البترول تعلن 2025 عاماً لاستعادة الإنتاج وثقة المستثمرين العالميين

كتب: ياسين عبد العزيز

شهد عام 2025 تحولاً محورياً في مسار قطاعات البترول والغاز والثروة المعدنية بمصر، حيث نجحت وزارة البترول في رسم خريطة طريق جديدة مكنتها من تجاوز تحديات الأعوام الماضية، واستعادة ثقة الشركاء الدوليين عبر حزمة إجراءات تحفيزية غير مسبوقة تؤمن إمدادات الطاقة وتجذب رؤوس الأموال الضخمة.

وزير البترول يتفقد باكورة آبار “إيني” الجديدة لتعزيز إنتاج النفط بخليج السويس

أسهمت الاستراتيجية التي انطلقت في يوليو 2024 في تحقيق نتائج ملموسة، تجلت في عودة إنتاج الغاز للصعود لأول مرة منذ 4 سنوات، نتيجة الالتزام بسداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية وتسوية المتأخرات السابقة، مما دفع الشركات العالمية لضخ استثمارات جديدة في مشروعات البحث والاستكشاف والتنمية.

وضعت الوزارة نحو 430 بئراً جديدة على خريطة الإنتاج المحلي، مما أضاف 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز وأكثر من 200 ألف برميل من الزيت الخام والمتكثفات، وساهم بشكل مباشر في خفض الفاتورة الاستيرادية للدولة، مع عودة حقل “ظهر” العملاق للعمل بكامل طاقته ليمثل 25% من إنتاج مصر الإجمالي.

حققت الأجهزة التابعة للوزارة 82 كشفاً جديداً للبترول والغاز خلال العام، دخل منها 67 كشفاً حيز الإنتاج الفعلي، بالتزامن مع إطلاق خطة استكشافية خماسية طموحة تستهدف حفر 480 بئراً باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار، لتعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية وتلبية احتياجات السوق المحلي المتنامية.

وقعت مصر 33 اتفاقية جديدة للبحث والإنتاج بحد أدنى للاستثمارات يتجاوز 1.6 مليار دولار، مع طرح 70 فرصة استثمارية في مناطق البحرين المتوسط والأحمر والصحراء الغربية وخليج السويس، وتطبيق نظم استثمارية جاذبة في المناطق البكر لتشجيع كبرى الشركات العالمية على الدخول بقوة للسوق المصري.

أعلنت شركات عالمية كبرى مثل “إيني” الإيطالية و”بي بي” البريطانية و”أركيوس إنرجي” الإماراتية عن ضخ 17 مليار دولار خلال السنوات الأربع المقبلة، مما يؤكد جاذبية البيئة الاستثمارية المصرية وقدرتها على توفير فرص نمو مستدامة، مدعومة بمشروعات المسح السيزمي التي غطت مساحات شاسعة من اليابسة والبحر.

نجحت الدولة بدعم رئاسي في تأمين كامل احتياجات قطاع الصناعة ومحطات الكهرباء لمدة خمس سنوات مقبلة، عبر تأسيس بنية تحتية متكاملة لاستيراد وتغييز الغاز بطاقة 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي، وتوصيل الغاز الطبيعي لنحو 940 ألف وحدة سكنية و650 قرية ضمن مبادرة حياة كريمة.

عززت معامل التكرير المصرية من قدراتها بإنتاج 34 مليون طن من المنتجات البترولية، مما وفر 30.25 مليون طن للسوق المحلي، فيما بلغت قيمة الصادرات البترولية أكثر من 3.2 مليار دولار، مع تسريع العمل بمجمعات إنتاج السولار في أسيوط والسويس لتقليص الاعتماد على الخارج وتوفير العملة الصعبة.

اتخذت الوزارة خطوات جادة لتوطين صناعة البتروكيماويات عبر تنفيذ 10 مشروعات جديدة، منها مجمع إنتاج “الصودا آش” بالعلمين الجديدة، ومشروعات الإيثانول الحيوي والسيليكون المعدني، فضلاً عن الانتهاء من مشروع إنتاج الألواح الخشبية من قش الأرز في مدينة إدكو، بما يدعم الاقتصاد الأخضر والقيمة المضافة.

انطلق قطاع التعدين نحو آفاق جديدة بعد تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية، وإطلاق أول مشروع مسح جوي للإمكانيات التعدينية بمصر منذ 40 عاماً، بالإضافة إلى اعتماد نظام ضرائب وإتاوة عالمي جذب شركات كبرى مثل “أنجلو جولد أشانتي” و”باريك جولد” للبحث عن الذهب في مناطق واعدة.

أقرت الوزارة حزمة حوافز للشركات الناشئة والمتوسطة في قطاع التعدين، تشمل الإعفاءات الجمركية وتطبيق آلية الشباك الواحد لتيسير التراخيص، مع البدء في تنفيذ أول مجمع صناعي لإنتاج حمض الفسفوريك بالوادي الجديد، لتعظيم العائد من خام الفوسفات المصري وتحويله من مادة خام إلى منتجات صناعية عالية القيمة.

عملت الوزارة بالتكامل مع قطاع الكهرباء للوصول بمساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول عام 2030، حيث جرى تنفيذ 117 مشروعاً لاستخدام الطاقة الشمسية في المواقع البترولية بقدرة 42 ميجاوات، وتوقيع اتفاقيات لإنتاج الأمونيا الخضراء بدمياط، في إطار التحول العالمي نحو مصادر طاقة نظيفة ومستدامة.

كرست مصر مكانتها كمركز إقليمي لتداول الطاقة عبر توقيع اتفاقيات تاريخية لنقل الغاز القبرصي من حقلي “كرونوس” و”أفروديت” لإعادة تصديره عبر البنية التحتية المصرية، كما شهد عام 2025 عودة مصر لتصدير شحنات من الغاز المسال، مما حقق عوائد اقتصادية مجزية وعزز من دورها كبوابة رئيسية للطاقة نحو أوروبا.

التزمت شركات القطاع بمسؤوليتها المجتمعية عبر تنفيذ 145 مشروعاً في 27 محافظة لتطوير القرى وتوفير السكن الآمن والخدمات التعليمية والتدريب المهني، إلى جانب مشروعات التمكين الاقتصادي للمرأة والزراعة العضوية، لضمان تحقيق تنمية شاملة تنعكس آثارها الإيجابية على حياة المواطنين في كافة ربوع مصر.

زر الذهاب إلى الأعلى