احتياطات النفط الأوروبية تواجه ضغوطاً حادة وسط مخاوف نقص الإمدادات

كتب: ياسين عبد العزيز

تشير تقديرات محللين أوروبيين إلى أن نحو 400 مليون برميل من النفط التي أفرجت عنها وكالة الطاقة الدولية، ومن بينها 92 مليون برميل ساهمت بها 20 دولة من الاتحاد الأوروبي، قد تكفي لمدة تصل إلى 5 أشهر فقط، في ظل استمرار الاعتماد الكثيف على المخزونات الاستراتيجية لتلبية الاحتياجات الأساسية.

ارتفاع أسعار الذهب عالمياً ومحلياً بالتزامن مع تراجع الدولار والنفط

يتواصل تأثير الحرب في منطقة الشرق الأوسط على حركة التجارة العالمية، حيث تقلصت الإمدادات الدولية بنحو 12 مليون برميل يومياً، مما دفع الاتحاد الأوروبي للسعي نحو احتواء الارتفاع الكبير في فواتير الطاقة، ومطالبة المواطنين بتقليل استخدام السيارات لترشيد الاستهلاك في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

تصاعد مستوى القلق داخل دول الاتحاد الـ27 بعد تصريحات مفوض الطاقة دان يورجنسن، الذي أكد تحول التركيز من أزمة الأسعار إلى تهديد حقيقي يمس أمن الإمدادات، وذلك عقب الاجتماع الطارئ لوزراء الطاقة في 31 مارس 2026، لبحث تداعيات الصراع الطويل الأمد على استقرار القارة.

حذر المسؤول الدنماركي من أن وقود الديزل والطائرات هما الأكثر عرضة للنقص الحاد، نظراً للاعتماد الكبير على الواردات القادمة من الشرق الأوسط، داعياً إلى ضرورة الوحدة الأوروبية لمواجهة التحديات اللوجستية، وضمان استمرار تدفق الوقود للمنشآت الحيوية وقطاع النقل الجوي والبري بمختلف الدول.

يستهلك الاتحاد الأوروبي حالياً نحو 10.5 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل 10% من إجمالي الطلب العالمي على الخام، وتتصدر ألمانيا قائمة المستهلكين بنحو 2.3 مليون برميل، تليها فرنسا بمعدل 1.6 مليون برميل وإيطاليا بواقع 1.3 مليون برميل، وفقاً للإحصائيات الرسمية الأخيرة.

يمتلك التكتل الأوروبي احتياطيات طوارئ تقدر بنحو 100 مليون برميل من النفط والديزل والبنزين، وقد جرى الإفراج عن نحو 92 مليون برميل منها في 11 مارس 2026 ضمن عملية منسقة، قادتها وكالة الطاقة الدولية لتهدئة الأسواق وضمان توافر المشتقات النفطية في محطات الوقود.

تحتفظ الحكومات الوطنية بهذه الاحتياطيات الاستراتيجية لديها، بينما تنسق المفوضية الأوروبية آليات الاستجابة السريعة خلال الأزمات لضمان تبني نهج موحد، حيث يقدر الخبراء أن هذه المخزونات تغطي نحو 90 يوماً من صافي الواردات، أو حوالي 61 يوماً من الاستهلاك الفعلي للمواطنين والمصانع.

تعد فرنسا وألمانيا وإيطاليا من أكبر حائزي هذه المخزونات الاستراتيجية في القارة، إذ تمتلك فرنسا 120 مليون برميل وألمانيا 110 ملايين وإيطاليا 76 مليوناً، إلى جانب إسبانيا، بينما تضطر دول مثل بلجيكا ولوكسمبورج ومالطا للاحتفاظ بجزء من احتياطياتها في مرافق تخزين خارج أراضيها الوطنية.

ساهمت 20 دولة أوروبية بنحو 91.7 مليون برميل من إجمالي الكمية التي أفرج عنها عالمياً، حيث أطلقت ألمانيا 19.5 مليون برميل وتبعتها فرنسا بواقع 14.6 مليوناً وإسبانيا بنحو 11.6 مليوناً وإيطاليا بـ 10 ملايين، وذلك في محاولة جماعية لمواجهة العجز المتزايد في معروض النفط الخام والوقود المكرر.

يقدر محللو الطاقة أن هذه الكميات المفرج عنها قد تكفي لنحو 160 يوماً، وذلك بافتراض استمرار وتيرة الاستخدام الحالية البالغة نحو 2.5 مليون برميل يومياً، مع وجود احتمالية قوية للجوء إلى إفراج إضافي من الاحتياطيات إذا تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية بالعالم.

أشار فاتح بيرول مدير وكالة الطاقة الدولية إلى إمكانية السحب من المخزونات مجدداً، وهو ما أكده المفوض يورجنسن الذي شدد على أن الاتحاد لا يستبعد أي خطوات إضافية، لضمان عدم توقف عجلة الإنتاج في المصانع الأوروبية، والحفاظ على استقرار سلاسل التوريد المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية.

تبلغ مخزونات النفط الخام في مرافق التخزين التجارية الأوروبية نحو 270 مليون برميل، وهي كمية لا تكفي إلا لنحو 3 أسابيع فقط من الاستهلاك بعد عمليات التكرير، مما يبرز حجم الفجوة بين الموارد المتاحة والطلب الفعلي الذي يغطى حالياً عبر السحب المستمر من الاحتياطيات الاستراتيجية المحدودة.

تسهم عمليات السحب الحالية في تغطية نحو 6 ملايين برميل يومياً من إجمالي الطلب، وفق تقديرات شركة أوكسفورد إيكونوميكس، لكن المحللين يحذرون من أن هذه الحلول تعد مؤقتة وغير مستدامة، خاصة مع توقعات بحدوث عجز قد يصل إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول الشهر 6 من الحرب.

أعاد قطاع النفط التذكير بوجود نحو 4 مليارات برميل من الموارد غير المستغلة داخل أوروبا، وفق بيانات الرابطة الدولية لمنتجي النفط والغاز، حيث تمثل هذه الموارد شبكة أمان محتملة يمكن اللجوء إليها لتقليل الاعتماد على الخارج، وتأمين احتياجات القارة من الطاقة محلياً في المستقبل البعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى