اكتشاف أرغفة قربانية منقوشة تكشف ملامح المسيحية الأولى في تركيا

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت تركيا اكتشافاً أثرياً نادراً تمثل في العثور على خمسة أرغفة قربانية متفحمة تعود إلى نحو 1300 عام، في موقع توبراك تبه الأثري جنوب الأناضول، وهو اكتشاف وصفه الباحثون بأنه من أهم الاكتشافات الدينية في المنطقة، لما يحمله من رموز دينية دقيقة ونقوش مميزة تكشف عن ممارسات روحية تعود إلى بدايات العهد البيزنطي.

اكتشاف مسار عصبي جديد لتخفيف الألم دون تعطيل التعافي

أوضح فريق البحث التركي أن أحد الأرغفة يحمل نقشاً دقيقاً لصورة المسيح إلى جانب كتابة يونانية تشير إلى عبارة “امتناننا للمسيح المبارك”، وهو ما يعكس جانباً روحياً عميقاً في الطقوس القديمة، حيث كان الخبز جزءاً أساسياً من العبادات التي تربط بين الإيمان والعمل الزراعي في حياة المجتمعات الريفية.

ويقع الموقع المكتشف في مدينة إرمنك بمحافظة كارامان، وهي منطقة جبلية تحيط بها الغابات والينابيع، وتعد من أقدم المناطق المأهولة في الأناضول، وتشير الحفريات إلى أن المنطقة كانت تضم المدينة القديمة إيرينوبوليس التي مثّلت مركزاً دينياً بارزاً خلال العهد البيزنطي.

وبيّن الباحثون أن تصوير المسيح على هيئة فلاح يختلف عن الصور التقليدية التي انتشرت لاحقاً، إذ يحمل هذا الشكل دلالات رمزية على العمل والخصوبة والارتباط بالأرض، ما يعكس نظرة المجتمعات البيزنطية الأولى إلى الدين بوصفه جزءاً من دورة الحياة اليومية لا ينفصل عن الجهد والمعيشة.

أما الأرغفة الأربعة الأخرى، فحملت علامات على شكل صليب، ما يشير إلى استخدامها في طقوس القربان والقداس، وهي من الطقوس الدينية الأساسية في المسيحية الأولى، وقد أتاح احتراق الأرغفة الكامل حفظها بحالة شبه مثالية، الأمر الذي جعلها من القطع الأثرية النادرة التي تنقل تفاصيل دقيقة عن ممارسات الإيمان القديمة.

وقال فريق متحف كارامان المشرف على الحفريات إن هذه الاكتشافات تقدم دليلاً ملموساً على الطقوس اليومية للمجتمعات المسيحية في الأناضول، حيث امتزجت الرموز الدينية بالعادات الزراعية في حياة الناس، مؤكدين أن الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة بين الدين والمجتمع في تلك الحقبة.

ويُعرف الخبز منذ آلاف السنين في الأناضول كرمز للحياة والبركة، وتشير الدراسات إلى وجود آثاره في مواقع تعود إلى أكثر من ثمانية آلاف عام، إلا أن النقوش المكتشفة على هذه الأرغفة تحمل بُعداً دينياً واضحاً يجعلها فريدة في سياقها التاريخي، إذ لم يكن الخبز مجرد غذاء بل أداة للتعبير عن الامتنان والتقديس في طقوس مسيحية مبكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى