هل البرد يقوّي مناعة أطفالنا؟!.. نصائح عملية لفصل شتاء صحي
كتبت: إيناس محمد
مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، تعود إلى الواجهة تلك النصيحة المتوارثة التي تتناقلها الأجيال: “دع البرد يقوّي مناعة طفلك!”، يثير هذا القول حالة من الحيرة بين الآباء والأمهات، بين رغبة في اتباع “حكمة الأجداد” وخوف من تعريض أطفالهم للأمراض.
فهل يعد التعرض للطقس البارد تمرينا مفيدا لجهاز المناعة أم أنه مدخل للعدوى؟!.
يقدم هذا التقرير إجابة علمية وعملية واضحة على الأسئلة السابقة.
عوامل تعزيز المناعة
يقول د. عماد فوزى – استشاري طب الأطفال: “لا تدعم الأبحاث الطبية الحديثة فكرة أن تعريض الطفل للبرد يقوي جهازه المناعي.
العوامل الحقيقية لتعزيز المناعة هي نمط الحياة الصحي الذي يشمل التغذية المتوازنة، والنوم الكافي، والتهوية الجيدة، والنشاط البدني المعتدل. بل على العكس، قد يؤدي التعرض للبرد الشديد إلى نتائج عكسية، حيث يضعف الأغشية المخاطية في الأنف والحلق التي تشكل خط الدفاع الأول للجسم، مما يسهل على الفيروسات اختراق الجسم ويزيد من فرص الإصابة بالأمراض التنفسية.”
“من الناحية الفسيولوجية، عندما يتعرض جسم الطفل لبرودة قوية، تبدأ سلسلة من ردود الفعل: تنقبض الأوعية الدموية الطرفية للحفاظ على حرارة الأعضاء الداخلية، مما يقلل من تدفق الدم المحمل بخلايا المناعة إلى الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي، ونتيجة لذلك، تصبح هذه الأغشية أكثر جفافا وأقل قدرة على أداء وظيفتها في حبس ومقاومة الجراثيم. البرد بذاته لا يخلق الفيروسات، لكنه يهيئ الظروف المثالية لاستغلالها إذا وجدت.”
“لا يعني ذلك حبس الطفل داخل المنزل. الخروج في الجو البارد مسموح ويمكن أن يكون مفيدا، ولكن بشروط أساسية، أهمها ارتداء الملابس المناسبة المتعددة الطبقات وتجنب التعرض المباشر لتيارات الهواء البارد. كما أن التهوية الذكية للمنزل بفتح النوافذ لدقائق معدودة يوميا مع تجنب التيار المباشر على الطفل، والحركة المعتدلة في الهواء الطلق في الأوقات الدافئة نسبيا والالتزام بالتطعيمات الوقائية مثل لقاح الإنفلونزا، ونظافة اليدين المستمرة – كلها إجراءات عملية تحافظ على صحة الطفل في الشتاء دون اللجوء لتعريضه للبرد بهدف ‘تقوية المناعة’.”
ويؤكد د. عماد على نقطة أساسية: “الاعتدال هو جوهر التعامل مع الطقس البارد، فكما أن التعرض للبرد ليس وسيلة لبناء المناعة، فإن المبالغة في العزل والتدفئة تؤدي إلى نتائج غير مرغوبة أيضاً”.
التغذية
وبينما يوضح طبيب الأطفال الآليات الفسيولوجية وكيفية التعامل العملي مع الطقس، فإن الجانب التغذوي يكمل الصورة لبناء مناعة قوية من الداخل.
توضح د. سارة محمود – أخصائية التغذية العلاجية “إن المناعة تبنى على أسس علمية وليس من خلال تعريض الجسم لظروف قاسية، وحقيقة بناء المناعة تبدأ من الداخل، وتحديدا من خلال النظام الغذائي المتكامل.
لا يوفر البرد أي عناصر غذائية تدعم الخلايا المناعية أو تغذيها. الركيزة الأساسية لتقوية مناعة الطفل تتمثل في توفير غذاء غني بمضادات الأكسدة والعناصر الداعمة لوظائف المناعة.”
“من أهم هذه العناصر: فيتامين C الموجود في الجوافة والبرتقال والفراولة، والذي يدعم عمل كريات الدم البيضاء. والزنك المتوفر في البقوليات والمكسرات بكميات مناسبة، وهو حيوي لنضوج الخلايا المناعية واستجابتها.
والحديد للوقاية من الأنيميا التي تضعف المقاومة العامة للجسم. والبروتين عالي الجودة لبناء الأجسام المضادة والمركبات المناعية.”
وتؤكد أخصائية التغذية العلاجية، أنه بالإضافة إلى التغذية المتوازنة، يعد شرب الماء بانتظام في الشتاء عاملا مهما يغفل عنه الكثيرون.
الماء
الماء – أيضا – يحافظ على رطوبة الأغشية المخاطية في الجهاز التنفسي لتبقى حاجزا فعالا ضد الميكروبات. كما أن تقديم الشوربات الدافئة والعصائر الطبيعية غير المحلاة يساهم في الترطيب والتغذية معا”
“النوم الجيد أيضا عامل حاسم، حيث يجب التأكد من حصول الطفل على ساعات النوم الكافية لعمره، فالجسم يصلح نفسه وينظم جهازه المناعي أثناء النوم العميق. التركيز على هذه الأسس التغذوية والسلوكية هو الطريق العلمي لبناء مناعة قوية، وليس التعرض المتعمد للبرد.”





