“عملية تورنادو”: كيف نفذت إسرائيل ضربات جوية داخل إيران وما أبعادها الإقليمية؟
كتب: أشرف التهامى
كشفت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تصريحات وزير دفاعها يسرائيل كاتس، عن تفاصيل هجوم جوي واسع النطاق استهدف مواقع داخل إيران في 12 يونيو/حزيران 2025، ضمن ما سُمّي بـ”عملية الأسد الصاعد”، وهو تحرك عسكري وصفته تل أبيب بأنه موجّه ضد البرنامج النووي الإيراني، لكن مراقبين يرون فيه تصعيدًا خطيرًا في المنطقة.
عمليات اغتيال واستهداف بنية تحتية نووية
تضمنت الخطة العسكرية، التي بدأت ملامحها أواخر عام 2023، تنفيذ عمليتين نوعيتين: “العرس الأحمر” التي استهدفت شخصيات أمنية إيرانية، و”نارنيا” التي ركزت على اغتيال علماء وخبراء في المجال النووي. وتقول إسرائيل إن هذه العمليات أسفرت عن تعطيل كبير في القدرات النووية الإيرانية، فيما تعتبرها طهران انتهاكًا صارخًا للسيادة وتصفها بالإرهاب الدولي.
أشار كاتس إلى أن الهجوم نُفذ بعد ما وصفه بـ”أشهر من التخطيط”، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد إسرائيل قدرتها على تنفيذ الهجوم بشكل مستقل.
ضربات داخل طهران
نفذت الضربة الرئيسية ضمن ما يسمى “عملية تورنادو”، مستهدفة منشآت ومواقع عسكرية وأمنية في قلب طهران. وأسفرت، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن مقتل أمير علي حاجي زاده، قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عدد من الشخصيات الأمنية.
ولم تؤكد طهران رسميًا جميع الأسماء المستهدفة، لكن وسائل إعلام قريبة من الحرس الثوري تحدثت عن “سقوط شهداء” في هجوم وصفته بـ”الجبان”.
ورغم ما تروّج له إسرائيل عن “نجاح العملية”، إلا أن مراقبين يحذرون من أن هذه الهجمات قد تفتح الباب أمام ردود فعل انتقامية واسعة، وربما تؤدي إلى تصعيد إقليمي يشمل أطرافًا عدة مثل حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن.
قدرات الردع الجوية الإسرائيلية محل تساؤل
قال كاتس إن إيران لم تكن مستعدة للهجوم، وأن الدفاعات الجوية الإيرانية لم تكن قادرة على صد الطائرات الإسرائيلية، مما يشير إلى ما تعتبره إسرائيل “تفوقًا جويًا”.
لكن تقارير أخرى، بعضها إيراني وبعضها محايد، أبدت شكوكًا في حجم التأثير الفعلي للهجوم، مشيرة إلى أن المنشآت النووية الإيرانية شديدة التحصين، ولا يمكن تعطيلها بشكل كامل بضربة جوية واحدة.

خطط غزة: مناطق إنسانية ونقل المدنيين
كما تناول كاتس الحرب في غزة، حيث قال إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على ما يقرب من 70% من القطاع ويعتزم البقاء فيه حتى عودة جميع الرهائن الذين اختطفتهم حماس.
واقترح إنشاء منطقة مدنية جنوب ممر موراغ لإيواء السكان المحليين، وفصلهم عن حماس. وستُدار المنطقة من قبل هيئة دولية، وستحتفظ إسرائيل بالسيطرة العسكرية على الممر.
وأكد كاتس مجددًا هدف إسرائيل المتمثل في تشجيع الهجرة الطوعية من غزة، وقال إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل على تحديد الدول التي ستقبل المهاجرين الفلسطينيين.
فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، نفى كاتس التقارير التي تفيد بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عارضها بشكل قاطع. وقال إن سموتريتش اعترض فقط على مشاركة حماس في توزيع المساعدات.
وأوضح كاتس أن الحكومة تخطط لإنشاء أربعة مواقع جديدة لتوزيع المساعدات بالإضافة إلى المواقع الأربعة العاملة حاليًا. وأضاف أن جيش الاحتلال الإسرائيلي مسؤول فقط عن تأمين مناطق المساعدات، وليس عن توزيع المساعدات بنفسه.
الجبهات الأخرى
أكد كاتس أن إسرائيل لا تسعى حاليًا لفتح جبهة شاملة مع حزب الله، لكنها ستواصل تنفيذ “اتفاقيات أمنية” والرد على التهديدات.
كما أعلن عن إحباط عملية إيرانية مزعومة في سوريا، قبل يوم من تنفيذ الضربة على إيران. في اليمن، شدد على أن إسرائيل لن تسمح بحدوث “حرب استنزاف” مع الحوثيين، وواصلت ضرب أهداف تابعة لهم، رغم تحذيرات من توسع النزاع الإقليمي.
ملف الشرعية
بينما تصف إسرائيل عملياتها الأخيرة بأنها “وقائية” و”ضرورية” لمنع تهديدات وجودية، ترى أطراف عديدة أن هذه التحركات تزيد من خطر تفجير الأوضاع في المنطقة.
كما أن استهداف علماء ومدنيين، بغض النظر عن انتمائهم، يثير جدلًا قانونيًا وأخلاقيًا واسعًا في الأوساط الدولية، ويعيد فتح ملف الشرعية في تنفيذ اغتيالات خارج نطاق الحرب المعلنة.





