كواليس عملية كاراكاس الخاطفة لاعتقال مادورو ونقله إلى نيويورك

كتب: ياسين عبد العزيز

خططت وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA على مدار شهرين لعملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، حيث استغرق وضع اللمسات النهائية للخطة أسبوعين كاملين من الرصد الدقيق لتحركات الهدف بين القصور الرئاسية والمنازل المؤمنة بالعاصمة كاراكاس.

تفاصيل اعتقال مادورو وزوجته من غرفة نومهما ونقلهما لمحاكمة مانهاتن

وحددت الاستخبارات المواقع الدقيقة لتواجد مادورو خلال الأيام الماضية، مما سمح بصدور الأوامر لقوات “دلتا” الخاصة (1st SFOD-D) لبدء تنفيذ المهمة، التي اعتمدت في مرحلتها الأولى على التفوق التكنولوجي الكاسح لضمان شلل كامل في منظومات الدفاع المعادية.

وانطلقت مقاتلات الحرب الإلكترونية EA-18G غراولر قبالة السواحل الفنزويلية، لتبدأ عمليات الإخماد الإلكتروني وإعماء الرادارات العسكرية وقطع كافة الاتصالات، مما مهد الطريق أمام تدمير أنظمة الدفاع الجوي التي كانت تحمي سماء العاصمة كاراكاس بشكل كامل.

وشاركت في عمليات التدمير مقاتلات F/A-18 سوبر هورنت المنطلقة من حاملة الطائرات جيرالد فورد، بالتنسيق مع مقاتلات F-35 المتمركزة في بورتو ريكو، حيث نجحت هذه القوة في تحييد غالبية المنظومات الدفاعية وتأمين المجال الجوي لدخول قوات الاقتحام والملاحقة.

وبدأت أسراب أخرى من المقاتلات تنفيذ استراتيجية “الصدمة والرعب”، عبر ضربات مكثفة استهدفت قاعدة لاكارلاوتا وحصن تيونا العسكري ومطار هيغيروتي، بالإضافة إلى تدمير القاعدة البحرية في لا غاير وأبراج الاتصالات ومواقع القيادة والسيطرة والموانئ الحيوية في البلاد.

وفسح القصف الجوي المركز المجال لدخول مروحيات MH-47 شينوك وMH-60M بلاك هوك، مدعومة بمروحيات ليتل بيرد وفايبر التابعة للبحرية، والتي تولت مهام مشاغلة الأهداف القريبة من موقع تواجد مادورو لضمان عزل المنطقة وتأمين مسار القوات البرية المقتحمة.

وقصفت المروحيات القتالية تجمعات لقطعات الجيش والميليشيات الشعبية الموالية للنظام، بينما توجهت مروحيات سرب العمليات الخاصة SOAR وعلى متنها عناصر قوات دلتا إلى قاعدة “فورت تيونا”، حيث نجحوا في مداهمة المقر واحتجاز مادورو مع زوجته سيسليا فلوريس.

واقتادت القوة الخاصة الرئيس وزوجته تحت غطاء جوي كثيف، ليتم نقلهما مباشرة عبر طائرة عسكرية مجهزة إلى مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، تمهيداً لبدء الإجراءات القانونية ضدهما في المحاكم الفيدرالية التي كانت تترقب وصولهما منذ سنوات طويلة من الملاحقة.

وأكدت مصادر أمريكية رسمية أن “عملية كاراكاس” استغرقت ما بين 30 و38 دقيقة فقط، وهي مدة قياسية لمهمة بهذا التعقيد، حيث تمكنت كافة القوات المشاركة من الانسحاب بسلام دون تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية في صفوف الوحدات الأمريكية المنفذة للعملية.

وأثبت التنسيق العالي بين الاستخبارات وسلاح الجو وقوات النخبة قدرة واشنطن على تنفيذ عمليات جراحية في عمق الدول المعادية، حيث انتهت الحقبة السياسية لمادورو في غضون دقائق معدودة، وسط ذهول المنظومة العسكرية الفنزويلية التي عجزت عن رصد أو صد الهجوم الصاعق.

ويترقب العالم الآن التبعات السياسية لهذا الاعتقال التاريخي، في ظل الانهيار المتسارع لمراكز القوى داخل فنزويلا بعد غياب رأس النظام، وبينما تستعد نيويورك لاستقبال واحد من أهم المطلوبين للعدالة الأمريكية في قضية هزت أركان المجتمع الدولي بأكمله.

زر الذهاب إلى الأعلى