رفض قاطع بجرينلاند لمحاولات السيطرة الأمريكية والتمسك بالسيادة ومظلة الدنمارك

كتب: ياسين عبد العزيز

أكدت وزيرة الاقتصاد والتجارة والموارد الطبيعية في جرينلاند، نايا ناثانيلسن، رفض بلادها المطلق لأي محاولات تقودها الولايات المتحدة للسيطرة على الجزيرة، مشددة على أن مصير السكان وحاضرهم لا يمكن تقريره من قبل أطراف خارجية نيابة عنهم.

أوروبا تتوعد ترامب بالبازوكا التجارية وتدعم جرينلاند وأوكرانيا بمليارات اليورو

أوضحت الوزيرة في تصريحات خاصة أن الرغبة الشعبية والسياسية في جرينلاند واضحة تماماً وتتمثل في البقاء تحت مظلة مملكة الدنمارك، معتبرة أن أي محاولة لتغيير هذا الوضع القائم تعد تجاوزاً غير مقبول لإرادة المواطنين الراغبين في الاستقرار الحالي.

أشارت ناثانيلسن إلى أن حكومة جرينلاند حددت خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها فيما يتعلق بسيادتها الوطنية، مؤكدة أن رئيس الوزراء كان حازماً في موقفه بضرورة عدم السماح لأي دولة أجنبية بالتصرف في شؤون الجزيرة أو انتهاك قراراتها السيادية.

ثمنت الوزيرة قيمة الحوار الدبلوماسي مع كافة القوى الدولية الكبرى بما فيها واشنطن، إلا أنها رهنت هذه النقاشات باحترام استقلالية القرار وعدم المساس بالحقوق التاريخية والقانونية لشعب جرينلاند الذي يرفض الوصاية الدولية أياً كان مصدرها.

أعلنت الحكومة عن انفتاحها المبدئي لمناقشة التعاون العسكري وإمكانية إرسال قوات إلى منطقة القطب الشمالي، شريطة أن يتم ذلك عبر قنوات دبلوماسية رسمية تضمن الحفاظ على السيادة الكاملة للجزيرة دون تقديم أي تنازلات تمس وحدة أراضيها.

جاءت هذه التصريحات القوية رداً على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التوصل لإطار اتفاق يمنح واشنطن سيادة على مناطق محددة، حيث يهدف الجانب الأمريكي من وراء ذلك إلى تعزيز قواعده العسكرية وتأمين موارد القطب الشمالي الحيوية.

اعتبرت وزيرة الاقتصاد أن الادعاءات الأمريكية حول التوصل لاتفاقات تمنحها حقوقاً سيادية لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع، مؤكدة أن التصرفات الأحادية الجانب لن تغير من الموقف القانوني للجزيرة التي ترفض أن تكون ساحة للصراعات الدولية.

شددت الوزيرة على أن تأمين موارد القطب الشمالي يجب أن يمر عبر التعاون المشترك والاحترام المتبادل بين الدول، وليس من خلال محاولات فرض السيطرة أو الاستحواذ على أجزاء من الجزيرة التي تمتلك مقومات اقتصادية هائلة تجذب أنظار القوى العالمية.

واصلت الحكومة في جرينلاند تنسيقها المكثف مع الدنمارك لتوحيد المواقف في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة، حيث تسعى الجزيرة لتعزيز مكانتها الدولية ككيان يتمتع بحكم ذاتي واسع الصلاحيات وقادر على حماية ثرواته الطبيعية من أي أطماع خارجية.

اختتمت ناثانيلسن حديثها بالتأكيد على أن بلادها ستظل متمسكة بهويتها وسياستها المستقلة مهما بلغت التحديات، محذرة من أن الانتهاكات للسيادة ستواجه بموقف وطني موحد يمنع أي تدخل في الشأن الداخلي لجرينلاند التي تعد موقعاً استراتيجياً فريداً في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى