متلازمة الفايبروميالجيا.. خطة التعامل الذكي مع آلام الجسد الغامضة

كتبت: إيناس محمد
هل استيقظتِ يومًا من النوم وأنتِ تشعرين وكأنكِ تعرضتِ لإجهاد شديد بلا سبب واضح؟، تعب مستمر لا ينتهي، آلام متنقلة بين الكتفين والظهر والساقين، ومع كل زيارة لطبيب وتحاليل متعددة تكون النتيجة واحدة: «أنتِ سليمة… مجرد توتر أو أعصاب»، ومثل هذه العبارة تحديدًا تكون أحيانًا أكثر إيلامًا من الوجع نفسه، لأنكِ تدركين جيدًا أن الألم حقيقي وليس وهمًا أو دلعًا.

يقول أخصائي التغذية العلاجية ومدرب اللياقة البدنية دكتور محمد رياض فى تصريحات خاصة لـ” موقع بيان “: الحقيقة أن هذه الحالة لها اسم طبي واضح، وهي متلازمة الفايبروميالجيا (Fibromyalgia)، وهي اضطراب حقيقي ومعترف به طبيًا، وليس خللًا في العضلات كما يعتقد البعض.

ماذا يحدث داخل الجسم؟

يوضح دكتور محمد أن الفايبروميالجيا تنتج عن خلل في طريقة تعامل الجهاز العصبي مع الألم، فبدلًا من أن يقوم الدماغ بتصفية الإشارات الطبيعية، يصبح الجهاز العصبي شديد الحساسية، ويبدأ في تفسير أي مجهود بسيط أو ضغط نفسي على أنه ألم قوي ومبالغ فيه.

والمشكلة هنا (كما يقول د. رياض) ليست في العضلات ذاتها، بل في منظومة إدارة الألم داخل الدماغ، حيث يفقد المخ قدرته على التفرقة بين الإحساس الطبيعي والألم الحقيقي.

خطة التعامل الذكي مع الفايبروميالجيا

ويؤكد أخصائي التغذية العلاجية أن التعامل مع هذه الحالة يحتاج إلى خطة متكاملة ومدروسة، وليس مجرد نصائح عامة أو كلمات تشجيعية، وتتلخص هذه الخطة فى 5 خطوات كالتالى:

1- فهم الضباب الدماغي

ضعف التركيز، النسيان المتكرر، والإحساس بتشوش الذهن، كلها أعراض شائعة للفايبروميالجيا، وهنا ينصح د. رياض بتخفيف الضغط الذهني، تدوين المهام اليومية، وتقليل تعدد الأعمال في الوقت نفسه، لأن الراحة الذهنية تُعد الخطوة الأولى نحو التعافي.

2- الترميم بالغذاء المشحون بالطاقة

والالتهابات هي العدو الأول في هذه الحالة لذا يجب التركيز على الغذاء الطبيعي الحي مثل الخضروات، الفاكهة، والمكسرات، مع الاهتمام بأحماض أوميجا 3 الموجودة في الأسماك، والتي تعمل على تهدئة الأعصاب وتقليل التيبس الصباحي.
كما يشدد د. رياض على الابتعاد التام عن السكر، لأنه يُغذي الالتهابات ويزيد من حدة الألم.

3- الحركة الذكية بدلًا من العنيفة

ويحذر د. رياض من أن ممارسة التمارين القاسية أو التدريب العنيف قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض.
والحل الأمثل يكون في تمارين الإطالة (Stretching)، اليوجا، أو المشي الهادئ، بهدف إرسال رسالة للمخ بأن الحركة آمنة وليست مصدر خطر، مما يقلل من إشارات الألم الصادرة عنه.

4- دور الماغنيسيوم وفيتامين د

تشير الدراسات إلى أن معظم المصابين بالفايبروميالجيا يعانون من نقص واضح في الماغنيسيوم، المسؤول عن استرخاء العضلات، بالإضافة إلى نقص فيتامين د.

ويوصي د. رياض بالانتظام في حمامات ملح إبسوم (Epsom Salt)، حيث يمتص الجسم الماغنيسيوم عبر الجلد، مما ينعكس بشكل إيجابي على جودة النوم وراحة العضلات.

5- حماية الطاقة النفسية

الضغط العصبي المستمر – أيضا – قد يؤدي إلى اشتعال الأعراض بشكل مفاجئ، لذلك، ينصح د. رياض بتعلم قول «لا» لكل ما يستنزف الطاقة، مع تخصيص 10 دقائق يوميًا قبل النوم لممارسة التنفس العميق، وهو ما يساعد على تنشيط الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، وتهدئة ضربات القلب وإرخاء العضلات.

في ختام حديثه، يؤكد دكتور محمد رياض أن المصابة بالفايبروميالجيا ليست ضعيفة أو «مكسورة»، بل تحتاج فقط إلى فهم جديد لجسدها وطريقة مختلفة للتعامل معه.
ويؤكد أن الحياة لا تتوقف عند هذا التشخيص، بل قد تكون بداية لمرحلة جديدة من الوعي الصحي والقوة الداخلية.

وينتهى إلى القول إن مع البرنامج الصحيح الذي يجمع بين التغذية السليمة، المكملات المناسبة، ونمط الحياة المتوازن، يمكن استعادة الطاقة والعيش دون ألم مستمر.

طالع المزيد:

متلازمة الرأس المتدلي.. مخاطر استعمال المحمول الطويلة وتأثيرها الخطير على العنق

زر الذهاب إلى الأعلى