ ومنها أن إشباع الأبناء من ناحية الغذاء والمشرب والكساء ووسائل الراحة واللهو هم الأهم بالتربية وأنهم بذلك يقوِّمون أبنائهم، معتقدين أنَّ الإشباع المادي فقط هو ما يحقق السعادة الأسرية، ولكن لابد من تصحيح تلك المفاهيم فلا للبذخ ولا التقطير، ولابد من الموازنة بين الجانب المادي والمعنوي.
وتُبين أستاذ علم النفس، أن من أهم تحديات تلك الألفية والتي تؤثر أشد تأثير على الأبناء هو التفكك الأسرى وحرمان الأبناء من أحد الأبوين نتيجة الطلاق؛ مما يؤدي بدوره إلى حرمان الأسرة من العطف والحنان والقدوة، ولابد كذلك من تجنب التفرقة بين الأبناء ومراعاة فترة المراهقة المليئة بالتقلبات المزاجية.





