مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران.. ملف لبنان ومضيق هرمز في قلب التعقيد
انطلاق جولة حاسمة وسط شكوك في تحقيق اختراق دبلوماسي
وكالات – مصادر
- توتر إقليمي يخيم على محادثات واشنطن وطهران.. لا اختراق حتى الآن
- إيران ترفع سقف شروطها في إسلام آباد.. وواشنطن تواجه اختبار اللحظة الأخيرة
- بين الدبلوماسية والتصعيد.. مفاوضات إيران وأمريكا تدخل مرحلة حرجة
- مرندي: لا اتفاق دون وقف الحرب في لبنان.. ومضيق هرمز ورقة الحسم
- رسائل متبادلة وخلافات عميقة.. مفاوضات إيران وأمريكا تراوح مكانها
- الفرصة الأخيرة؟.. جولة إسلام آباد تواجه خطر الفشل بسبب ملفات إقليمية معقدة
- مضيق هرمز يشعل الخلاف.. ومفاوضات واشنطن وطهران بلا نتائج واضحة
- إيران: لن نقدم تنازلات.. وواشنطن تتمسك بشروط “مبالغ فيها”
- نتنياهو في الخلفية.. ومخاوف من إفشال اتفاق اللحظة الأخيرة
تتواصل في إسلام آباد جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وسط أجواء مشحونة وتباينات عميقة بين الطرفين، ما يضع مستقبل هذه المحادثات على المحك، في ظل وصفها بأنها “الفرصة الأخيرة” للتوصل إلى إطار تفاهم مشترك.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية محمد مرندي، في تصريحات لقناة الميادين، أن الحديث عن نتائج إيجابية لا يزال سابقًا لأوانه، مشيرًا إلى أن العقبات الرئيسية لا تزال قائمة، وعلى رأسها ملف لبنان والتطورات الإقليمية المرتبطة به.
لبنان ومقاومة المنطقة.. عقدة المفاوضات الأساسية
أوضح مرندي أن أي اتفاق محتمل لن يرى النور ما لم تأخذ واشنطن في الاعتبار حقوق إيران والفلسطينيين واللبنانيين، مؤكدًا أن طهران تتمسك بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جنوب لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية، باعتبار ذلك شرطًا جوهريًا لإنجاح المسار التفاوضي.
وأشار إلى أن تجاهل هذه الملفات سيؤدي حتمًا إلى فشل المفاوضات، لافتًا إلى أن إيران لا تتعامل مع هذه القضايا باعتبارها ملفات منفصلة، بل ضمن سياق إقليمي متكامل.
تفويض إيراني رفيع واستعداد للانسحاب دون اتفاق
وكشف مرندي أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يحمل تفويضًا مباشرًا من القيادة الإيرانية لإدارة الملفات المطروحة، وهو ما يعكس جدية طهران في التفاوض، رغم تأكيدها عدم تمسكها بالوصول إلى اتفاق بأي ثمن.
وشدد على أن مشاركة إيران في المحادثات تهدف بالأساس إلى إثبات التزامها بالحلول الدبلوماسية أمام المجتمع الدولي، حتى وإن انتهت الجولة دون نتائج، مؤكدًا أن طهران “لا ترى في الاتفاق غاية بحد ذاته”.
تحذيرات من انهيار مفاجئ.. ونتنياهو في دائرة التأثير
وحذر مرندي من إمكانية انهيار المفاوضات في “الساعة الأخيرة”، مرجعًا ذلك إلى احتمال تدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتراجع عن أي تفاهمات يتم التوصل إليها.
وأضاف أن إيران تواصل الاستعداد عسكريًا بالتوازي مع التفاوض، في رسالة واضحة مفادها أن خيار المواجهة لا يزال قائمًا، وأن المسار الدبلوماسي يمثل “فرصة أخيرة” لتجنب التصعيد.
مضيق هرمز.. ورقة الضغط الأهم في يد طهران
يبرز مضيق هرمز كأحد أبرز الملفات الخلافية، حيث شدد مرندي وخبراء إيرانيون على أن المضيق، رغم عدم إغلاقه رسميًا، يخضع لسيطرة كاملة من قبل إيران، التي تتحكم في حركة الملاحة فيه.
وفي السياق ذاته، وصف الخبير الدولي مصطفى خوش جشم المضيق بأنه “أهم من ألف قنبلة نووية”، في إشارة إلى ثقله الاستراتيجي والاقتصادي عالميًا، بينما أكد مسؤولون إيرانيون أن أي حركة عبور تمر عبره تخضع لإشراف مباشر من القوات المسلحة الإيرانية.
وتشير بيانات ملاحية إلى أن حركة السفن لا تزال محدودة، ما يعكس حالة الترقب والقلق الدولي من أي تصعيد محتمل في هذا الممر الحيوي.
مفاوضات غير مباشرة وخلافات مستمرة
ورغم استمرار المحادثات لأكثر من سبع ساعات متواصلة عبر تبادل الرسائل من خلال الوسيط الباكستاني، بحسب وكالتي فارس وإرنا، إلا أن الخلافات الجوهرية لا تزال تعرقل التقدم.
كما تبادلت الفرق الفنية نصوصًا مكتوبة بشأن القضايا المطروحة، في محاولة لصياغة إطار أولي، غير أن مصادر إيرانية وصفت المطالب الأميركية، خصوصًا المتعلقة بمضيق هرمز، بأنها “مفرطة وغير منطقية”.
بوادر حذرة للتفاؤل رغم التعقيدات
في المقابل، أشارت المستشارة السابقة للرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، لوري واتكينز، إلى أن بعض التسريبات تفيد بإيجابية نسبية في أجواء المفاوضات، مع توقعات باستئنافها في اليوم التالي.
مستقبل غامض.. بين التصعيد والتسوية
في المحصلة، تعكس مفاوضات إسلام آباد حالة من التعقيد غير المسبوق، حيث تتقاطع الملفات الإقليمية مع الحسابات الدولية، ويظل التوصل إلى اتفاق مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما، خاصة في ملفات شائكة مثل لبنان ومضيق هرمز.
ومع استمرار انعدام الثقة بين الجانبين، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح هذه الجولة في كسر الجمود، أم تمهد لجولة جديدة من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم توترًا؟.





