من الأمل إلى الحكمة.. محطات في حياة د. تهاني رفعت بشارات الأدبية
كتب: إسلام فليفل.
بين السيرة والتجربة، وبين الحكمة والأمل، نسجت الدكتورة تهاني رفعت بشارات أعمالها الأدبية لتترك بصمة خاصة في قلوب قرّائها. من “إنما الإنسان أثر” الذي يلتقط لحظات إنسانية صادقة، إلى “لحن الأمل” الذي يحمل طاقة تفاؤل وإيجابية، وصولًا إلى “قبسات هادئة في عتمة الطريق” حيث تتلاقى القصص والدروس المستفادة مع قيم راسخة.
في حوار”بشارات” مع موقع “بيان الإخباري”، نقترب أكثر من الكاتبة لنستكشف مسيرتها، رؤيتها، ورسالتها التي تسعى لإيصالها عبر كلماتها.. وإلى نص الحوار:-
بدايةً، كيف تحبين أن تعرّفي القرّاء بنفسك وبمسيرتك الأدبية؟
أنا قبل كل شيء “إنسانة فلسطينية” محبة للحياة، أؤمن بأن قيمة الإنسان في إنسانيته قبل أي لقب أو مكانة، وبعدها أفخر أن أقول: أنا الدكتورة تهاني بشارات، من مدينة جنين في فلسطين، مدينة الصمود والحكايات.
أعمل دكتورة جامعية غير متفرغة في جامعة النجاح الوطنية، ومديرة لمركز “تاليا للتميّز” في مدينة جنين، ذلك المشروع الذي أحمله كرسالة للعلم والإبداع. حصلت على درجة الدكتوراه في التعليم..تخصص اللغة الإنجليزية وأساليب تدريسها من جامعة “يوسيـم” في ماليزيا، وهناك حيث الغربة والبعد، كتبت جزءاً كبيراً من تجربتي الحياتية.
لديّ أكثر من ستين بحثاً منشوراً في موضوعات متعددة مثل: الدراما في التعليم، طرائق التدريس المبتكرة، وتكنولوجيا التعليم، بالإضافة إلى سنوات طويلة من الخبرة في التدريس والبحث العلمي. كما أنني أكتب في صحف ومجلات محلية ودولية.
أما على صعيد التأليف فقد أصدرت كتباً أعتبرها محطات في رحلتي:
لحن الأمل
إنما الإنسان أثر (1)
قبسات هادئة في عتمة الطريق (بالشراكة مع د. محمود قبها)
إنما الإنسان أثر (2)
وأخيراً الكتاب المشترك نقرأ بإبداع.. نكتب بحب.
وكل كتاب منها هو نافذة صغيرة من قلبي إلى العالم.
كتابك “إنما الإنسان أثر” يمزج بين السيرة الذاتية والتجارب الإنسانية. ما الأثر الذي تتمنين أن يتركه لدى القارئ؟
أتمنى أن يذكّر هذا الكتاب القرّاء بألا ننسى الفضل بيننا، وأن نفهم بأن كل إنسان يترك بصمته الخاصة في هذه الحياة، مهما كانت صغيرة. أردت أن أقول شكراً لكل من مرّ في حياتي: فمن ترك لي خيراً وبهجة، كان أثره طيبًا في روحي، ومن مرّ بغير ذلك علّمني درساً في الصبر والقوة، فله أيضاً شكري. الحياة مدرسة، وأجمل ما فيها أن نخرج منها ونحن أكثر وعيًا ورحمة بالآخرين.
في “لحن الأمل” حملت صفحات الكتاب طاقة إيجابية ورسائل تفاؤل. ما التجربة أو الفكرة التي دفعتك لكتابته؟
لحن الأمل هو ابني الأول الذي ولد من رحم الغربة والمعاناة. كتبته منذ عام 2019، مع بداية دراستي للدكتوراه في ماليزيا. كنت كلما قرأت حديثاً شريفاً، أو آية قرآنية، أو مقولة ملهمة، أسجل انطباعي عنها، أضيئها بالجانب الإيجابي، وأكتبها بصدق.
رحلتي لم تكن سهلة: عناء السفر الطويل، الحواجز الإسرائيلية، والإجراءات المرهقة كانت أول التحديات. لكنني تعلمت أن الكلمة يمكن أن تكون نوراً ينير الدروب أو قبوراً تثقل الأرواح. في لحظات الكتابة كنت أتنفس بارتياح، أشعر بالسكينة، وأجد نفسي محاطة بطاقة إيجابية.
وحين تخرجت، كان أول ما فعلته هو نشر هذا الكتاب، لأني أردت أن أعزف على أوتار الحياة لحني الخاص، وأنثر الأمل في القلوب.
“قبسات هادئة في عتمة الطريق” يتناول قصص الأنبياء والقادة. كيف جرى التعاون مع د. محمود قبها لإخراج هذا العمل، وما الرسالة الأبرز فيه؟
هذا الكتاب هو محطة غنية بالقصص الملهمة: قصص الأنبياء، والعلماء، والقادة، وأشخاص حوّلوا الصعاب إلى إنجازات. تشرفت بالتعاون مع الدكتور محمود قبها، الذي جمعنا شغف مشترك بالمعرفة، لنكتب هذه الصفحات ونترجمها معاً إلى اللغة الإنجليزية، حتى تصل رسالتها إلى قراء أوسع.
الرسالة الأبرز في هذا الكتاب هي أن اليقين بالله، والصبر، والمثابرة، ليست مجرد شعارات، بل هي أسرار الحياة وسبيل النجاح. من يسير بثبات ويضع أهدافه أمامه، سيصل مهما كانت العثرات.
ما هو الخيط المشترك الذي يجمع بين كتبك الثلاثة، وهل تعتبرينه ملامح لهويتك الأدبية؟
الخيط الذهبي الذي يجمع كتبي هو الإيجابية، ذلك الإصرار على أن الحياة، رغم قسوتها، تحمل دائمًا أملاً يشرق بين الظلال. أريد أن أقول للقارئ: أنت قادر، أنت مميز، ولا يقتل الألم إلا الأمل.
كما أريد أن أوصل للعالم صورة المرأة الفلسطينية القادرة على تحدي كل الظروف، وصنع الإنجازات بالعلم والمعرفة والقلم. لقد عشت تجارب قاسية ولم أحصل على شيء بسهولة، لكنني قاومت وتعبت حتى وصلت.
ولن أنسى لحظات فارقة في حياتي: مناقشة الدكتوراه التي تميزت فيها، تكريمي من الجامعة ومن السفير الفلسطيني في ماليزيا، وفخر أهلي ودموع الفرح في عيون من أحبوني. تلك اللحظات هي زادي وأثري الحقيقي.
كيف كان تفاعل القراء مع كتبك، وهل هناك موقف معين أثر فيك وشعرت من خلاله أن كلماتك أحدثت فرقاً؟
الحمد لله، كان التفاعل إيجابياً في معظمه. القراء أحبوا أسلوبي البسيط الصادق، والتشبيهات التي تقترب من القلب. من أجمل المواقف التي لا أنساها حينما قالت لي أمي: أنا فخورة بك جدًا، أو حين همست ابنتي الوحيدة تاليا: ماما، أنتِ مميزة، وأنا فخورة بكِ وأحبك.
بل إن إحدى طالباتي قالت لي: أريد أن أصبح مثلك يوماً ما يا دكتورة. تلك الكلمات صنعت في داخلي شعوراً لا يوصف، فأن تكوني قدوةً لابنتك وطلابك، يعني أنك زرعت بذرة أثر ستثمر يوماً ما في قلوبهم.
ما المشروع الأدبي القادم الذي تخططين له، وكلمة تحبين توجيهها لقرائك؟
مؤخراً صدر كتابي المشترك نقرأ بإبداع.. نكتب بحب بالتعاون مع الكاتب والصديق الأستاذ رائد عساف في الأردن، وقد لاقى نجاحاً طيباً والحمد لله. أما الآن فأعمل على كتابة قصتي الواقعية التي تختزن تفاصيل كثيرة من رحلتي وسفري، بكل ما فيها من ألم وأمل. كما أنني منفتحة على التعاون الأدبي المشترك مع عدد من الكتّاب، لأنني أؤمن بأن القمة تتسع للجميع، ولكل مجتهد نصيب.
رسالتي لقرائي أن لا يتوقفوا عن الحلم، وأن يتسلحوا بالعلم والقراءة والإصرار، فالعالم يفسح الطريق للذين يعرفون إلى أين يريدون الوصول.





