تقرير مركز ألما حول وحدة رضوان: بين السردية الأمنية وواقع الميدان
كتب: أشرف التهامى
يروّج تقرير إسرائيلي صادر عن مركز ألما الإسرائيلي إلى أن “وحدة الرضوان” التابعة لحزب الله قد تعرضت لضربة قاصمة ومُعيقة خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل، وأن وجودها جنوب الليطاني بات محدودًا، مع محاولات لرصد إعادة انتشارها وإعادة بناء بنيتها العملياتية.
ومن وجهة نظر موضوعية، وبعيدًا عن السرد الأمني الصادر عن مراكز الأبحاث الإسرائيلية المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، فإن التقرير الصادر عن مركز ألما (المصدر: Alma Center Report – 5 July 2025) حول وحدة رضوان، يمكن قراءته كالتالي:
قراءة انتقائية
هذا الطرح يعكس قراءة انتقائية تهدف إلى تبرير استمرار الانتشار العسكري الإسرائيلي جنوب الليطاني، رغم أن القرار الأممي 1701 يدعو إلى انسحاب إسرائيل إلى ما بعد الخط الأزرق، ويُفترض أن تكون المنطقة جنوب الليطاني من مسؤولية الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل.
التقرير يستخدم “نشاط وحدة الرضوان” كذريعة لتبرير الخروقات المتكررة للقرار الدولي.
إظهار فعالية “عمليات التصفية” الإسرائيلية كوسيلة لتعزيز صورة الردع، رغم أن المعلومات التي يوردها التقرير، من حيث عدد القادة والعناصر الذين تم اغتيالهم (13 عنصرًا من رضوان منذ وقف إطلاق النار)، لا تؤكد بشكل قاطع انهيارًا فعليًا في بنية الوحدة، بل قد تعكس عودة تدريجية للانتشار بعد فترة من التراجع أو إعادة التموضع.
إضفاء الطابع “التهديدي” الدائم على وجود حزب الله جنوب لبنان، بما يعزز السردية الأمنية داخل المجتمع الإسرائيلي، ويبرر استمرارية العمليات الأمنية والعسكرية على الحدود اللبنانية.
الإقرار الضمني بأن جهود جمع المعلومات الاستخبارية الإسرائيلية غير كافية لمنع عودة عناصر “رضوان”، مما يعكس قلقًا حقيقيًا لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من فقدان السيطرة على المجال الجنوبي للبنان، بالرغم من استخدامها المكثف للطائرات المسيّرة ووسائل المراقبة.
خلاصة الرؤية المقابلة:
يرى كثير من المحللين في العالم العربي أن هذا النوع من التقارير يخدم بالدرجة الأولى أهدافًا داخلية إسرائيلية (ردع، تهدئة الرأي العام، شرعنة التوغلات)، وليس بالضرورة تقديم صورة دقيقة وموضوعية لما يجري ميدانيًا.
يؤكد مراقبون أن حزب الله، وبالرغم من الخسائر التي تكبّدها، لا يزال يحافظ على بنية قتالية مرنة، ويعتمد على الانتشار المتخفي والتموضع اللامركزي، ما يُصعّب مهمة رصده أو استئصاله بالكامل.
كما أن التركيز على “الانتشار جنوب الليطاني” قد يحمل بُعدًا إعلاميًا أكثر من كونه عسكريًا صلبًا، خصوصًا مع غياب أي مواجهة ميدانية مباشرة تؤكد انهيارًا حقيقيًا في قدرات “وحدة رضوان”.
………………………………………..
رابط التقرير الإسرائيلى لمن يريد الاطلاع عليه:





