8 أخطاء تقنية وسلوكية تسببت في انفجار الغواصة تيتان المميت
كتب – ياسين عبد العزيز
نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تفاصيل التحقيق الكامل الذي أجراه خفر السواحل الأمريكي حول حادثة انفجار الغواصة “تيتان” التابعة لشركة “أوشن جيت”، والذي استغرق عامين وكشف عن سلسلة من الإخفاقات التقنية والإدارية التي تسببت في مصرع جميع الركاب الخمسة.
رغم الكارثة الكبرى.. شركة الغواصة تيتان تعلن عن رحلات موت جديدة
وأوضح التقرير الذي امتد إلى 335 صفحة أن الشركة تجاهلت إجراءات السلامة الأساسية، وارتكبت أخطاء متكررة على مدى سنوات أدت إلى الكارثة في رحلتها المأساوية عام 2023.
اعتمد التحقيق على تحليل دقيق لمسار الغواصة وسجل بياناتها وسلوك الشركة أثناء مرحلة التصنيع والتشغيل، وتبين أن عمليات تصميم واختبار “تيتان” افتقرت إلى تطبيق المبادئ الهندسية الأساسية اللازمة للغوص في أعماق خطرة، كما لم تجرِ الشركة أي دراسة واضحة لتحديد العمر التشغيلي المتوقع للغواصة، وهو ما أدى إلى استمرار استخدامها رغم ظهور مؤشرات واضحة على تدهور بنيتها.
أظهرت النتائج أن “أوشن جيت” اعتمدت على نظام مراقبة فوري لحالة الغواصة لكنها لم تحلل البيانات التي تنتج عنه بشكل فعّال، بل تجاهلت سلسلة من الحوادث السابقة التي أضرت بهيكل الغواصة، ولم تتخذ أي إجراءات تصحيحية لتقييم آثار تلك الأضرار، إضافة إلى استخدام مواد غير تقليدية في بناء الهيكل، تحديدًا ألياف الكربون، التي أثبتت عدم تحملها لضغط المياه في الأعماق الكبيرة.
أكد التقرير أن الشركة لم تنفذ صيانة دورية للغواصة قبل رحلتها الأخيرة، ولم تُجرِ أي تحقيقات عقب الحوادث التي وقعت سابقًا، مما زاد من المخاطر بشكل كبير، وكشف أيضًا عن بيئة عمل غير آمنة داخل “أوشن جيت” حيث تم فصل موظفين عبّروا عن مخاوف تتعلق بالسلامة، وظهرت دلائل على تجاهل متعمد للشكاوى الداخلية منذ عام 2018 دون أي مساءلة.
أوضح التقرير أن القيادة العليا في الشركة، بقيادة ستوكتون راش، أسهمت في تكوين انطباع مضلل عن سلامة الغواصة، واعتبر راش أنها غير قابلة للتدمير، ما أدى إلى خلق شعور وهمي بالأمان لدى الركاب، وتبين أن الإدارة قدمت الأولوية للتكاليف وتوقعات العملاء على حساب إجراءات الحماية الأساسية.
أثبتت التحليلات أن فقدان السلامة الهيكلية أدى إلى انفجار داخلي لحظي بسبب ضغط مائي تجاوز 4900 رطل لكل بوصة مربعة، وهو ما أدى إلى وفاة الركاب فورًا دون فرصة للنجاة، وخلص التقرير إلى أن التدخل المبكر، سواء عبر فحص بنية الغواصة أو الاستماع لملاحظات المهندسين، كان كفيلاً بإلغاء الرحلة وإنقاذ الأرواح.





