أعمال عنف في إيطاليا مع انطلاق الأولمبياد الشتوي 2026.. تفاصيل

وكالات

شهدت مدن إيطالية، وعلى رأسها ميلانو، موجة من الاضطرابات الأمنية بالتزامن مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، بعدما تحولت احتجاجات مناهِضة للأولمبياد من مسيرات سلمية إلى مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الشرطة، ما أعاد الجدل حول كلفة الحدث الرياضية وتأثيراته البيئية والاجتماعية والسياسية.

وبحسب ما أعلنت السلطات، استخدمت الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق عشرات المحتجين الذين ألقوا مفرقعات نارية وحاولوا الوصول إلى طريق سريع قريب من أحد مواقع الألعاب، في مشاهد عكست تصعيدًا غير مسبوق مع حلول ساعات الليل.

من احتجاج سلمي إلى اشتباكات

بدأت التظاهرات في وقت سابق من يوم السبت بشكل سلمي، حيث خرج معارضون للأولمبياد إلى شوارع ميلانو حاملين لافتات، مرددين شعارات وأغانٍ احتجاجية، ومشاركين في مسيرات اتسمت بالطابع الاحتفالي والراقص. إلا أن الأوضاع سرعان ما انقلبت بعد حلول الظلام، حين أقدم بعض المشاركين على استهداف قوات الأمن ومركباتها، ما دفع الشرطة إلى التدخل العنيف لاحتواء الوضع.

مخاوف من تخريب منظم

وفي موازاة أحداث الشوارع، كشفت السلطات الإيطالية عن فتح تحقيقات منفصلة بشأن سلسلة حوادث طالت خطوط السكك الحديدية في شمال البلاد، وسط مخاوف من أن تكون أعمال تخريب منسقة. وأكدت شبكة السكك الحديدية الإيطالية Ferrovie dello Stato تسجيل ثلاث وقائع أضرار، من بينها العثور على جهاز متفجر بدائي عند أحد مفاتيح التحويل على خط بولونيا–بادوفا، ما زاد من حدة القلق الأمني مع انطلاق الحدث العالمي.

لماذا يرفض المحتجون الأولمبياد؟

اجتذبت المسيرة المناهضة للأولمبياد مجموعات من ميلانو ومنطقة لومبارديا ومناطق أخرى في شمال إيطاليا، حيث عبّر المحتجون عن رفضهم لما وصفوه بـالتكلفة البيئية الباهظة الناجمة عن بناء المنشآت الأولمبية، وتأثيرها على المناطق الجبلية والبنية الطبيعية الحساسة.

كما أشار المتظاهرون إلى ما اعتبروه ضررًا اقتصاديًا واجتماعيًا، مؤكدين أن الاستثمارات الضخمة الموجهة للألعاب لا تنعكس إيجابًا على السكان المحليين، بل تسهم في ارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمات السكن، وتهميش الفئات الضعيفة.

تحالف واسع من الحركات الاحتجاجية

ونُظّمت المسيرة من قبل منظمة ناشطة تُعرف باسم “لجنة الأولمبياد غير المستدامة”، والتي نجحت في حشد تحالف متنوع يضم مجموعات رياضية شعبية، وحركات مدنية وبيئية، وطلابًا، وناشطين في قضايا الإسكان، ونقابات عمالية، إلى جانب شبكات مؤيدة لفلسطين وجماعات نسوية.

ولم تقتصر مطالب المحتجين على ملف الأولمبياد فحسب، بل وسّعوا من نطاق انتقاداتهم لتشمل ما وصفوه بـ“التحول الأمني الاستبدادي” في سياسات الحكومة الإيطالية، ومعاملتها للأقليات العرقية، وتشديد الإجراءات الأمنية في الفضاءات العامة.

افتتاح احتفالي وسط توتر

وتأتي هذه الأحداث في وقت انطلقت فيه رسميًا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026، بحفل افتتاح ضخم أُقيم في ملعب سان سيرو الشهير في ميلانو، واحتفى بالتراث الفني والثقافي الإيطالي، بمشاركة نجوم عالميين، من بينهم التينور الإيطالي أندريا بوتشيلي، والمغنية الأميركية ماريا كاري.

وبينما تسعى السلطات الإيطالية إلى تقديم صورة آمنة ومنظمة للحدث الرياضي العالمي، تكشف الاحتجاجات وأعمال العنف عن انقسام داخلي متصاعد حول جدوى الأولمبياد، وما إذا كانت تمثل فرصة وطنية أم عبئًا بيئيًا واجتماعيًا وأمنيًا متزايدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى