د. الجوهري: مضيق هرمز عنق زجاجة الاقتصاد العالمي.. والحرب تدفع واشنطن وطهران لصفقة كبرى
كتب: على طه
أكد الدكتور محمد الجوهري، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران لا يزال محصورًا جغرافيًا، لكنه ألقى بظلاله بقوة على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أخطر تداعياته تتمثل في اضطراب أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضح الجوهري، خلال مداخلة ببرنامج نشرة الثامنة على قناة النيل للأخبار، مع الإعلامي أحمد أنور، أن أبرز أوراق الضغط الإيرانية على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة تتمثل في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يجعله ورقة ضغط اقتصادية شديدة التأثير.
وأضاف أن إغلاق المضيق أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما انعكس بدوره على معدلات التضخم، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، فضلًا عن اضطراب سلاسل الإمداد، خاصة في الدول الصناعية الكبرى وأوروبا، مؤكدًا أن المضيق بات يمثل «صمام الأمان» أو «نقطة الاختناق» للاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر حالة القلق الدولي المتزايد تجاه أي تهديد له.
وفيما يتعلق بالوضع الداخلي الإيراني، أشار إلى أن معدلات التضخم سجلت مستويات قياسية، حيث بلغت نحو 46% خلال عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى ما بين 65% و70% مع تصاعد الحرب في 2026، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد الإيراني ويدفع طهران بقوة نحو التفاوض لرفع العقوبات والإفراج عن أصولها المجمدة.
ولفت إلى أن رفع العقوبات الغربية، خاصة الأمريكية، يمثل أولوية قصوى لإيران، إذ سيمكنها من استعادة موقعها في سوق النفط العالمي، وإعادة بناء اقتصادها، مشيرًا إلى أن طهران رغم العقوبات استمرت في تصدير النفط بطرق غير مباشرة، لكن بشروط وأسعار أقل.
وفي السياق ذاته، أوضح الجوهري أن طرح فرض رسوم على عبور السفن في مضيق هرمز قد يمثل محاولة إيرانية لتحسين أوضاعها الاقتصادية، إلا أن هذا التوجه يواجه اعتراضات أمريكية وأوروبية، ما قد يدفع الأطراف إلى البحث عن بدائل ضمن مسار التفاوض.
وعلى الجانب الأمريكي، أكد أن تكلفة الحرب كانت باهظة، إذ قُدرت بنحو 40 مليار دولار خلال نحو 40 يومًا فقط، ما انعكس سلبًا على الداخل الأمريكي سياسيًا وشعبيًا، ودفع واشنطن للبحث عن تعويض هذه الخسائر عبر ترتيبات اقتصادية، قد تشمل المشاركة في إدارة حركة الملاحة بالمضيق أو تحميل حلفائها جزءًا من التكلفة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتحقيق مكاسب مزدوجة، سواء من خلال تجارة السلاح أو تعزيز صادراتها النفطية، معتبرًا أن «السلاح الاقتصادي» بات الأداة الأهم في الحروب الحديثة، متفوقًا على الأدوات العسكرية التقليدية.
واختتم الجوهري تصريحاته بالتأكيد على أن ملف مضيق هرمز سيظل أولوية رئيسية في المفاوضات الجارية، وقد يدفع واشنطن إلى تأجيل بعض الملفات الأخرى مؤقتًا، في سبيل تأمين تدفق الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي
شاهد الفيديو:





