ادعاءات نتنياهو حول صناعة الهواتف مقابل الحقيقة التقنية في السلاسل

ياسين عبد العزيز

أثارت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنها تجعل كل هاتف ذكي يحمل قطعة من إسرائيل جدلاً واسعاً، حيث تباينت ردود الفعل بين من اعتبرها مبالغة ومن رأى فيها تأكيداً على وجود حضور تقني إسرائيلي في صناعة الأجهزة، ويستدعي هذا النقاش فصل الحقائق الفنية عن العبارات السياسية.

نتنياهو يعلن عن فتح طرق إضافية لإجلاء سكان غزة رغم الانتقادات الدولية

حقيقة التصنيع ليست كما توهمها بعض العبارات، فإسرائيل لا تصنع هواتف تجارية كاملة بعلامات متداولة عالمياً، لكنها تملك شركات طورت تقنيات تدخل في سلسلة القيمة الخاصة بالهواتف، وهذا الحضور يختلف بين برمجيات وحساسات ومكونات تصنيع، ولا يرقى إلى صناعة جهاز مكتمل.

أمثلة ملموسة توضّح الدور التقني، شركات طورّت تكنولوجيات للكاميرا والمعالجة الحاسوبية استحوذت عليها شركات كبرى، وكيانات طورت حساسات ثلاثية الأبعاد تدخل في خواص القياس والواقع المعزز، وكذلك شركات قدمت وحدات تحكم لذاكرة الفلاش وتحسين موثوقيتها، بالإضافة إلى شركات تصنيع متخصصة في دوائر وحساسات يمكن أن تورد أجزاء للأسواق.

وجود هذه المكونات لا يعني تلقائياً وجود بوابات خلفية أو أدوات تجسس مدمجة في كل الأجهزة، لكن الواقع يؤكد أن بعض شركات إسرائيلية أنتجت أدوات استغلال وبرمجيات استخدمت في عمليات استهداف، وتحقيقات مستقلة وثقت حالات اختراق مرتبطة بتقنيات طورتها جهات متنوعة، وهذا يعيدنا إلى فرق بين تقنية مشروعة واستخدام غير مشروع لأدوات متقدمة.

الوسائل التي يمكن أن تؤدي إلى اختراق هاتف تتنوع، ومنها استغلال ثغرات برمجية عاجلة تتطلب تفاعلاً محدوداً من المستخدم، ومنها أدوات تُستخدم عند توافر وصول مادي للجهاز، كما يمكن أن تنشأ مخاطر من سلسلة التوريد أو من برمجيات وسيطة، لذا فوجود مورد تقني ضمن سلسلة التوريد يوسع مساحة الخطر النظري لكنه لا يثبت وجود استغلال فعلي دون دليل تقني محدد.

قضايا مثل برمجية تجسس مشهورة والتحقيقات المستقلة التي تلتها أظهرت أن الأدوات المتقدمة قادرة على نفاذ واسع للبيانات والصلاحيات، كما أثبتت تقارير أن أدوات لاستخلاص البيانات قد تُستخدم بطرق تتجاوز الأطر القانونية، وهذا ما دعا مؤسسات ومراقبين لطلب قواعد شفافية أكثر وضوابط تصدير للتقنيات الحساسة.

الإجراءات الواقعية للحد من الخطر معروفة، وتشمل تحديث أنظمة التشغيل فور صدورها، تفعيل أوضاع حماية متقدمة، إجراء فحوص متخصصة عند وجود شبهة اختراق، ومراجعة سلاسل التوريد وفرض معايير أمنية على الموردين، كما يوصي الخبراء بزيادة الشفافية القانونية والتعاقدية بين مصنعي الأجهزة ومزودي المكونات.

زر الذهاب إلى الأعلى