عبد الله حسن: «المفاوضات الأخيرة لوقف الحرب في إيران» تحت ضغط النيران
بيان
ينطلق الكاتب الصحفي عبدالله حسن في مقاله المنشور على موقع فيتو بعنوان «المفاوضات الأخيرة لوقف الحرب في إيران» ليناقش مستجدات الموقف ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاستراتيجية، في لحظة تُنذر بإعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
أولًا: الحرب كأداة لإعادة تشكيل الإقليم
والفرضية الأولى التى يوردها الكاتب فى مقاله هى أن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل جزء من مشروع أوسع لإعادة ترتيب الإقليم.
في هذا السياق، يبرز هدفان رئيسيان الأول: تقويض المشروع النووي الإيراني بوصفه تهديدًا استراتيجيًا لإسرائيل.
والثانى إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي بما يخدم تصورًا لما يُسمى «الشرق الأوسط الجديد».
ويشير التحليل إلى دور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الدفع نحو إطالة أمد الحرب، باعتبارها فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية يصعب تحقيقها في ظروف السلم.
توسيع رقعة الصراع وتعدد الجبهات
ويرصد المقال اتساع نطاق العمليات العسكرية خارج إيران، ليشمل: جنوب لبنان، خاصة الضاحية الجنوبية، واحتمالات الامتداد إلى العراق واليمن، ومناطق حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب.
هذا التمدد يعكس – وفق المقال – استراتيجية «تشتيت الجبهات»، بما يؤدي إلى تقليل التركيز الدولي على القضية الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة على الأرض في أكثر من ساحة.
المفاوضات تحت ضغط النيران
ويكشف المقال عن مفارقة أساسية، وهي أن المفاوضات بين واشنطن وطهران لم تتوقف رغم اندلاع الحرب، بل استمرت بوساطات إقليمية شملت مصر وباكستان وتركيا.
ويُفهم من ذلك أن الحرب لم تُلغِ المسار الدبلوماسي بل أعادت تشكيله، وأن الميدان العسكري يُستخدم كورقة ضغط تفاوضية لتحسين شروط التفاوض.
كما يبرز في هذا السياق الدور الذي يلعبه الرئيس دونالد ترامب في إدارة التوازن بين التصعيد العسكري والانفتاح على الحلول السياسية.
استعراض القوة وتوازن الردع
ويعرض المقال مشاهد متعددة من «حرب الرسائل» بين الأطراف، ومنها تهديدات أمريكية بتحريك حاملات الطائرات، وردود إيرانية باستهداف قواعد ومواقع حساسة، وتطور نوعي في الأسلحة المستخدمة، خاصة الصواريخ بعيدة المدى.
وهذه المعطيات السابقة تعكس تحولًا مهمًا يتمثل فى تآكل التفوق العسكري المطلق لأي طرف، وظهور توازن ردع نسبي يحد من قدرة الحسم السريع.
أهمية الممرات الاستراتيجية
وحسب الكاتب هنا يبرز إغلاق مضيق هرمز كأحد أخطر تداعيات الحرب، لما يمثله من، شريان حيوي لتدفق الطاقة عالميًا، وأداة ضغط اقتصادية مؤثرة على الأسواق الدولية، وهكذا تتضح العلاقة بين الأمن العسكري
والأمن الاقتصادي العالمي، حيث يتحول الصراع من نطاق إقليمي إلى أزمة دولية واسعة التأثير.
الدور المصري في إدارة الأزمة
ويلفت المقال إلى التحرك المصري، خاصة دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لوقف إطلاق النار، في توقيت حرج.
ويعكس هذا الدور عدة أبعاد أبرزها محاولة احتواء التصعيد الإقليمي، والحفاظ على استقرار الممرات الحيوية مثل قناة السويس، وتعزيز موقع مصر كوسيط إقليمي فاعل.
حسابات النهاية وإمكانية التسوية
يرجّح الكاتب أن تنجح المفاوضات الجارية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، استنادًا إلى ارتفاع كلفة الحرب على جميع الأطراف، وصعوبة تحقيق نصر حاسم عسكريًا، والضغوط الدولية المرتبطة بأسواق الطاقة والاستقرار الإقليمي.
لكن هذه التسوية – إن تمت – لن تعني نهاية الصراع، بل قد تمثل مجرد مرحلة إعادة تموضع لكل طرف، أو هدنة مؤقتة ضمن صراع طويل الأمد.
وتكشف قراءة المقال للأحداث أن المنطقة أمام مشهد مركّب يتسم بتداخل الحرب بالدبلوماسية، تراجع الحدود بين المحلي والإقليمي والدولي، وتصاعد دور الفاعلين غير التقليديين.
وفي ضوء ما سبق، يمكن القول إن ما يجري ليس مجرد حرب عابرة، بل حلقة في مسار إعادة تشكيل النظام الإقليمي، حيث تتحدد ملامح التوازنات الجديدة بين القوى الكبرى والإقليمية، بينما تظل كلفة الصراع – بشريًا واقتصاديًا – هي الثابت الوحيد في معادلة متغيرة.





