أولمرت يدعو ترامب لاعتماد حل الدولتين بعد اتفاق شرم الشيخ
كتب: ياسين عبد العزيز
دعا إيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل الأسبق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تبني حل الدولتين كخيار وحيد لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
مزاح بين ترامب وميلوني يخفف أجواء قمة شرم الشيخ
وقال في مقاله المنشور بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية إن اتفاق شرم الشيخ الأخير ليس اتفاق سلام حقيقي، بل مجرد تفاهم مؤقت لوقف الحرب في غزة وتبادل الأسرى وتنظيم انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من القطاع، مع إنشاء قوة أمنية مشتركة من فلسطينيين ومصريين وأردنيين وربما من دول خليجية، لضمان السيطرة الأمنية ومنع عودة حركة حماس إلى بناء قوتها العسكرية.
وكتب أولمرت في مقاله المعنون “عذرًا يا دونالد ترامب، لكن هذا ليس اتفاق سلام”، أن إسرائيل لم تنجح في القضاء على حماس رغم الحرب الطويلة، لكنها وجهت لها ضربة مؤلمة، ودمرت قطاع غزة بالكامل، موضحًا أن أغلب المباني سويت بالأرض وأن آلاف المدنيين ما زالوا تحت الأنقاض، وأقر بأن نسبة كبيرة من القتلى، الذين بلغ عددهم أكثر من 67 ألف شخص، لم يشاركوا في أي عمل مسلح، بل كانوا ضحايا لهجوم وصفه بالوحشي وغير الضروري.
وأضاف أولمرت أن الحرب ما كانت لتنتهي لو لم يتدخل ترامب شخصيًا، ويجبر بنيامين نتنياهو على الاعتذار لرئيس وزراء قطر، ويقبل بوجود ممثل قطري إلى جانبه خلال إعلان الاتفاق، للتأكد من صدقية كلماته، معتبرًا أن هذا الموقف شكل نقطة تحول في وقف القتال وبدء التفاوض الجدي على التهدئة.
وأشار إلى أن المؤتمر الذي عقد في شرم الشيخ تحت عنوان “السلام 2025” لا يمكن اعتباره اتفاق سلام حقيقي، لأنه لم يغير جوهر الصراع، بل علقه مؤقتًا، وسأل أولمرت في مقاله ما إذا كان هذا التوقف المحدود للحرب يمكن أن يتحول إلى خطوة سياسية جريئة تفتح الطريق أمام تسوية دائمة قائمة على أساس دولتين، إحداهما إسرائيلية والأخرى فلسطينية على حدود 1967، تكون عاصمتها القدس الشرقية، بينما تُدار القدس القديمة من قبل خمس دول هي السعودية والأردن وفلسطين وإسرائيل والولايات المتحدة.
ورأى أن الحل الواقعي يتطلب قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح، بلا جيش، لكنها ذات سيادة كاملة إلى جانب إسرائيل، معتبرًا أن هذا التوجه وحده يمكن أن ينهي دوامة الصراع ويمنع تكرار مأساة السابع من أكتوبر، التي كانت نتيجة مباشرة للجمود السياسي وغياب الأفق الدبلوماسي.
وانتقد أولمرت في مقاله الخطاب الأخير لترامب، واصفًا إياه بأنه غير واضح ولا يتضمن رؤية سياسية محددة لما بعد الحرب، وقال إن بعض الإسرائيليين لا يزالون يعيشون في وهم ضم الضفة الغربية وغزة وطرد سكانهما إلى دول عربية أو أجنبية، كما أن بعض الفلسطينيين يواصلون الحلم بإعادة بناء القدرات العسكرية لحماس والجهاد الإسلامي، في انتظار مواجهة جديدة لا طائل منها.
وختم أولمرت مقاله بدعوة مباشرة لترامب لتبني مبادرة سلام حقيقية، قائلًا إن الولايات المتحدة وحدها تمتلك القدرة على فرض هذا التحول، وإن ترامب تحديدًا يستطيع أن يسجل اسمه في التاريخ إذا اختار أن يطلق مبادرة الدولتين، التي وصفها بأنها الطريق الوحيد الممكن لبناء شرق أوسط مستقر وآمن.





