اكتشاف حطام سفينة ترفيهية مصرية قديمة قبالة جزيرة أنتيرودوس

كتب ـ احمد محمود
في اكتشاف نادر يجمع بين علم الآثار والنصوص القديمة، عثر باحثون على حطام سفينة ترفيهية مصرية قديمة يعود عمرها إلى حوالي 2000 عام، قبالة جزيرة أنتيرودوس، التي كانت جزءًا من ميناء الإسكندرية الكبير في العصور القديمة. وتتناقض هذه السفينة مع الكثير من الآثار البحرية السابقة، مقدمةً رؤية جديدة لحياة النخبة في مصر الرومانية المبكرة.
نافذة جديدة على تاريخ الإسكندرية العظيم
كانت الإسكندرية في العصور القديمة واحدة من أكثر المدن ازدهارًا في البحر الأبيض المتوسط، وكانت تعرف بكونها مركزًا ثقافيًا وعلميًا، وباحتوائها على معالم عظيمة مثل منارة فاروس الشهيرة. في هذا السياق، يضيف الاكتشاف الحديث للسفينة إلى التراث البحري والثقافي للمدينة، ويُسهم في إثراء فصول تاريخها البحري.
السفينة: تصميم فاخر لأغراض ترفيهية
أُجريت أعمال التنقيب تحت إشراف فرانك جوديو، أستاذ علم الآثار البحرية بجامعة أكسفورد، حيث أظهرت التحقيقات الأولية أن السفينة تعود إلى النصف الأول من القرن الأول الميلادي. يبلغ طول السفينة حوالي 35 مترًا (115 قدمًا)، وتحتوي على جناح مركزي مزخرف بشكل فاخر، مما يشير إلى أنها كانت تستخدم لأغراض الترفيه وليس للتجارة أو الأغراض العسكرية.
التطابق مع النصوص القديمة
ووفقًا للباحثين، يتطابق هذا الاكتشاف مع ما ذكره المؤرخ اليوناني سترابو في القرن الأول الميلادي، حيث وصف قوارب مماثلة كانت تستخدمها البلاط الملكي في الإسكندرية لأغراض الترفيه. وكتب سترابو عن السفن الفاخرة التي كانت تستخدم في المهرجانات والاحتفالات، والتي كانت مليئة بالموسيقى والرقص. يتطابق هيكل وحجم السفينة المكتشفة حديثًا مع هذه الرواية التاريخية، مما يتيح لأول مرة رابطًا ماديًا بين النصوص القديمة والاكتشافات الأثرية.
السفينة تحت الماء: حالة فريدة
عُثر على السفينة على عمق سبعة أمتار تحت سطح البحر، وكانت مدفونة تحت طبقة من الرواسب البحرية. هيكل السفينة يحتوي على تصميم غير تقليدي، حيث تم اكتشاف أن مقدمتها مسطحة بينما مؤخرتها مستديرة، مما يعكس تصميمًا يُتيح لها الإبحار في المياه بسهولة. يعتبر هذا الاكتشاف فريدًا من نوعه في مصر، حيث لم يتم العثور على سفينة مماثلة في الآثار المصرية حتى الآن.
قربها من معبد إيزيس وتدمير الساحل
السفينة، التي تقع على بعد أقل من 50 مترًا من معبد إيزيس، قد تكون قد غرقت خلال تدمير كارثي لحق بالمعبد في حوالي عام 50 ميلاديًا، بسبب الزلازل وأمواج المد التي ألحقت أضرارًا كبيرة بساحل البحر المتوسط، بما في ذلك مناطق مثل بورتوس ماغنوس. هناك أيضًا نظرية أخرى تفترض أن السفينة قد كانت تستخدم كمركب مقدس في طقوس إيزيس البحرية، ما يضيف بُعدًا دينيًا لالاكتشاف.
الحفاظ على السفينة تحت الماء
وفقًا للوائح اليونسكو لحماية التراث الثقافي، فإن السفينة ستظل في قاع البحر ولن يتم نقلها إلى البر. وقد تم التنقيب في منطقة صغيرة فقط حتى الآن، ومن المتوقع أن تستمر أعمال التنقيب في السنوات المقبلة لكشف المزيد من الأسرار المحيطة بهذه السفينة التاريخية.
يُعتبر هذا الاكتشاف إضافة قيمة لحفريات البحر الأبيض المتوسط، ويُعطي نظرة جديدة لحقبة مصر الرومانية ويُعيد للذاكرة عظمة الإسكندرية وما كانت عليه من ازدهار ثقافي وحضاري.





