تقارير غربية تناقش مستقبل سوريا بعد الأسد: دولة تبحث عن توازن طائفي مفقود

كتب: أشرف التهامي

يرى مراقبون سياسيون أن سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد مثّل نقطة تحوّل كبرى في البنية السياسية والاجتماعية لسوريا، إذ أنهى مرحلة طويلة من حكم كانت الهيمنة فيها تميل إلى الطائفة العلوية التي شكّلت العمود الفقري للمؤسسات الأمنية والعسكرية.

ورغم تعهدات الرئيس المؤقت أحمد الشرع بإقامة نظام حكم جديد يقوم على التعددية السياسية واحترام حقوق الأقليات، إلا أن تركيبة الحكومة الجديدة ما زالت تثير الجدل، مع سيطرة واضحة للقيادات السُنية على المناصب الوزارية العليا، مقابل غياب شبه كامل للأقليات – من علويين ومسيحيين ودروز وأكراد – عن مواقع النفوذ الأمنية والعسكرية، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات.

هذا التهميش، بحسب دراسات صادرة عن Carnegie Middle East Center (تقرير 2024)، أدى إلى تآكل الثقة بين مكونات المجتمع السوري، وزيادة التوترات الطائفية التي تهدد بانفجار جديد في حال غياب إصلاحات سياسية حقيقية.

التوترات المتصاعدة وإقصاء الأقليات

تشير تقارير تحليلية (من Chatham House وThe Washington Institute) إلى أن استبعاد الأقليات من مؤسسات الأمن والجيش فاقم شعورها بالعزلة، خاصة بعد فشل الحكومة المؤقتة في التحقيق بجدية في سلسلة من الهجمات التي استهدفت مناطق ذات أغلبية مسيحية ودرزية خلال العامين الماضيين.
ويرى الباحثون أن هذا الإقصاء لا يُضعف فقط التماسك الوطني، بل يخلق بيئة خصبة لتدخلات إقليمية من قوى تبحث عن نفوذ داخل سوريا ما بعد الأسد.

التدخلات الخارجية واستغلال المظلومية

تؤكد تحليلات متقاطعة أن القوى الإقليمية سارعت لاستثمار هشاشة الوضع الداخلي السوري.
فقد أشارت مصادر غربية إلى دعم إسرائيلي محدود لبعض الفصائل الدرزية في الجنوب بدعوى “الحماية المجتمعية”، في مقابل استمرار الدعم الإيراني لعناصر شيعية في مناطق متفرقة، ما يُعمّق الانقسام الطائفي ويُقوّض فرص بناء دولة وطنية جامعة.

انعكاسات على المصالح الإقليمية والدولية

يحذر عدد من مراكز الدراسات الأميركية من أن فشل دمشق في دمج الأقليات وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية قد يؤدي إلى:

  • تصاعد العنف الطائفي مجددًا.

  • موجات جديدة من النزوح الجماعي، خاصة بين الأقليات الدينية.

  • تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة مستغلة حالة الإقصاء.

  • فتح الباب أمام قوى إقليمية ودولية لتقويض سيادة الدولة السورية.

ويرى خبراء في The Washington Institute أن استمرار هذا المسار يُهدد الاستقرار الإقليمي ويؤثر مباشرة على المصالح الأميركية والغربية في الشرق الأوسط، خصوصًا في ملفات الأمن والطاقة والهجرة.

ويُجمع المراقبون على أن مستقبل سوريا ما بعد الأسد لا يمكن ضمانه إلا من خلال نظام سياسي جامع يعيد بناء الثقة بين مكونات المجتمع، ويضمن تمثيلًا فعليًا للأقليات في مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية والعسكرية، وإلا، كما تحذر تقارير Carnegie وChatham House، فإن البلاد تبقى عُرضة لدورة جديدة من التفكك والعنف والتدخل الخارجي، في مشهد يعيد إلى الأذهان بدايات الصراع قبل أكثر من عقد.

طالع المزيد:

سوريا غاضبة بعد إلغاء رئيسها المؤقت احتفالات ذكرى حرب أكتوبر

زر الذهاب إلى الأعلى