د. ناجح إبراهيم يكتب: د. سليم العوا.. لمن لا يعرفه

بيان

(1)

– كان والده متبحرا في الشريعة والفقه حنفي المذهب يجيد الانجليزية والفرنسية والإيطالية وكان يقول له ” يا محمد .. العلم الرخيص لا يمكث طويلا في العقل” وإذا سأله ابناؤه عن مسألة يشجعهم علي الإطلاع قائلاً :” انظر في كتاب الفقه علي المذاهب الأربعة ” ويأمرهم بدراسة الفقه والأصول والرقائق في المسجد.
– نشأ في بيت يحترم المذاهب ولكنه لا يقلدها تقليداً أعمي،يعرف الدليل ولكنه لا يتجرأعليه تجرؤ الجهال لأنه يري في الدليل عدة أوجه.
– حينما عين د/العوا وكيلاً لنيابة الأحوال الشخصية كان مسؤولاً عن اختبار المأذونين فجاء شيخه الذي علمه الفقه بالإسكندرية ” منصور النمر” فقال لزملائه : هذا شيخي في الفقه فكيف أمتحنه فقالوا : ” هذا شيخك وأنت شيخنا في النيابة – لابد أن ينجح دون امتحان.
– يقول:”تعلمت من والدي فقه الدين وفقه الحياة معا لأنه كان كبير العائلة ، وكان بيتنا يتسع للجميع،فتعملت عملياً أن “طعام الواحد يكفي الاثنين.. ألخ الحديث.
– كان والده يقول : لولا أمك لم يكن لمثل هذا البيت أن يقف علي قدميه، هذا بيت مستور ، بفضل هذه السيدة العظيمة، لك أن تتأمل رجلاً مثل والد د/ العوا لم يهن زوجته أو يقسو عليها أو يضربها يوماً لتعلم أنه لن يخرج لنا عالم أو حكيم أو فقيه عظيم من معين آسن أو بيت تتنازعه الأهواء أو يؤكل فيه المال الحرام.

(2)

– أستاذ جامعي مخضرم بكلية التربية جامعة أسيوط ،تولى عمادة الكلية بكفاءة لمدة سبع سنوات،كان أصغر عميد علي مستوي جامعات مصر.
– حمل عب تطوير وتحديث كلية التربية وتحويل أحد أقسامها إلي كلية جديدة ” كلية رياض الأطفال”.
– أنشأ مركزاً لتعليم الكبار ومحو أميتهم وهو أول مركز بالصعيد وثالث مركز في جامعات مصر،وقد نجح المركز في محو أمية ٢٥ ألفا من مواطني محافظة أسيوط كما منح مجالاً جيداً لطلاب الكلية للحصول علي منح مالية تعينهم علي أعباء حياتهم.
– أنشأ في عهده قسمي الصحة النفسية والتربية المقارنة كأقسام جديدة للكلية.*
– أنشأ ١٣ برنامجاً متميزاً لإعداد المعلمين لمدارس ستيم ومدارس المتفوقين والمدارس الدولية ، ونجح من خلال هذه البرامج في الحصول علي منحة تمويل لها من المعونة الأمريكية قدرها ٢٠٠ ألف دولار ساهموا في تطوير قاعتين مجهزتين علي أعلي مستوي بوسائل تكنولوجية حديثة لم تكن موجودة من قبل بجامعة أسيوط ،مما أتاح لطلاب الكلية التدريب علي هذه البرامج الحديثة وأتاح للخريجين فرصا جديدة للعمل في المدارس الدولية داخل مصر وخارجها.
– أنشأ د/عادل رسمي النجدي أربعة معامل حاسب آلي جديدة بالكلية وعقد شراكات علمية مع سبع جامعات أمريكية في مشروعات إعداد معلمي مدارس ستيم.
– وأعد خلال عمادته للكلية لائحة لمعلمي التربية الخاصة ولذوي الاحتياجات الخاصة.
– كان له دور بارز في رعاية الطلاب الفقراء في فترة كورونا بمساهمة منظمات المجتمع المدني ومساهمات رجال الأعمال.
– كان له دور بارز أثناء عمادته للكلية في تطوير برنامج الماجستير والدكتوراة مما منح كلية التربية بجامعة أسيوط سمعة علمية راقية جذبت الطلاب الوافدين إليها.
– كل هذا العطاء لم يشفع للرجل لدي المسؤولين في جامعة أسيوط ألا يتعاملوا مع هذا العالم والعميد الأسبق للكلية لمدة سبع سنوات كاملة بهذه الفظاظة والغلظة،وأن يترفقوا به لعلمه وفضله، بل قابلوا إحسانه للطلاب بالإساءة إليه،ورفقه بالطلاب بالغلظة عليه، فهذا العالم الكبير يوزع كتبه مجاناً علي طلبته كل عام ولمدة ثلاث سنوات متتالية رحمة بهم وتخفيفا علي كاهلهم وليكون قدوة لجميع الأساتذة ،لا يبغي جاها ولا مكانة فقد حصل من قبل علي الجاه والأستاذية والعمادة.
– وهذا العام وزع كتابه علي الطلاب مجاناً وبعد مرور الأسبوع الخامس علي الدراسة وبعد شرحه لخمس محاضرات لم يتغيب عن واحدة منها، ولم يقدم أي طالب شكوى منه، وإذا بالجامعة تسحب منه المقررات وتسلمها لغيره ،لأنه لم يسلم كتبه للجامعة لتضعها علي منصة الكلية، مع أن المادة ١٢ من قانون تنظيم الجامعات تقرر الحرية للأستاذ الجامعي أن يتعاقد علي كتابه مع منظومة الجامعة أو لا يتعاقد بشرط ألا يبيعه بأعلي من سعره.
– إهانة لعميد سابق لأنه صنع الخير وقدم المعروف وأحب طلابه وزهد في الدنيا،وتعطيل للطلاب ببدء منهج جديد مع أستاذ جديد.
– هذا الإجراء يخلو من اللياقة واللباقة واحترام مكانة عميد سابق لسبع سنوات قدم عمره للكلية والطلاب وأياديه البيضاء يشهد بها الجميع.
– وهل هذه طريقة يحترم بها العلماء الكبار حتى لو كانت الجامعة تستفيد مادياً من وضع الكتاب علي المنصة.
– القيم أغلي من المال، وكرامة العلماء أغلي من الرسوم والأشكال ، والإنسانية والرحمة فوق اللوائح الجافة، ولعل أكثر الذين اتخذوا مثل هذا القرار هم من تلاميذ أ.د/ عادل رسمي.
– رفقا بالعلماء وخاصة إذا كانوا من أهل العطاء والعلم ولهم أيادي بيضاء علي جامعاتهم،الواجب تصحيح الخطأ والاعتذار لهذا العالم الكبير قبل أن يتركنا العلماء كما تركنا الأطباء المهرة.

طالع المزيد:

د. ناجح إبراهيم يكتب: ذاكرة فلسطين .. شيرين أبو عاقلة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى