ترامب يواصل صدامه مع الصحفيين وسط مؤتمرات مشحونة

كتب: ياسين عبد العزيز

واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أسلوبه الحاد في التعامل مع الصحفيين، حيث شهد البيت الأبيض مجدداً مواجهة جديدة بينه وبين ممثلي وسائل الإعلام خلال مؤتمره الأخير مع الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد مماثلة لطالما أثارت الجدل منذ عودته إلى الحكم في يناير الماضي، إذ لم يتوقف عن مهاجمة وسائل الإعلام التي يصفها بالكاذبة، خصوصاً شبكتي “سي إن إن” و”إيه بي سي نيوز”، اللتين يعتبرهما رأس الحربة في ما يراه “تضليلاً إعلامياً” ضده.

ترامب يتوعد حماس بنزع السلاح بالقوة إذا رفضت التنفيذ

بدأت المواجهة الأخيرة حين حاولت إحدى الصحفيات طرح سؤال يتعلق بالعلاقات الثنائية بين واشنطن وبوينس آيرس، لكن ترامب قاطعها قائلاً “هششش”، وطالبها بالتزام الصمت، ثم تجاهلها تماماً ومنح الكلمة لصحفي آخر، في مشهد أعاد إلى الأذهان أسلوبه القديم الذي يجمع بين الاستفزاز والسيطرة على مجريات الحوار، وهو ما أثار دهشة الحاضرين داخل القاعة، كما تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية الواقعة بشكل واسع.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ رفض ترامب السماح لمراسل شبكة “إيه بي سي نيوز” بطرح سؤاله، متهماً الشبكة بنشر الأكاذيب عن إدارته، مشيراً إلى حادثة سابقة تورط فيها المذيع جورج ستيفنوبولوس بعد مواجهته لنائب الرئيس جيه دي فانس، حول مزاعم تلقي مسؤول في إدارة ترامب رشوة عام 2024، حيث رد الرئيس قائلاً إن القناة اضطرت لدفع تعويض له في قضية تشهير، ليختتم حديثه بسخرية من الإعلام الأمريكي الذي وصفه بأنه “فقد مصداقيته أمام الشعب”.

وفي مؤتمرات أخرى، لم يخف ترامب استياءه من تغطية وسائل الإعلام لأنشطته، إذ وصف مراسلة “سي إن إن” بأنها أسوأ صحفية رآها على الإطلاق، رافضاً تلقي أي سؤال منها، فيما أحرج مراسلة صحيفة “بوليتيكو” خلال رحلة جوية إلى إسرائيل، حين سألها بحدة “من أنت؟”، وبعد أن أجابته بهويتها، رد قائلاً إنه لا يتحدث مع صحفيين من “صحف الأكاذيب”، في إشارة إلى بوليتيكو، قبل أن يوجه حديثه لباقي المراسلين قائلاً إن “من لا يحترم الرئيس لا يستحق أن يُطرح سؤاله”.

هذه المواقف ليست جديدة على ترامب، إذ ارتبطت مسيرته السياسية بمواجهات متكررة مع الصحافة منذ حملته الانتخابية الأولى عام 2016، حيث كان يعتبر الإعلام خصماً أساسياً، لا مجرد وسيلة لنقل الأخبار، وكان يصف الصحفيين بأنهم “أعداء الشعب الأمريكي”، وهو التعبير الذي أعاد استخدامه مؤخراً في أكثر من مناسبة، ما يعكس استمرار التوتر بينه وبين مؤسسات الإعلام الكبرى رغم وعوده السابقة بانفتاح أكبر مع وسائل الإعلام خلال ولايته الثانية.

زر الذهاب إلى الأعلى