القس بولا فؤاد رياض يكتب: المسيح قام.. بالحقيقة قام

لماذا يظهر النور المقدس من قبر السيد المسيح في يوم السبت؟

بيان
يظهر النور المقدس من قبر السيد المسيح يوم السبت، وليس في يوم أحد القيامة، لأن المسيح كان موجودًا في القبر يوم السبت يومًا كاملًا، إذ دُفن مساء الجمعة وقام فجر الأحد. أما يوم الأحد فقد كان القبر فارغًا، إذ لم يكن السيد المسيح بداخله. لذلك يظهر النور في ظهر يوم السبت، وهو اليوم الوحيد الذي قضاه السيد المسيح كاملًا في القبر، وكأن القبر يحتفل بوجوده فيه، ولذلك يُسمّى هذا اليوم «سبت النور».
المسيح قام بالحقيقة قام… قام وأقامنا معه. فالقيامة المجيدة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي حياة وقوة، وهي قيام ونهوض وصحوة وإشراقة نور جديد في عالم مضطرب يكسوه الظلام. نور القيامة يشرق بالأمل لكل الذين تحت وطأة ظروف الحياة القاسية: مرض، حزن، يأس، احتياج، ظلم، اضطهاد أو ضيقات.
وفي لحظات ظنّ فيها العالم أنه قد تخلّص من مخلّصه، وبعد أسبوع الآلام، يشرق رجاء جديد من المسيح القائم من بين الأموات، للبشرية المتألمة والمحكوم عليها بالموت. ومن ظلمة القبر ينبثق نور الحياة، فجر جديد يشرق لكل البشرية، ولكل الجالسين في الظلمة وظلال الموت. فالحجر الضخم على باب القبر، وكل العوائق والموانع، لم تستطع أن تمنع القيامة. ولو نظرنا إلى الأحداث بعيون بشرية لظننا أن النهاية قد جاءت، وأنه لا أمل أمام سلطان الموت والظلمة، لكن من عمق النهايات ينبثق أمل جديد وبداية جديدة لا تقوى عليها ظلمة ولا ظلم ولا هاوية ولا موت.
لقد مات الموت ذاته، «بالموت داس الموت»، وعبر بنا من الموت إلى الحياة، وأنار الإنسان الجديد بأنوار الخلود، وفتح أمامنا أبواب الحياة الأبدية.
«قَدْ قَامَ، لَيْسَ هُوَ ههُنَا» (مرقس 16: 6)
«لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا بَعْدُ يَعْرِفُونَ الْكِتَابَ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقُومَ مِنَ الأَمْوَاتِ» (يوحنا 20: 1–18)
هل قمت مع المسيح؟
أخرستوس آنستي… أليثوس آنستي
هل قمنا حقًا معه أم لا؟
هناك ثلاث مقاييس:
«فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ» (كولوسي 3: 1–3)
اهتموا بما فوق لا بما على الأرض، لأنكم قد متم وحياتكم مستترة في المسيح.
ما معنى أن نطلب ما فوق؟ أن يكون فكرنا وعملنا واتجاه حياتنا نحو الأبدية.
فما هي اهتماماتك؟ وما هي أحلامك؟
«لأَنَّ مَحَبَّةَ الْمَسِيحِ تَحْصُرُنَا… إِنْ كَانَ وَاحِدٌ قَدْ مَاتَ لأَجْلِ الْجَمِيعِ فَالْجَمِيعُ إِذًا مَاتُوا» (2 كورنثوس 5: 14–15)
مات لأجل الجميع لكي لا نعيش بعد لأنفسنا، بل للذي مات لأجلنا وقام.
هل حياتك هي حياة المسيح؟
هل شعارك: «إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ، وَإِنْ مُتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ» (رومية 14: 8)؟
«لاَ تَخَافَا» (متى 28: 5)
من قام مع المسيح طرد الخوف من قلبه، وصار فيه سلام إلهي.
لقد زال الخوف بزوال سببه، فلم يعد الموت موتًا بل انتقالًا.
«مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟» (رومية 8: 35)
«لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ» (لوقا 12: 4)
المسيح قام بالحقيقة قام.
عيد قيامة مجيد وسعيد على بلادنا العزيزة مصر،
نصلّي أن يحفظ الله بلادنا، ويمنحها السلام، ويبارك كل شعبها، وأن يعمّ السلام العالم كله.
بصلوات قداسة البابا تواضروس الثاني.

……………………………………………………………………………………..

كاتب المقال: كاهن كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالمطرية – القاهرة

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى