شركات أدوية عالمية تدعم مشاريع إسرائيلية تستخدم الذكاء الاصطناعى
كتب: أشرف التهامى
رغم الأوضاع الأمنية المتوترة في الأراضي الفلسطينية المحتلة والتصعيد العسكري الأخير مع إيران، تستمر بعض المؤسسات العلمية والتقنية في الأراضي المحتلة في تطوير مشاريعها البحثية في مجالات التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي.
ففي أعقاب الهجمات الصاروخية المتبادلة، شهد مقر شركة Amazon Web Services في تل أبيب تجمعًا لعدد من العاملين في قطاعات التكنولوجيا والعلوم، لإطلاق مرحلة جديدة من مبادرة بحثية تهدف إلى تسريع اكتشاف الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
المشروع تقوده “AION Labs”، وهي منصة تجمع بين شركات دوائية عالمية ومراكز بحثية.
وتسعى المبادرة إلى تأسيس شركة ناشئة قادرة على بناء منصة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل وتحديد أهداف علاجية لأدوية بيولوجية متعددة التأثيرات، خاصة في مجالات الأورام، وأمراض القلب، والكلى، والاضطرابات المناعية والاستقلابية.
تم اختيار خمسة فرق بحثية من بين عشرات المتقدمين، للمنافسة على تأسيس الشركة الناشئة التي ستحظى بدعم مالي يُقدّر بمليون دولار على مدار عامين، بالإضافة إلى توفير بنية تحتية علمية وشبكة من الشركاء الدوليين في قطاع الأدوية.
وأشار المنظمون إلى أن هذا النوع من العلاجات المتعددة الأهداف يُعد واعدًا في التعامل مع الأمراض المعقدة، إلا أن تصميمه يحتاج إلى تقنيات تفوق الأساليب التقليدية المعتمدة على الفرضيات البشرية والبيانات المجزأة. ويأمل الباحثون أن تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في تقليص وقت وكلفة تطوير الأدوية، التي تصل حاليًا إلى أكثر من 10 سنوات وملياري دولار في المتوسط.
ورغم تأثر بعض الفعاليات مؤخرًا بالتوترات السياسية والعسكرية، أصر القائمون على المشروع على المضي قدمًا، مشيرين إلى أن اهتمام الشركاء الدوليين نابع من التقدم العلمي والتقني، لا من اعتبارات جيوسياسية.
شركات دوائية عالمية خلف المشروع
المشروع يحظى بدعم من شركات دواء كبرى مثل “أسترازينيكا”، و”فايزر”، و”ميرك”، إلى جانب صناديق استثمار متخصصة في التكنولوجيا الحيوية. وقد أُطلق المشروع بالشراكة مع معهد “BioMed X” الألماني.
من أبرز الشركات الناشئة التي خرجت من هذا البرنامج “Promise Bio”، التي تطور علاجات مخصصة للأمراض المزمنة باستخدام الذكاء الاصطناعي، وقد جمعت مؤخرًا أكثر من 8 ملايين دولار كتمويل، وتسعى للتوسع في السوق الأمريكية.
ويشير القائمون على المشروع إلى أن هذه المبادرة تأتي في وقت تُواجه فيه صناعة الأدوية العالمية تحديات كبيرة، أبرزها بطء الابتكار وارتفاع تكلفة التطوير. ويأملون أن يسهم التكامل بين الذكاء الاصطناعي والعلوم الحيوية في تجاوز هذه العقبات.
ورغم الانتقادات الواسعة التي تتعرض لها حكومة الاحتلال بسبب ممارساتها بحق الفلسطينيين، تستمر بعض المؤسسات داخل الأراضي المحتلة في الانخراط بمشاريع علمية عابرة للحدود، تركز على الابتكار والتكنولوجيا الطبية.
ويثير هذا التعايش بين مشاهد التصعيد العسكري والأنشطة التكنولوجية أسئلة أخلاقية حول دور العلم في مناطق النزاع، وحدود التعاون الدولي في مثل هذه السياقات.





