د. ناجح إبراهيم يكتب: الشيخ عبداللاه حسن.. وداعاً

بيان
له فضل علي كل فتاة ارتدت الحجاب في منفلوط في السبعينات والثمانينات ، له فضل علي كل شاب عرف الصلاة والقيام وعرف حدود الله في منفلوط وقراها، وله فضل كل من صلي في مسجد الرحمن أكبر وأجمل مساجد منفلوط والذي كافح لسنوات حتى جعله صرحاً شامخاً وبذل فيه الجهد الأكبر منذ فكرته وحتى صار علما علي مساجد منفلوط ، وقد أوصي أن تخرج جنازته منه ويصلي عليه فيه ومن غريب الأقدار أنهم وضعوا نعشه في نفس المكان الذي كان يجلس فيه كل جمعة.
هو الأب الروحي للدعوة الإسلامية في مدينة منفلوط بمحافظة أسيوط ، كان العوام يطلقون عليه ” كبير السنية بمنفلوط” ، وصل إلي منصب وكيل وزارة التعليم ولكنه أصر علي بقائه في منصبه البسيط كمدير للمدرسة الثانوية التجارية ،كانت له هيبة وكان يعشق الضبط والربط بلغة الجيش،منذ أن عين مدرسا بهذه المدرسة وله هيبة المدير، ولا يدخل مكاناً إلا وتبدأ فيه يد التطوير والإصلاح ، كان عاشقاً للإصلاح بين الناس، وتزويج البنات وخاصة اليتامي والفقيرات، وحل مشاكل الناس.
رغم أنه كان أكبر مني ومن الشيخ كرم سنا إلا أنه كان يردد” إنني أشعر أن الشيخ كرم ود/ناجح كأنهم آباء لي ، من فرط رقتهما معي وحنانهما عليَّ ورفقهما بي”.
أقوي من منع معاكسة البنات أمام المدارس في السبعينات واقوي من منع العزاء لثلاثة أيام والأسبوع والأربعين حتى أنه أوصي أولاده في وصيته بدفنه ثم العودة لفتح متاجرهم ، هذا فهم راق للحياة والدين.
تزوج ابنه الشيخ/ عبدالمجيد شيخ الجمعية الشرعية في أسيوط وكان أسطورة في المعاملة الحسنة لزوجته التي أنجبت له خمسة ذكور وخمس بنات ، وكانت له سنة جميلة حكاها لي وتعلمها منه صهره الطيب أ/ محمود طلعت فقال” كان المرحوم عبداللاه حسن يدعو دائماً لوالد زوجته الشيخ عبدالمجيد لأنه أهداه هذه الزوجة العظيمة” ويردف ” وقد تعلمت منه هذا الأمر وأنا دائما أدعو للمرحوم الشيخ عبداللاه لأنه كان نعم الصهر وزوجني وأهداني أفضل زوجة” قلت له : هذه السنة رائعة ولو وجدت بيننا لحلت الكثير من مشاكلنا الاجتماعية.
ابتلي كثيراً في نفسه وبعض أبنائه ولكن الابتلاء الأعظم كان عندما غرق ابنه ” محمود ” وكان من أحب أبنائه إليه لما اتصف به من صفات رائعة ، فلم يذق الطعام يومين كاملين انتظارا لاستخراج جثته ولم يستطيع أحد إقناعه بالعدول عن ذلك حتي ذهب إليه المرحوم كرم زهدي وقال له ” هذا الحزن العنيف منافِ للرضا الذي أمرنا به والذي أنت من أساتذته، لقد تحملت الكثير من قبل ،انه شهيد “فعاد للطعام.
كان الشيخ عبداللاه رجلاً رقيقاً رغم أن مظهره بين الناس لا يدل علي ذلك فقد كان عزيز الإبتسامة خارج البيت، ولكنه كان صاحب منظومة فكرية إجتماعية رائعة ، وكان يزوج بناته للصالحين مهما كانوا فقراء وزوج أحداهن في بيت سقفه من الحطب والبوص،والآن يمتلك هذا الزوج برجا كاملاً له ولأولاده ، وكان يردد الحديث الشريف” أقلهن مؤونه أكثرهن بركة”.
وكان اجتماعياً حكيماً فقد انفقت ابنته ذهبها علي والدها ووالدتها في محنته فغضب زوجها لذلك ، فقال المرحوم عبداللاه : ” معه حق واشتري لابنته الذهب كله وأعادها لزوجها”.
وكان يطلب من بناته احترام وتوقير أزواجهن مهما كانت طلباتهم شاقه عليهن ، وكان يقول لازواج بناته” القوامة تكليف وليست تشريفاً القوامة معناها حسن سياسة المرأة ، والعبور معها وبها وبالأسرة إلي بر الأمان ، وإكرامها، والرجال شقائق النساء، القوامة تعني حسن الاحتواء للمراة” .
وكان زوج ابنته أ/ محمود طلعت يقول” استقامت حياتنا بعد لقائنا بهذا الصهر العظيم،وأنا الآن لا أبكيه اعتراضا علي قدر الله ولكن أبكيه شوقاً إليه وحزناً علي حرماننا من بركاته ، إنه أبي بعد أبي ” .
أما تعامله الإنساني مع أسرته ومع الجميع فيجعز عنه الوصف، فالجميع كان يشعر بأبوته وحنانه، كان يحل مشاكل الجميع حتى دون أن يطلبوا.
* أما تعامله مع أحفاده وقد أحصي عددهم ٤٨ حفيدا لأنه بلغ الثمانين من عمره ، فكان يخصص يوماً كل أسبوع للقاء أولاده وأصهاره وأحفاده الذين كانوا يعشقونه لتبسطه معهم وكأنه طفل صغير، يلعب معهم كل الأدوار ينزل لعقلهم وعمرهم تارة كجد أو أب أو ام أو طفل أو صديق.
حينما عرضت حالته الطبية علي بعض أساتذة المخ والأعصاب الكبار قالوا : هذه حالة حرجة، لو نجا منها سيعيش بشلل قد لا يتحمله وخاصة إذا كان نشيطاً من قبل ، ونحن نناقش حالته جاء الخبر بوفاته، فقلت لقد استراح من هذا المرض العضال ومات شهيداً مبطونا بعد معاناة صعبة.
رحم الله الشيخ عبداللاه حسن أحد أئمة منفلوط في الدعوة الإسلامية وخالص العزاء لأسرته.

طالع المزيد:

د. ناجح إبراهيم يكتب: خطة ترامب

زر الذهاب إلى الأعلى