غرامة باهظة تطارد أسترالياً قطع شجرة بملكيته الخاصة دون تصريح
كتب: ياسين عبد العزيز
تلقى مواطن أسترالي بمدينة بيرث صدمة قانونية كبرى، بعد إلزامه بدفع غرامة مالية تصل إلى سبعة عشر ألف دولار أسترالي، بالإضافة إلى تحمل الرسوم القانونية الكاملة للبلدية، جراء إقدامه على قطع شجرة داخل حدود ملكيته الخاصة دون الحصول على إذن رسمي مسبق.
الأهلي يسابق الزمن لحسم صفقة حامد حمدان وقطع الطريق أمام الخليج
وصفت كاث هاميلتون عمدة مدينة باسيندين هذا الحكم القضائي بالمحطة التاريخية المهمة، مؤكدة أن السلطات المحلية لن تتهاون في ملاحقة مخالفي القوانين البيئية، خاصة وأن الواقعة تمت رغم علم صاحب العقار المسبق بضرورة الحصول على موافقات إدارية قبل المساس بالغطاء الشجري.
استند المجلس البلدي في دعواه القضائية إلى سياسة حماية الأشجار الجديدة التي تم إقرارها العام الماضي، ونجح في إثبات المخالفة الجسيمة التي ارتكبها المواطن، مما يعزز من هيبة القوانين المنظمة للبيئة الحضرية ويدفع السكان لتوخي الحذر مستقبلاً.
أكدت عمدة المدينة أن الرسالة المستفادة من هذا الحكم واضحة وصريحة للجميع، ومفادها أن الأشجار الخاضعة للتنظيم القانوني تعد ثروة عامة لا يجوز التصرف فيها بقرار فردي، حتى وإن كانت تقع داخل النطاق العقاري الخاص بالأفراد والمستثمرين.
أوضحت السلطات الأسترالية أن القضية لا تتعلق بمجرد زراعة شتلات بديلة بل بحماية الأشجار المعمرة، حيث تستغرق الأشجار الجديدة سنوات طويلة لتقديم الفوائد البيئية ذاتها التي توفرها الأشجار القائمة، مشددة على أن لكل شجرة قيمة إيكولوجية لا تقدر بثمن.
تبنت مدينة باسيندين معايير صارمة لتصنيف الأشجار الخاضعة للحماية القانونية المكثفة، حيث تُعتبر الشجرة “منظمة” ومحمية إذا تجاوز ارتفاعها ثمانية أمتار، أو زاد عرض تاجها عن ستة أمتار، مع وصول محيط جذعها إلى متر ونصف أو أكثر.
تسعى الإدارة المحلية من خلال هذه التشديدات إلى تحقيق هدف استراتيجي بحلول عام ألفين وأربعين، يتمثل في رفع نسبة التغطية الشجرية للمدينة إلى ثلاثين بالمئة، معتبرة أن المشاركة المجتمعية والالتزام بالقانون هما الركيزتان الأساسيتان لتحقيق هذا الطموح البيئي.
تزايدت في الآونة الأخيرة حوادث تخريب الأشجار وتسميمها عمداً في مختلف أنحاء أستراليا، حيث يلجأ بعض ملاك العقارات لهذه الأساليب غير القانونية لتحسين الإطلالات البحرية لمنازلهم، وزيادة قيمتها السوقية على حساب التوازن البيئي والجمال العام للمنطقة.
تعتبر التشريعات في ولاية نيو ساوث ويلز قطع الأشجار دون تصريح جريمة اقتصادية وبيئية كبرى، حيث تصل غراماتها للأفراد إلى مائتين وعشرين ألف دولار، بينما تتخطى حاجز المليون دولار للشركات التي يثبت تورطها في تدمير الغطاء النباتي.
فرضت ولاية فيكتوريا هي الأخرى غرامات تبدأ من قرابة أربعة آلاف دولار كحد أدنى للمخالفات البسيطة، مما يعكس توجهاً عاماً في القارة الأسترالية لتغليظ العقوبات المالية، بما يضمن ردع أي محاولات للعبث بالطبيعة تحت ذرائع الملكية الخاصة أو التوسع العمراني.
اتخذت المجالس البلدية إجراءات عقابية مبتكرة بجانب الغرامات المالية لردع المخالفين، من بينها وضع لافتات ضخمة تحجب الرؤية في المواقع التي شهدت تخريباً للأشجار، وذلك لمنع المخربين من الاستفادة من الإطلالات التي سعوا لفتحها عبر ممارساتهم غير القانونية.
أعلن مجلس شواطئ شمال سيدني عن رصد مكافأة مالية ضخمة قدرها عشرة آلاف دولار، لمن يدلي بمعلومات موثقة تساعد في الكشف عن هوية المتورطين في أعمال تخريب حديثة طالت أشجاراً معمرة، في خطوة تعكس جدية السلطات في حماية التراث الطبيعي.
تتواصل الجهود الرسمية لتوعية المواطنين بأن القيمة البيئية للشجر تفوق المصالح العقارية الضيقة، مع التشديد على أن القانون يقف بالمرصاد لكل من يحاول المساس بالبيئة، وهو ما تجلى بوضوح في قضية صاحب عقار بيرث الذي دفع ثمناً غالياً لقراره المتسرع.





