خالد الجندي يوضح المعاني المتعددة لكلمة الضرب في القرآن الكريم

كتب: ياسين عبد العزيز

تحدث الشيخ خالد الجندي خلال حلقة جديدة من برنامجه “لعلهم يفقهون” المذاع على قناة DMC عن المعاني المختلفة لكلمة “الضرب” في القرآن الكريم، مؤكدا أن المفهوم الشائع الذي يربط الكلمة بالإيذاء الجسدي لا يعبر عن المعنى الحقيقي في أغلب المواضع القرآنية، وأن التفسير السليم يتطلب فهما عميقا للغة العربية وسياق النص.

خالد الجندي يؤكد بشرية الأنبياء ويدعو للاقتداء بنهجهم

بدأ الجندي حديثه بالإشارة إلى أن لفظ “الضرب” من الألفاظ القرآنية التي تتعدد معانيها بتعدد المواضع التي وردت فيها، موضحا أن القرآن استخدم الكلمة في سياقات تدل على التبيين والإيضاح كما في قوله تعالى “واضرب لهم مثلا”، حيث يأتي الضرب هنا بمعنى بيّن أو أوضح، أي أن المراد هو الإفهام وليس الإيذاء، وهذا الاستخدام يتكرر في مواضع عدة داخل النص القرآني.

أوضح الجندي أن الكلمة تحمل أيضا معنى السفر كما في قوله تعالى “وإذا ضربتم في الأرض” أي إذا سافرتم، مشيرا إلى أن هذا المعنى اللغوي القديم ما زال حاضرا في تعبيرات العرب إلى اليوم، وأن السياق وحده هو الذي يحدد المقصود، وليس اللفظ المجرد. وأضاف أن هناك موضعا آخر يحمل معنى التغطية كما في قوله تعالى “وليضربن بخمرهن على جيوبهن”، أي ليغطين صدورهن، وهو استعمال يختلف تماما عن المفهوم الجسدي للكلمة.

وتابع موضحا أن “الضرب” يأتي أحيانا بمعنى القتل كما في قوله تعالى “فضرب الرقاب”، وهو تعبير يستخدم في سياق القتال المشروع وليس في التعامل الإنساني اليومي، كما يظهر أيضا بمعنى الفعل المادي مثل قوله تعالى “اضرب بعصاك البحر”، وهو استخدام مادي لا علاقة له بالعنف، مؤكدا أن اللغة القرآنية دقيقة في اختيار ألفاظها ولا يمكن اختزالها في معنى واحد محدود.

وأشار الجندي إلى أن كلمة الضرب تتسع كذلك لتشمل معاني التداخل والمزج كما في التعبيرات الحديثة مثل “جدول الضرب” و”مضرب البيض”، لافتا إلى أن ذلك يدل على غنى الكلمة في البنية اللغوية العربية، وأن تعدد الاستخدامات يمنحها مرونة دلالية لا تتوافر في كثير من اللغات.

وأكد الشيخ خالد الجندي أن فهم هذا التنوع في المعاني ضروري عند تفسير قوله تعالى “واضربوهن” في سورة النساء، موضحا أن المقصود ليس الإيذاء أو العقاب الجسدي، بل قد يكون المقصود الهجر أو الابتعاد المؤقت لتهدئة الخلاف، مشددا على أن الإسلام لا يقر أي نوع من العنف ضد المرأة التي كرمها الله ورفع شأنها في كل التشريعات.

وانتقد الجندي التفسيرات القديمة التي حصرت معنى الآية في الإيلام الجسدي، سواء بالعصا أو بالسواك، معتبرا أن هذا الفهم يتنافى مع مقاصد الشريعة التي تدعو إلى الرحمة والإصلاح بين الزوجين، مضيفا أن القراءة الواعية للنص القرآني تفرض إعادة النظر في المفاهيم الموروثة التي بنيت على فهم لغوي ناقص، وأن الإسلام في جوهره يرفض الإهانة ويكرم الإنسان رجلا كان أو امرأة.

زر الذهاب إلى الأعلى