الإفتاء توضح حكم تقاضي عمولة بنسبة 1% مقابل خدمات نقل الأموال

كتب: ياسين عبد العزيز

أجابت دار الإفتاء المصرية عن تساؤل حول حكم تقاضي عمولة مالية نظير القيام بدور الوسيط في نقل مبالغ مالية للأهالي، حيث أكدت في فتوى حديثة لها أن هذه المعاملة جائزة شرعاً ما دامت تتم بالتراضي بين الطرفين.

الإفتاء تحسم الجدل حول فضائل ليلة النصف من شعبان ومصير المذنبين

أوضحت الدار في فتواها أن الشريعة الإسلامية جعلت التراضي أساساً في كافة العقود والمعاملات المتبادلة بين الناس، مستشهدة بقوله تعالى في سورة النساء “إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ”، لمنع أي صور من صور أكل الأموال بالباطل.

استندت الفتوى في تأصيلها الشرعي إلى أن هذه المعاملة تُكيف فقهياً على أنها وكالة بعوض، حيث يمثل مرسل المال الموكل، ويقوم الناقل بدور الوكيل الذي يستحق أجراً يسمى في الاصطلاح الحديث العمولة نظير خدمته.

أشارت الدار إلى اتفاق الأئمة الأربعة من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على مشروعية تقاضي الوكيل أجرة، مستدلة بما ورد عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أمر بعمالة لمن استعمله على الصدقة.

ذكرت الفتوى أن فقهاء المذاهب تتابعوا على إجازة الوكالة بجعل معلوم، حيث أكد الإمام ابن قدامة ضرورة كون العوض معلوماً لنفي الجهالة، وهو ما ينطبق على نسبة 1% المذكورة في السؤال لكونها معلومة القدر.

لفتت دار الإفتاء إلى أن القانون المدني المصري في مادته رقم 709 يتماشى مع هذا التأصيل، إذ يقر بأن الأصل في الوكالة التبرع ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك صراحة أو ضمناً حسب حالة الوكيل القائم بالعمل.

أكدت الدار أن تحديد الأجرة كنسبة مئوية من المبلغ المعقود عليه لا حرج فيه شرعاً، طالما أن أصل المبلغ معلوم الجنس والقدر والصفة قبل البدء في التنفيذ، مما يجعل الأجرة المستحقة واضحة للطرفين ومنتجة لآثارها.

شددت الفتوى على أن “الرزق” الذي يتقاضاه العامل لقيامه بدور الوسيط يعد حقاً مشروعاً له، طالما أنه يبذل جهداً في تأدية الأمانة وتسليم المبالغ لأصحابها، وفقاً لما تقتضيه شروط عقد الوكالة المبرم بينه وبين الموكل.

خلصت الدار في ختام فتواها إلى عدم وجود أي مانع يحرم تقاضي هذه العمولة في واقعة السؤال، مشيرة إلى أن معلومية المبلغ المرسل ترفع الجهالة عن الأجر وتجعله شرطاً صحيحاً من شروط صحة الوكالة المأجورة.

زر الذهاب إلى الأعلى