الانتخابات البلدية تعيد الحراك الديمقراطي فى ليبيا

مصادر – بيان

  في مشهد يختلط فيه الأمل بالحذر، يتجه الليبيون نحو صناديق الاقتراع ضمن المرحلة الثانية من انتخابات المجالس البلدية، حيث تُجرى الانتخابات في أكثر من 55 بلدية على امتداد البلاد، في خطوة تُعد من أبرز محاولات إعادة إحياء المسار الديمقراطي المحلي بعد سنوات من الجمود السياسي والانقسام.

وبينما تُعقد هذه الانتخابات وسط أجواء أمنية غير مستقرة، وتحديات لوجستية أبرزها العزوف النسبي عن التسجيل، فإنها تحمل لدى كثير من المواطنين أملاً في استعادة جزء من الثقة المفقودة بالدولة ومؤسساتها، عبر تمكينهم من اختيار ممثليهم لإدارة الشؤون اليومية والخدمية في مجتمعاتهم المحلية.

توقعات المواطن الليبي: خدمات وانتظام إداري

يعلّق المواطن الليبي آمالاً واقعية على هذه الانتخابات، لا تتجاوز في الغالب الإطار الخدمي المحلي. فالمواطن، الذي أنهكته سنوات من الأزمات وانقسام السلطات، يطمح لرؤية تحسينات في ملفات مثل النظافة، والمياه، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية، أكثر من تطلعاته إلى تغيير سياسي شامل في هذه المرحلة.

ويُنظر إلى البلديات باعتبارها إحدى المؤسسات القليلة التي لا تزال تمارس عملها – ولو جزئياً – وسط الانقسام، ما يجعلها منبرًا عمليًا وملموسًا لاستعادة جزء من الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.

خطوة أولى نحو التقارب السياسي؟

رغم أن الانتخابات البلدية لا تمثل حلاً مباشراً للأزمة السياسية المعقدة في ليبيا، إلا أن مراقبين يرون فيها خطوة تمهيدية نحو مناخ سياسي أكثر استقراراً، قد يُفضي إلى توافقات أوسع تُمهّد الطريق لانتخابات برلمانية وربما رئاسية في المستقبل.

وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي عبد الحكيم البوسيفي إن “عودة المواطنين إلى صناديق الاقتراع، ولو على مستوى البلديات، تعكس رغبة حقيقية لدى شريحة واسعة من الليبيين في إنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة”، مضيفًا أن “نجاح هذه الانتخابات من حيث المشاركة والنزاهة قد يوجه رسالة قوية للنخب السياسية والمؤسسات المنقسمة”.

تحديات مستمرة

لكن يبقى نجاح التجربة مرهونًا بعدة عوامل، منها مدى قدرة الجهات المنظمة على تأمين العملية الانتخابية، وضمان شفافيتها، وإقناع المواطنين بأهمية المشاركة، خاصة في المناطق التي تهيمن عليها الانقسامات المسلحة أو تعاني من ضعف الثقة في النخب المحلية.

ويشير بعض المتابعين إلى أن محدودية الحملات التوعوية، وتأخر صرف الميزانيات البلدية، يضعفان من الحافز لدى الناخبين، ويعززان من مناخ اللامبالاة.

بارقة أمل

في ظل هذا الواقع، تُمثل انتخابات المجالس البلدية في ليبيا بارقة أمل – وإن كانت محدودة – نحو استعادة روح المشاركة المدنية، وقد تكون اختبارًا مبكرًا لمدى قابلية البلاد للعودة إلى مسار سياسي جامع وشامل. وبينما لا تحمل هذه الانتخابات حلولاً سحرية، إلا أنها تبقى مؤشرًا مهمًا على نبض الشارع الليبي وتطلعاته، وسط مشهد لا يزال يبحث عن التوازن بين التغيير والاستقرار.

طالع المزيد:

السيسي يؤكد دعم مصر الكامل لاستقرار ليبيا السياسي

زر الذهاب إلى الأعلى