د. سليم الخراط يكتب: هل نشهد سقوط الهيمنة المدمّر القادم عالميًا في الشرق الأوسط ؟!
بيان
قراءة وتحليل في حالنا، عسى أن نستفيد من دروس وتجارب أتت علينا، ولا زلنا لا نتعلم من هذه الدروس، بسبب نرجسيتنا التي تسيطر علينا، والأنا المميتة فينا أولًا..!! فمتى نتحرر من الأنا فينا..؟!!.
حين تتكسر وتتحطم من تدّعي أنها الإمبراطورية على أبواب مضيق هرمز، وتُحاصر إسرائيل من أربع جهات..!!.
ماذا عن القانون..؟!!؟.
اللهم ألهمنا الحكمة لتقليل مفعول الفوضى الهدّامة، لأن العملية الحسابية، وفق المعطيات، لا تبشّر بالخير..!!.
وعلينا ألّا نتوقع أي خير قادم بسهولة..!!.
المفيد والأهم اليوم أن نتوحد عربيًا وإسلاميًا بتوصيف واقع الحال دون مواربة، كمقدمة ضرورية لإسعاف ما يمكن إسعافه.
متى علينا أن نعي أننا تحت مظلة مشروع الشرق الأوسط الجديد والفوضى الهدّامة..؟!!.
فكل ما جرى أصبحنا نراه وكأنه مرتب ومعدّ له بعملية فائقة الدقة، رغم أننا بحاجة ماسّة حقيقة للثورة عربيًا وإسلاميًا اليوم، وهي حق وواجب لتغيير الحال الذي وصلنا إليه، شعوبًا وأنظمةً تهيمن بأدوات بطشها على الشعوب.
لكن لا يزال الأمل قائمًا ومعقودًا على الأحرار ممن تبقّى من أنظمة لا تزال تعي الثورة وصورتها وتعمل بها، وعليها أن تستمر في عملية البناء في كل ما دُمّر، ولكن عليها أن تستحق، أو لا، وتعي بناء دولتها ثانيًا، وتصلح حالها من كل فاسد ثالثًا، وهو الأهم، وإلا لن تكون إلا محطة فساد جديدة، قد تُخبرنا أن نترحّم، كما يُقال في الشارع، على من كان ورحل، وهو الأخطر، والخطير جدًا..!؟!؟.
إن كل النصائح والإشارات التي توجّهنا بها لكل أنظمتنا العربية والإسلامية، والخليج بشكل خاص، بما حملته من المنطق والعقلانية، في وقت لا تزال تسير الأمور باتجاه آخر..!!؟.
هل تدري الأنظمة أم لا تدري..؟!! تمارس إحدى حلقات الفوضى الهدّامة مباشرة، دون حاجتها لأي مبررات، كل هذه الأنظمة بعيدًا عن شعوبها.
فالوطن الحرّ السيد هو من يحرر، وهو من يقرر.
لكن الشيطان من خارج وطننا العربي والإسلامي، بتفاصيل تدخلاته.
وإذا أردنا أن نصف ما يجري من الأحداث بدقة، وبدون مجاملة، لا يسعنا أن نقول إلا إنه جريمة قتل عمد وجائرة بحق شعبنا العربي والإسلامي في الشرق الأوسط.
ويجب عدم اختزال الرؤية من زاوية واحدة، بل يجب النظر إلى أن الأمور والأحداث أبعد من ذلك بكثير، فلا يمكن عزل أي حالة عربيًا وإسلاميًا عن محيط الواقع وحقيقة الأحداث التي تجرّ المنطقة لتكون جسر العبور لحرب عالمية قد تكون، وهذا أصبح واضحًا ومؤكدًا..!!.
لقد سقطت كل الحلول الجزئية حتى اليوم.
سقطت مقولة الأمن القومي العربي واحد، وكل منظومة الإسلام عالميًا، لكن علينا أن نفهم ونلزم أنفسنا بضرورة الوعي لنتفهم واقعنا المؤلم، وعلينا أن نعي أنه لا بد أن يكون الخلاص واحدًا حين نفهم كل ما يجري بأمتنا العربية والإسلامية، وحرب الخليج أكثر مثال يعلمنا الدروس لنتعلم ونستفيد من هذه الدروس، قبل أن يسبق السيف العذر..!! فقد أعذر من أنذر..!!؟.
