طوفان كولومبيا يخلّف مأساة إنسانية و55 ألف أسرة في العراء
كتب: ياسين عبد العزيز
تواجه مناطق شمال كولومبيا واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة، حيث تسببت الأمطار الغزيرة المتواصلة منذ منتصف الأسبوع الماضي في تحويل مساحات شاسعة لإدارات كوردوبا وسوكري وبوليفار إلى بحيرات معزولة، مما أدى لغرق قرى بأكملها تحت وطأة السيول.
الأرصاد تكشف أماكن الأمطار المتوقعة حتى نهاية اليوم
كشفت إدارة الكوارث الوطنية (UNGRD) والصليب الأحمر في تقارير محدثة صباح اليوم 15 فبراير 2026، عن ارتفاع حصيلة الضحايا لتسجل 22 حالة وفاة على الأقل بينهم أطفال، في حين لا تزال فرق الإنقاذ تواصل جهودها المضنية للبحث عن مفقودين غيبتهم المياه في المناطق النائية.
سجلت السلطات الكولومبية تضرر حوالي 55 ألف أسرة منكوبة، فقدت منازلها بشكل كلي أو جزئي نتيجة الفيضانات الجارفة، مما أجبر الآلاف على النزوح القسري نحو مراكز إيواء مؤقتة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة في ظل الظروف المناخية الصعبة.
رصدت الفرق الطبية أكثر من 100 جريح ومصاب حتى الآن، بالإضافة إلى ظهور مئات الحالات المصابة بالإسهال الحاد والأمراض الجلدية المعدية داخل الملاجئ، نتيجة النقص الحاد في إمدادات المياه النظيفة وانهيار منظومات الصرف الصحي في المناطق المتضررة.
أعلن الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو حالة الكارثة الطبيعية رسمياً في البلاد، موجهاً كافة الوزارات والجهات السيادية بضرورة التحرك الفوري لتقديم المساعدات الإغاثية، رغم العوائق اللوجستية الكبيرة التي تفرضها الطرق المقطوعة والجسور المنهارة أمام وصول قوافل الدعم.
حذرت منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO) من مخاطر صحية وشيكة تهدد الناجين، مؤكدة أن المياه الراكدة حولت المدن المنكوبة إلى بيئة خصبة لتكاثر البعوض، مما ينذر باحتمالية تفشي وبائي لمرضي حمى الضنك والملاريا بين النازحين في المخيمات المزدحمة.
أعرب الاتحاد الأوروبي ودول أمريكا اللاتينية عن تضامنهم الكامل مع حكومة كولومبيا في هذه المحنة، وعرضت عدة دول إرسال فرق متخصصة في البحث والإنقاذ ومساعدات إنسانية عاجلة، للمساهمة في احتواء آثار ما وصفته الصحافة المحلية بـ “التسونامي الصامت”.
تعمل المنظمات الإغاثية على توفير وجبات غذائية وأغطية للأسر التي باتت تفترش الأرض، في ظل توقعات باستمرار التقلبات الجوية التي قد تزيد من تعقيد المشهد الميداني، وتعرقل جهود إعادة فتح الطرق الرئيسية التي تربط الشمال الكولومبي ببقية أجزاء الدولة.





