قاعدة “التنف” تعود للواجهة.. لماذا تتمسك بها واشنطن رغم تقليص انتشارها شرق سوريا؟

كتب: أشرف التهامى

رغم تقليص عدد القواعد الأمريكية في شرق سوريا خلال الأشهر الماضية، تعود قاعدة التنف الواقعة في الجنوب الشرقي من البلاد إلى الواجهة مجددًا، باعتبارها أحد المفاصل الحيوية للوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وورقة ضغط جيوسياسية حساسة في وجه التمدد الإيراني في المنطقة.

ووفق مصادر مطلعة، خضعت قاعدة التنف لمراجعة ضمن خطة إعادة انتشار القوات الأمريكية، لكنها لم تُدرج ضمن القواعد المتروكة، نظرًا لقيمتها الاستراتيجية الفريدة.

 لماذا عادت قاعدة التنف إلى دائرة الضوء؟

جاءت عودة التنف إلى الواجهة بفعل تجدد التوتر الإقليمي وتصاعد نشاط “محور المقاومة” بقيادة إيران وحزب الله في جنوب سوريا، إلى جانب القلق المتزايد من إعادة تشكل تنظيم “داعش” في البادية السورية، ما عزز أهمية القاعدة في موازين القوى الأمنية والاستخباراتية في المنطقة.

 موقع استراتيجي يقطع “الممر الإيراني”

تقع قاعدة التنف عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتتحكم بمحور الطريق السريع M2، الذي يُعد أقصر طريق بري تستخدمه إيران لنقل الأسلحة والمقاتلين إلى سوريا ولبنان. ومنذ تأسيسها، لعبت القاعدة دورًا مهمًا في قطع هذا “الممر البري الإيراني” نحو البحر الأبيض المتوسط، ما جعلها هدفًا دائمًا لمحاولات زعزعة من قِبل طهران ووكلائها.

  أهمية استخباراتية وعسكرية رغم حجمها الصغير

ورغم صغر حجمها نسبيًا (حوالي 200 جندي أمريكي فقط)، تُعدّ التنف نقطة متقدمة لجمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات سريعة. وتُستخدم القاعدة في رصد تحركات داعش، وتأمين الحدود الأردنية، وتقديم دعم مباشر لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وعلى رأسهم إسرائيل والأردن.

 بين الأمن القومي الأمريكي والمصالح الإقليمية

يؤكد خبراء استراتيجيون أن الانسحاب من التنف لا يُعد خيارًا مطروحًا في المدى القريب، لأن التبعات الأمنية قد تكون أكبر من المكاسب، سواء فيما يتعلق باحتواء النفوذ الإيراني أو مكافحة الإرهاب.

بل إن التنسيق الاستخباراتي الذي توفّره القاعدة يُخدم، اليوم، مصالح ثلاثية متقاربة: الولايات المتحدة، إسرائيل، والنظام السوري نفسه، خصوصًا مع تصاعد الهجمات المجهولة ضد مواقع الحرس الثوري وحزب الله جنوب سوريا.

ومع تزايد تعقيدات المشهد السوري، وتغير التحالفات الإقليمية، تبقى قاعدة التنف “ورقة استراتيجية صلبة” في يد واشنطن، يُعاد تسليط الضوء عليها كلما اهتز ميزان النفوذ في سوريا والعراق، أو تصاعدت مؤشرات مواجهة مفتوحة مع إيران.

طالع المزيد:

اغتيال الناشط الجمهورى الأمريكى تشارلي كيرك يثير جدلًا واسعًا في أمريكا

زر الذهاب إلى الأعلى