علي عبد الغني يكتب: مرآة القرءان

بيان

هل قرأت يوماً عن نفسك في القرءان؟
ليس في تحاليل الشخصيات و لا في الأبراج ، بل في كلام ربّ العالمين نفسه.
كلمات تهزّ القلب وتكشف لك من أنت؟ وما مقامك عند الله.

فإذا نظرنا إلى قصة الأحنف بن قيس ، نجدها تضعنا أمام مرآة القرءان،
فقد جلس يوماً يتفكر في قوله تعالى:
﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾
فقال: هاتوا لي المصحف لأعرف من أنا ومن أشبه

بدأ يتلو آيات النور
قرأ عن قومٍ:
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾
وقومٍ:
﴿يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةً﴾
وقومٍ:
﴿يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ﴾
فقال بتواضعٍ شديد يقطع القلوب :
اللهم لست أعرف نفسي في هؤلاء.

ثم تابع
وقرأ عن المستكبرين، وعن الذين تركوا الصلاة ولم يطعموا المسكين ،
فقال: اللهم إني أبرأ إليك من هؤلاء

حتى وصل إلى آيةٍ غسلت روحه بالدموع وهي:
﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾
فبكى وقال:
اللهم أنا من هؤلاء

فلنحاول جميعاً أن نكون من هؤلاء الذين يعترفون بذنوبهم ويجاهدون في التوبة،
فربّك غفور رحيم.

وإعلموا إخوتي وأخواتي
أن أهل الجنة حين يدخلون النعيم، ولا يجدون أصدقاءهم الصالحين الذين كانوا يصلّون معهم،
يسألون عنهم ربّهم قائلين:
يا ربّ، إن لنا إخوان كانوا معنا في الدنيا، فلم نرهم؟
فيقول الله تعالى:
﴿اذْهَبُوا إِلَى النَّارِ فَأَخْرِجُوا مَن كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِّنْ إِيمَانٍ﴾

وقال الحسن البصري رحمه الله:
إستكثروا من الأصدقاء المؤمنين، فإن لهم شفاعة يوم القيامة.
وقال إبن الجوزي:
إن لم تجدوني يوم القيامة فاسألوا عني، وقولوا يا ربّنا إن عبدك فلان كان يذكّرنا بك وبكى ،

وأنا الآن أقولها لكم من القلب :
إن لم تجدوني معكم في الجنة فاسألوا عني،

اللهم إجعلنا من أهل النعيم، وإغفر لنا ذنوبنا، وتقبل توبتنا يا تواب يا رحيم.
اللهم آمين يارب العالمين ،
برحمتك يا أرحم الراحمين،
وصلِ اللهم وسلم وزد وبارك على سيدنا ونبينا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه أجمعين تسليماّ كثيراً إلى يوم الدين.

اقرأ أيضا للكاتب:

زر الذهاب إلى الأعلى