د. محمد إبراهيم بسيوني يكتب: مجلس الشورى؟!
بيان
يتساءل الكثيرون عن جدوى استمرار مجلس الشيوخ في صورته الحالية، وهل هو بالفعل مؤسسة تشريعية ذات تأثير ملموس أم مجرد كيان استكمالي براق الاسم، فارغ الجوهر؟ الواقع يشير إلى أنه لا يمارس دورًا حقيقيًا في صناعة القرار، ولا يملك صلاحيات ملزمة، بل يكتفي بآراء استشارية لا تؤثر في السياسات العامة، ولا تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
تكوينه فى معظمه جاء نتيجة توافقات مغلقة وتوزيعات ترضوية، لا علاقة لها بصناديق الاقتراع أو بالاحتكام لإرادة الناس، مما أفرغه من مضمونه كمؤسسة تمثيلية.
ومع الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، يصبح من المشروع أن يُطرح السؤال: هل لدى الدولة فائض مالي يبرر استمرار الإنفاق على هذا المجلس؟ الحديث لا يدور فقط عن الرواتب، بل عن بدلات حضور وسفر ومزايا لا حصر لها تُمنح لأعضاء لا يسهمون في تغيير حقيقي.
في المقابل، يعاني المواطن من تقليص الخدمات وارتفاع الأسعار وضغط معيشي متزايد. كيف يمكن إقناع الناس بالمشاركة في انتخابات مجلس لا يشعرون بوجوده ولا يرون أثرًا لقراراته؟
العدالة في ترتيب الأولويات تفرض أن يُعاد النظر في جدوى استمرار هذا الكيان، أو على الأقل إصلاحه ليصبح مؤسسة حقيقية تمثل مصالح الناس وتراقب الأداء العام. أما أن يظل مجرد ديكور سياسي، فذلك عبء لا يمكن تبريره في زمن الشح والمعاناة.





