الصحة العالمية تنفي وجود دليل علمي قاطع يربط الباراسيتامول بمرض التوحد لدى الأطفال

كتب: ياسين عبد العزيز

أكدت منظمة الصحة العالمية في مؤتمر صحفي عقد بمقرها في جنيف أنها لم تجد حتى الآن أي أدلة علمية قاطعة تثبت وجود علاقة مباشرة بين تناول النساء الحوامل لدواء الأسيتامينوفين المعروف بالباراسيتامول وبين إصابة الأطفال لاحقا باضطراب طيف التوحد.

الصحة العالمية: أكثر من مليار إنسان يعانون اضطرابات نفسية

وأوضح المتحدث الرسمي باسم المنظمة تاريك ياشاريفيتش أن ما توصلت إليه الدراسات الحالية ما زال غير حاسم حيث إن بعض الأبحاث أشارت إلى وجود ارتباط محتمل بينما لم تؤكد أبحاث أخرى هذه الفرضية، وهو ما يجعل من المبكر استخلاص نتائج نهائية.

أشار المتحدث إلى أن بعض الدراسات القائمة على الملاحظة أظهرت إشارات لوجود صلة بين استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل وارتفاع معدلات التوحد، لكن العديد من الأبحاث الأخرى لم تكتشف أي علاقة تذكر، وأكد أن منهجية البحث العلمي تتطلب أن تكون النتائج متسقة ومتكررة في أكثر من دراسة حتى يتم إثبات وجود رابط سببي يمكن اعتماده علميا، مضيفا أن عدم تكرار النتائج يفرض قدرا كبيرا من الحذر قبل إعلان أي استنتاج.

شددت المنظمة على ضرورة توخي الحوامل الحذر عند تناول الأدوية المختلفة خلال فترة الحمل خاصة في الأشهر الثلاثة الأولى التي تعد الأكثر حساسية لنمو الجنين، وأوصت بضرورة استشارة الطبيب المختص قبل اللجوء لأي علاج دوائي، كما أوضحت أن الباراسيتامول يعد من الأدوية واسعة الاستخدام لتخفيف الألم وخفض الحرارة إلا أن ذلك لا يمنع من مراقبة أي آثار جانبية محتملة.

التصريحات جاءت عقب جدل أثاره الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي أعلن أن هيئة الأغذية والأدوية الأمريكية تدرس فرض قيود جديدة بعد أن أشارت تقارير إلى أن تناول الأسيتامينوفين أثناء الحمل قد يزيد من مخاطر إصابة الأطفال بمرض التوحد، وربط ترامب بين هذه المخاوف وبين الزيادة الكبيرة في معدلات تشخيص التوحد بالولايات المتحدة، موضحا أن المعدلات قبل عقدين كانت تشير إلى إصابة طفل واحد فقط من بين كل عشرة آلاف بينما تسجل الإحصاءات الحالية إصابة واحد من بين كل واحد وثلاثين طفلا.

بيانات المراكز الطبية في الولايات المتحدة أكدت بالفعل وجود ارتفاع ملحوظ في معدلات تشخيص التوحد خلال العقدين الماضيين لكن الباحثين يفسرون هذا التغير بعدة عوامل منها تحسن أدوات التشخيص وزيادة الوعي المجتمعي وإدراج معايير طبية أكثر دقة، وهو ما يجعل من الصعب الجزم بأن الأدوية وحدها مسؤولة عن هذا الارتفاع، وأكد مختصون في علم الأوبئة أن البحث العلمي يحتاج إلى المزيد من الدراسات الطولية واسعة النطاق التي تراعي العوامل البيئية والوراثية معا للوصول إلى نتائج دقيقة.

زر الذهاب إلى الأعلى