لا نحاول أن نفهم ما يجري كحرب تقليدية، لأن ما يحدث الآن ليس “تصعيدًا”، بل انفجار نظام عالمي كامل..!!.
ترامب يتحدث عن ضربات حاسمة، وطهران تنفي أي تفاوض، والصواريخ تتساقط في أكثر من جبهة، والبحر الأحمر لم يعد ممرًا آمنًا، وجنوب لبنان يشتعل دون سقف واضح.
هذه ليست حربًا..!! هذه لحظة سقوط السيطرة..!!.
في البداية كان يُقال إن الضربة ستعيد الردع، ثم قيل إن إيران ستُكسر خلال أيام، ثم قيل إن الحلفاء جاهزون، لكن ما حدث فعليًا:
• إيران لم تُكسر، بل دخلت المعركة بثقة أعلى..
• اليمن لم يُحاصر، بل خنق البحر الأحمر..
• جنوب لبنان لم يُردع، بل فتح جبهة استنزاف يومية..
• وإسرائيل لم تحسم، بل تورطت في مستنقع المجهول..
المشهد الآن واضح لمن يريد أن يرى: إسرائيل تقاتل على أكثر من جبهة، دون قدرة على إنهاء أي واحدة منها..!!.
غزة لم تُحسم، الشمال مفتوح، البحر تحت تهديد، والعمق لم يعد محصنًا كما كان.. هذه ليست قوة، بل هذه حالة إنهاك استراتيجي..!!.
أما أمريكا، فهنا الكارثة الأكبر..
تبدأ الحرب، ثم تتحدث عن تفاوض، تصعّد، ثم تنفي، ثم تدفع نحو المواجهة، ثم تبحث عن مخرج.. تصريحات متناقضة خلال ساعات، رسائل مزدوجة، وتراجع مفضوح خلف الكواليس.. لأن الحقيقة التي لا تُقال: أمريكا دخلت حربًا لا تريد أن تستمر فيها، لكنها لا تستطيع الخروج منها بسهولة..!!.
وهنا يدخل العامل الأخطر: الممرات البحرية..!!
حين يصبح مضيق هرمز ورقة ضغط، ويتحول باب المندب إلى نقطة اشتباك، فنحن لا نتحدث عن حرب عسكرية فقط، بل عن خنق اقتصادي عالمي يطال دول العالم..
وهنا تحديدًا تبدأ الإمبراطوريات بالاهتزاز، كما حدث لبريطانيا في السويس، حيث يمكن أن يُعاد المشهد، لكن هذه المرة في هرمز..!!.
أما في العالم العربي والإسلامي: فالمشهد أكثر إيلامًا من الحرب نفسها، حيث هناك أنظمة تراقب، وتتمنى أن تنتهي المعركة دون أن تضطر لاتخاذ موقف، تتحدث عن “الاستقرار”، بينما المنطقة تُعاد صياغتها بالنار، بعضها تورّط، وبعضها صمت، وبعضها ينتظر المنتصر ليبايعه.. لكن الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها: أن هذه الحرب لن تنتهي كما بدأت، ولن تُدار من العواصم التي اعتادت إصدار الأوامر..
الأخطر من كل ذلك: أن كل ما كان يُبنى عليه “التفوق الإسرائيلي” يتآكل الآن، حيث الردع لم يعد مطلقًا، والسيطرة الجوية لم تعد كافية، والجبهات لم تعد قابلة للفصل، والمعادلة الجديدة تُكتب بوضوح: إذا اشتعلت المنطقة، فلا أحد يستطيع إطفاءها وحده..!!.
لهذا، كل حديث عن “نصر سريع” هو وهم، وكل تحليل يتجاهل تعدد الجبهات هو تضليل..
نحن أمام واقع جديد يتجسد في حرب ممتدة، واستنزاف شامل، وتآكل تدريجي للقوة التي كانت تُقدَّم كقوة مطلقة..
وفي الختام: لن يكون السؤال: من أطلق الصاروخ الأول..؟!! بل: من صمد حتى اللحظة التي انهار فيها الآخر.. وهنا فقط ستُكتب النهاية..
لكن ليس في واشنطن ولا في تل أبيب، بل حيث تُفرض المعادلات، ويعود الحق تحت النار في الميدان.
اقرأ أيضا للكاتب:
– د. سليم الخراط يكتب: اليوم ماذا نرى في الأحداث المتسارعة التي تجاوزت الخط الأحمر ؟





