عندما تصبح “اللمة” مصدر قلق: الـ “heliophobia” التشخيص وطرق العلاج
كتبت: إيناس محمد
قد تبدو المناسبات الاجتماعية، من أعياد وحفلات ولمّات عائلية، لحظات طبيعية للتقارب والفرح، إلا أنها لدى بعض الأشخاص تتحول إلى مصدر ضغط نفسي شديد، وبدلًا من الحماس، يسيطر التوتر والخوف والترقّب القلق، وصولًا إلى الرغبة في الهروب أو الاعتذار المتكرر.
وفي التالى نسلّط الضوء على فوبيا المناسبات الاجتماعية، كأحد أشكال القلق النفسي الأقل شيوعًا في الحديث عنه، لكن الأكثر تأثيرًا في حياة المصابين به، مع استعراض أسبابه وأعراضه وطرق التعامل معه من منظور علمي.
الهوليفوبيا
يعرّف الدكتور علي النبوي استشاري الطب النفسي فى تصريحات خاصة لـ”موقع بيان “، فيقول إن فوبيا المناسبات الاجتماعية، والتي يُشار إليها أحيانًا بمصطلح «رهاب الاحتفالات» أو heliophobia ، بأنها نوع من المخاوف المرضية المرتبطة بالتجمعات والفعاليات الاجتماعية.
ويعاني المصاب بها من خوف مبالغ فيه قد يصل إلى نوبات هلع بمجرد التفكير في حضور مناسبة، خاصة تلك التي تتسم بالازدحام أو لفت الانتباه.
رهاب
ويتابع، أن هذا النوع من الرهاب غالبًا ما يتكون نتيجة تجربة سابقة سلبية، مثل التعرض لموقف محرج، أو انتقاد علني، أو شعور بفقدان السيطرة خلال مناسبة اجتماعية.
ومع تكرار التجنب، يترسخ الخوف ويتحول إلى نمط ثابت من القلق المرتبط بكل تجمع مشابه.
الأعراض
وتنقسم أعراض فوبيا المناسبات الاجتماعية إلى شقين رئيسيين؛ نفسي وجسدي. فعلى المستوى النفسي، يعاني المصاب من قلق مفرط، وخوف من التقييم السلبي، وشعور دائم بأنه محط أنظار الآخرين. أما جسديًا، فتظهر أعراض مثل تسارع ضربات القلب، والتعرق الشديد، والارتجاف، واضطرابات الجهاز الهضمي، والدوخة، وأحيانًا ضيق التنفس.
ولتجنب هذه الأعراض، يلجأ كثير من المصابين إلى الانسحاب الاجتماعي، عبر رفض الدعوات أو اختلاق الأعذار، ما قد يؤدي مع الوقت إلى العزلة، وضعف العلاقات الاجتماعية، والشعور بالذنب أو الإحباط.
ويضيف الدكتور علي أن فوبيا المناسبات الاجتماعية ليست ضعفًا في الشخصية، بل اضطراب قلق حقيقي، يتطلب وعيًا وتشخيصًا دقيقًا.
وتتفاقم المشكلة عندما يربط المصاب قيمته الذاتية برأي الآخرين فيه، فيتحول أي تجمع إلى تهديد نفسي، ويؤكد أن العلاج المبكر يساعد على منع تطور الحالة إلى قلق اجتماعي عام أو اكتئاب.
سبل العلاج والمواجهة
تُعد العلاجات النفسية الحديثة فعالة إلى حد كبير في التعامل مع هذا الاضطراب، ويأتي في مقدمتها العلاج السلوكي المعرفي، الذي يهدف إلى تصحيح الأفكار السلبية المشوهة، وتدريب المريض على التعرّض التدريجي للمناسبات في بيئة آمنة.
كما تلعب تقنيات الاسترخاء والتنفس دورًا مهمًا في السيطرة على الأعراض الجسدية.
ويُعد العلاج الجماعي خيارًا داعمًا لبعض الحالات، حيث يمنح المريض شعورًا بعدم الوحدة ويعزز مهارات التواصل الاجتماعي. وفي حالات القلق الشديد، قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الدوائي لفترة محدودة، كعامل مساعد وليس حلًا دائمًا.





