من كلمات د. ناجح إبراهيم: سلام على مصر
بيان
(1)
من كلمات د/ناجح إبراهيم فى مقال له بعنوان: ” تحية لمعرض الكتاب بالقاهرة 2026″ وتم نشره في جريدة الوطن:
■ ذهبت يوم الجمعة الماضي 30 يناير إلى معرض الكتاب لإلقاء محاضرتي في جناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ثم الذهاب لدار الشروق لتوقيع كتابى «محمد والمسيح».
■ لأول وهلة ذُهلت من حجم الإقبال، في هذا الوقت شاهدت صور صلاة الجمعة فرأيتها أكبر من أي صلاة عيد في أضخم ميدان، وفي هذا دلالة واضحة على عمق تدين هذا الشعب الذي افترش الأرض ليصلي.
■ كلما مررت بجناح وجدته مكتظاً، كل أجنحة الكتب عليها إقبال منقطع النظير، فتيات ونسوة، وشباب وكهول وأطفال من كل الأطياف، جنسيات كثيرة وخاصة ممن يدرسون في الأزهر يصطحبون زوجاتهم.
■ جاء الليل وإذا بالعدد يتضاعف، زحام على كل الأجنحة، حقا إنه أكبر عرس ثقافي عربي ومصري، منتقبات ومحجبات وسافرات الكل سعيد وفرح، محاضرات وندوات في كل مكان، مؤلفون يوقعون كتبهم في حفلات توقيع مختلفة، نظام بديع، أجنحة متسعة، آلاف الأطفال بصحبة أسرهم، بعضهم ناموا على الأرض، كان الجو يومها جميلاً دافئاً، عجبت كيف ينام هؤلاء الأطفال على الأرض في هذا الشتاء، ولكنه التعب الشديد من كثرة اللعب والتجول.
■ جناح وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية مكتظ بالجمهور، لقد طور د. أسامة الأزهري في أقل من عام كل شيء في الأوقاف نقلها من المسجد إلى المجتمع، حركها من المساجد إلى العالمية، جعل عشرات الملايين يرون آثارها الحية فى «دولة التلاوة» الذي سيكون نواة حقيقية لنهضة قرآنية عظيمة ستعيد أمجاد الحصري ومصطفى إسماعيل والمنشاوي وعبدالباسط، وغيرهم من عباقرة التلاوة.
■ ما رأيته فى المعرض يدحض دعاوى أهل التشاؤم أن الشعب المصري لا يقرأ ولا يحب العلم، هذا المشهد يؤكد أنه أقوى شعب عربي يقبل على القراءة والعلم.
■ إحصائيات المعرض الرسمية قالت إن عدد الذين دخلوه يوم الجمعة 30 يناير أكثر من 807 آلاف مواطن، هذا غير الضيوف الذين دخلوا بلا تذاكر، أي حجم سكان دولة قبرص.
■ أكبر استاد في العالم يسع 150 ألف متفرج وهؤلاء كانوا قرابة ستة أضعافهم.
■ والأجمل من ذلك أن أي حشد مثل ذلك يعج بالتحرش والتدافع والسرقات والخناقات، ولكن هذه الآلاف المؤلفة كانت في غاية الرقي والتحضر، والترتيبات في منتهى الدقة والنظام حتى دورات المياه كانت نظيفة وراقية.
■ تحية للمرحوم ثروت عكاشة، مؤسس هذا المعرض في الستينيات، فغرسه الآن أينع وازدهر حتى صار معرض القاهرة الآن ثاني أكبر معرض في العالم.
■ سلام على مصر وتحية لكل من أسهم في هذا الإنجاز العظيم.
(1)
من كلمات د / ناجح إبراهيم من مقال ” العزبي ولبيب وشعراوي والشريف ” وتم نشره في جريدة المصري اليوم:
■ يعد اللواء نبيل العزبى أقوى وأفضل محافظ لأسيوط وقد ظلمته ثورة يناير حينما حاول بعض الشباب الثائر محاصرة مقره ناسين أنه نقل أسيوط من خانة العشوائيات إلى مصاف المدن المتحضرة وكان متفردًا بذلك ولا أعتقد أن أحدًا سيدركه فى تطوير هذه المدينة التى أدركتها الفوضى عقب ثورة يناير.
■ كان العزبى متفردًا فى عطائه،لا يكاد ينام ساعات يوميًا، تكاد تراه فى شوارع أسيوط فى كل وقت وحتى الثالثة فجرًًا، مثلما كان يفعل حينما كان مديرًا لمصلحة السجون وقد تعرفت عليه وقتها حينما كان يستمع لمحاضراتى أيام مبادرة منع العنف وكنت أعجب بصبره على سماع محاضرة مطولة فى تواضع كبير، ثم يثنى عليَّ بكلمات جميلة، وقتها رأيته ينشر زراعة الورود فى كل سجون مصر وعجبت لهذا الرجل كيف يهتم بتشجير وزراعة الورود داخل السجون وخارجها.
■ وقد استجاب له المساجين وقتها والتقطوا خيط التطوير منه فزرعوا كل السجون بالورود والزهور بأشكال بديعة.
■ لم أفهم عبقرية وفكر اللواءالعزبى الذى ينحدر من الأمن الجنائى وكيف يهتم بهذا التحضر الكبير فى كل مكان يحل فيه إلا بعد أن أصبح محافظًا لأسيوط فحولها إلى جنة أو مدينة أوروبية بحق، وأحيا مشروعات عملاقة مثل مشروع طريق أسيوط البحر الأحمر، وكذلك مشروع نفق الزهراء وكلاهما تعطل قرابة ثلاثين عامًا.
■ كان الرجل حازمًا عف اليد، وكما وأد مشروعه فى السجون بعد مغادرته لقيادتها وأد مشروعه الحضارى بأسيوط بعد غمط الثوار لفضله وعطائه.
■ أسوأ ما فى الثورات أنها تريد أن تهدم الكون ثم تعيد بناءه على نسق نظرى فى عقلها، فتنجح فى الأول وتفشل فى الثانى، ومنها أنها تعتقد أن الوطنية والشرف لم تبدأ إلا بها وستنتهى عندها.
■ وهكذا انتهت قصة العطاء العظيم للعزبى الذى لم ألتقه أو أحادثه منذ أكثر من عشرين عامًا، وكانت تجربته محل اعتزاز وفخر كل أسيوطى.
(1)
من كلمات د ناجح إبراهيم في محاضرته بجناح المجلس الأعلى للشئون الإسلامية والتي نشرت بجريدة الشروق بتاريخ 7/2/2026 :
■ للبشر حاكمية أذن بها الله وهى حاكمية راشدة وتتلخص فى الحكم فيما لا نص فيه أو ما يسمى «بمنطقة العفو التشريعى»، وكذلك الحكم بالقياس وهو من عبقرية رائد القياس وأصول الفقه الإمام الشافعى، وبدون القياس لن نستطيع أن نحرم الحشيش والأفيون وأمثالهما، والحكم بالمصلحة المرسلة التى أبدعها الإمام مالك بن أنس ومن أمثلتها قوانين الجامعات والحكم المحلى والتعليم والمرور وغيرها.
■ ومن حاكمية البشر إنفاذ الأحكام الشرعية على الناس فلا يكون ذلك إلا بالناس، والافتاء للناس لا يكون إلا بالبشر.
■ فحاكمية البشر هى سر خلود الشريعة وسر استمرارها وبقائها، ولا تكتمل حاكمية الله إلا بحاكمية البشر الراشدة، وقد أذن الله لعباده فى هذه الحاكمية وذم ما لم يأذن به الله.





