السويداء الآن: اشتباكات وتبادل للاتهامات بين دروز وقوات النظام وإسرائيل تواصل التحريض
كتب: أشرف التهامى
شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، والتي تُعد معقلًا رئيسيًا للطائفة الدرزية، موجة جديدة من الاشتباكات يوم الأحد، بحسب ما أفادت وسائل إعلام سورية.
ووفقًا لمصادر مقربة من النظام السوري، شنت فصائل درزية محلية هجمات على قوات الأمن الداخلي التابعة للنظام في محيط بلدة تل الحديد غرب المحافظة، وهي منطقة استراتيجية تطل على عدة قرى.
وقد أظهرت مقاطع مصورة منتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي لحظات اقتحام الفصائل للمنطقة، في خطوة وصفتها السلطات بأنها “انتهاك صارخ” لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن الشهر الماضي بعد موجة عنف طائفي خلفت أكثر من 1,300 قتيل.
لاحقًا، أعلنت وسائل إعلام رسمية إغلاق أحد المعابر الإنسانية شرق محافظة درعا المجاورة، مشيرة إلى “مخاوف أمنية” بعد تصاعد الهجمات وانتهاكات وقف إطلاق النار.
وفي سياق متصل، عقدت الحكومة السورية أولى جلسات لجنة تحقيق رسمية في أحداث السويداء، برئاسة وزير العدل مظهر الويس.
وصرّحت اللجنة أن هدفها “إعادة السلم الأهلي والاستقرار لجميع مكونات الشعب السوري”، مؤكدة أنها ستبدأ لقاءات مع السكان في السويداء ودرعا لتحديد أسباب العنف والمسؤولين عنه.
رغم الهدوء النسبي الذي ساد المنطقة عقب الاتفاق الأخير، لا تزال مناطق واسعة تعاني من الدمار وتفتقر إلى الخدمات الأساسية. وقد شهدت مدينة السويداء خلال عطلة نهاية الأسبوع احتجاجات مناهضة للنظام، طالب فيها المتظاهرون بتدخل دولي ومساعدات إنسانية، فيما رُفعت بعض الأعلام الأجنبية، من بينها العلم الإسرائيلي، ما أثار جدلًا واسعًا.
من جهتها، أكدت السلطات السورية استمرار جهودها الإنسانية، مشيرة إلى عمليات إجلاء للمدنيين وتوزيع مساعدات في المنطقة. كما نفت الحكومة وجود حصار على السويداء، واصفة التقارير المتداولة بهذا الخصوص بأنها “ادعاءات مضللة”، متهمة “مجموعات خارجة عن القانون” بترويج هذه الروايات بهدف “التغطية على أنشطة تهريب السلاح والمخدرات”.
في المقابل، تواصل إسرائيل صب الزيت على النار، والتحريض لاستمرار التوترات، وفى هذا الصدد نشرت وسائل إعلام إسرائيلة قبل قليل من اليوم الاثنين تقارير وصور، نقلا عمن أشارات إليهم بـ “سكان محليين” واصفة أقوالهم بأنها (صورة مغايرة)، وعلى هذه الخلفية قالت إنه وثّق شخص اسماه “مهند شهاب الدين” ووصفته بـ “الناشط”، وأحد أبناء المدينة، حجم الدمار الذي خلّفته المواجهات، متحدثًا عن “مجازر” ارتُكبت بحق المدنيين، و”انتهاكات طائفية” ارتكبتها مجموعات مسلحة ترتدي زي القوات النظامية.
وأضاف موقع “واى نت” الإسرائيلى فى تقرير له، نقلا عن “شهاب الدين” أن الهجمات تستهدف السكان على أساس هويتهم الدينية، واصفًا الوضع بـ”حملة تطهير طائفي”.
وأضاف الموقع أن شهاب الدين دعا المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية المدنيين، مطالبًا بدعم فوري للمناطق المتضررة، خاصة في ظل نقص حاد في المواد الأساسية.
كما أكد أن فصيل “رجال الكرامة”، وهو أبرز التشكيلات المسلحة الدرزية في المنطقة، يواصل الدفاع عن القرى التي “تشهد عملية تهجير ممنهجة”، وفق تعبيره.
وقال إن قوات النظام انسحبت من تل الحديد، مع تقدم للفصائل المحلية في عدة محاور، في وقتٍ لا تزال فيه الأوضاع الميدانية والسياسية قابلة للاشتعال في أي لحظة.





