شوارع بروكسل تغرق في البطاطس وسط احتجاجات فلاحية تعصف بالعاصمة الأوروبية

كتب: ياسين عبد العزيز

اجتاحت موجة غضب عارمة شوارع العاصمة البلجيكية بروكسل صباح اليوم، حيث قام آلاف المزارعين المحتجين بإلقاء أطنان من محصول البطاطس في الطرقات الرئيسية، تعبيراً عن رفضهم القاطع للسياسات الزراعية التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي حالياً.

بروكسل تحقق مع جوجل لاستخدامها محتوى الناشرين ويوتيوب بالذكاء الاصطناعي

رصدت كاميرات الصحافة مشاهد مؤثرة لبعض المارة وهم يحاولون جمع حبات البطاطس الملقاة على الأرض، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الهدر الغذائي الواسع، بينما استمر المتظاهرون في تصعيد لهجتهم الاحتجاجية أمام المقرات السياسية السيادية.

أغلقت الجرارات الزراعية التي تجاوز عددها الخمسمائة آلية المداخل الحيوية للمدينة، مما تسبب في شلل مروري تام تزامناً مع انعقاد قمة رؤساء الدول والحكومات، وهو التوقيت الذي اختاره المزارعون بعناية لإيصال رسالتهم لأصحاب القرار مباشرة.

أفادت تقارير ميدانية بأن أكثر من سبعة آلاف متظاهر احتشدوا في الحي الأوروبي، وسط تعزيزات أمنية مكثفة لحماية مبنى البرلمان والمؤسسات الحيوية، حيث تحول المشهد إلى مواجهة رمزية بين القطاع الريفي والبيروقراطية الأوروبية المتهمة بتجاهل معاناتهم.

انطلقت هذه الاحتجاجات مدفوعة بمخاوف حقيقية من اتفاقية التجارة الحرة مع تكتل “ميركوسور”، التي تضم دولاً كبرى مثل البرازيل والأرجنتين، حيث يرى المزارعون أن هذه الصفقة ستفتح الأبواب أمام منافسة غير عادلة تدمر الإنتاج المحلي.

حذر قادة الحراك الزراعي من أن استيراد منتجات زراعية بأسعار زهيدة ومعايير صحية منخفضة، سيؤدي حتماً إلى إفلاس المزارع العائلية التي تشكل العمود الفقري للريف الأوروبي، خاصة في ظل القيود البيئية الصارمة المفروضة على الفلاحين داخل القارة.

طالب المحتجون بضرورة إعادة النظر في توزيع الدعم المالي ليكون أكثر عدالة، مع التركيز على حماية النموذج الزراعي المهني الذي يواجه خطر الانهيار، نتيجة السياسات التي يصفونها بالهشة والتي لا تراعي خصوصية الأمن الغذائي القومي.

شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداولاً واسعاً لمقاطع الفيديو التي توثق “فوضى البطاطس”، حيث اعتبر المتابعون أن هذه الصور تلخص معركة البقاء التي يخوضها المزارع، في مواجهة العولمة التي تهدد استقرار القطاعات التقليدية في أوروبا.

أكدت الشرطة المحلية أن الاحتجاجات كانت منظمة وضخمة وغير مسبوقة من حيث الحشد، حيث تمكنت الجرارات من تطويق المناطق الحساسة رغم الإجراءات الأمنية، مما جعل أصوات المحركات المدوية تطغى على أروقة النقاشات السياسية داخل القمة الأوروبية.

زر الذهاب إلى الأعلى